اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 00:00:00
في أزقة مديرية حبيش بمحافظة إب، ولد عبدالغني محمد عبدالحميد النهمي بلا ضوء في عينيه، لكن بقلب رأى طريقه منذ البداية. لقد جاء إلى هذا العالم عام 2000 وسط عائلة أصيب أطفالها بالعمى، وهو واقع لم يستسلم له، بل واجهه بشجاعة. لم يكن الطريق إلى التعليم ممهداً له، حيث تم رفض إدراجه في النظام المدرسي، فاختار أن يصنع فرصته الخاصة. ومن خلال نظام «البيوت» خاض معركته التعليمية بمفرده، وحصل على المركز الأول من الصف الثاني حتى الصف التاسع، مؤكداً أن الإعاقة الحقيقية ليست فقدان البصر، بل غياب الإيمان بقدرات الإنسان. وبالتوازي مع تفوقه الأكاديمي، شق طريقاً آخر نحو النور. بدأ بحفظ القرآن الكريم، وأكمل عشرة أجزاء منه، وجعل من الحفظ والمراجعة سنداً روحياً أعطاه الثبات والقوة في مواجهة التحديات. التفوق الأكاديمي في عام 2014، حمل عبد الغني أحلامه وانتقل إلى صنعاء، حيث تسابق الزمن من خلال برامج تعليم الكبار. وفي ظل الحرب والظروف القاسية، فتحت له الاختبارات الاستثنائية أبواب التقدم، فالتحق بمركز إبصار. لم يكن مجرد طالب، بل كان نموذجًا رائعًا للتميز. حصل على المركز الأول بامتياز، وواصل صعوده حتى أنهى المرحلة الثانوية، فحقق المركز الثاني على مستوى دفعته. خدمة المكفوفين منذ الصف التاسع اختار عبد الغني العلم وسيلة للعطاء، فرفع شعار “خير الناس أنفعهم للناس”. ساهم في تأسيس مبادرة «صحوة المكفوفين»، وتولى مهام قيادية فيها، فجمع بين كونه طالباً جامعياً نهاراً ومدرساً للمكفوفين مساءً، ناقلاً تجربته في لغة برايل. عندما التحق بجامعة آزال لدراسة التربية الخاصة، واجه تحديًا جديدًا يتمثل في الأعباء المالية التي كادت أن توقف مسيرته المهنية. وهنا جاء الدور الإنساني لفاعلي الخير من خلال قطر الخيرية، حيث تم تغطية رسومه المدرسية ودعم تكاليف تنقلاته. واستعاد الطريق وضوحه من جديد بهذا الدعم. وواصل عبد الغني تفوقه، حيث تصدر دفعته خلال عامي 2024 و2025 بتقدير ممتاز، وقدم بحث تخرج متميز حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في بناء العلاقات الاجتماعية للمكفوفين. حفظ القرآن لم يتوقف طموحه عند التفوق الدراسي، بل استمر في حفظ القرآن الكريم. باستخدام القرآن الكريم بطريقة برايل والترديد الصوتي، مستفيدًا من كل الوسائل المتاحة، حلمه هو ختم كتاب الله كاملاً. يقول عبد الغني: اخترت التعليم الخاص لأن رسالتي هي خدمة إخواني من ذوي الإعاقة، ومنحة قطر الخيرية أزالت عني كل العوائق المالية ومكنتني من مواصلة تعليمي دون انقطاع. منارة أمل يقف عبد الغني اليوم ككادر محترف يجمع بين المؤهلات العلمية والخبرة الميدانية والقدرة على التدريس والقيادة، مما يشهد على أن الإرادة الصادقة قادرة على فتح الطرق المغلقة. ولم يعد مجرد مسؤول أنشطة في مركز إبصار، بل أصبح منارة الأمل لأقرانه بعدم الاستسلام وبناء مستقبل يليق بهم.



