اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 00:00:00
سؤال يتكرر كل عام، ويحمل في داخله حنيناً أكثر من المقارنة: هل ما زال رمضان كما كان؟ رمضان في جوهره لم يتغير؛ وهو نفس الشهر، وبنفس المعاني: صيام، وصلاة، ورحمة، وفرصة للعودة إلى النفس. ما تغير حقًا هو نحن، وإيقاع حياتنا، والطريقة التي نعيش بها الأشياء. كان رمضان أبسط في الشكل، وأعمق في التأثير. لم تكن الموائد مزدحمة كما هي اليوم، لكن القلوب كانت أكثر حضورا. كانت الليالي أقل ضجيجًا وأقرب إلى السماء. اليوم كثر كل شيء: الطعام، والبرامج، والدعوات، والانشغال، وقل الإصغاء. لكن القول بأن رمضان لم يعد كما كان قد يكون ظلماً له. الشهر لا يملي علينا كيف نعيشه؛ هو يوفر المساحة ونحن نملأها. ولا يزال قادراً على أن يكون كما كان وأكثر جمالاً، إذا أعطيناه الوقت والعزم. ربما لم يتغير رمضان، بل تغيرت علاقتنا به. إننا نمر به سريعا، نخشى أن نفقد مظاهره أكثر من أن نفقد معانيه. إلا أنه في كل عام يمنحنا فرصة جديدة لاستعادتها، ليس كما كانت في الماضي، بل كما نحتاج إليها اليوم. الحنين ليس لرمضان نفسه، بل لأنفسنا عندما عشناه بقلوب أخف وأرواح أكثر انتباها. العودة ممكنة، متى قررنا إعادة الشهر إلى مكانه فينا، وليس في جدولنا فقط. نخشى نهاية شهر رمضان لأننا نشعر في أعماقنا أننا فيه نسخة أفضل من أنفسنا، ونخشى فقدانها. في رمضان يصبح طريق الخير أقصر، وتلين القلوب، ويخف الضجيج الداخلي. نعتاد على الطمأنينة، وعلى الشعور بأن هناك وقت يحمي نفوسنا من قسوة الأيام. عندما يقترب الوداع يتسلل الخوف: هل سنبقى كما نحن الآن؟ أم أننا نعود سريعاً إلى العجلة والغفلة؟ ونخشى أن ينتهي، لأن رمضان يمنحنا إيقاعًا بشريًا أبطأ. تتباطأ الحياة قليلاً، ونلتقط أنفاسنا، ونسمع أنفسنا بوضوح. نهاية الشهر تعني عودة الوتيرة السريعة والالتزامات الثقيلة، وكأننا نترك مساحة آمنة لعالم أقل تعاطفا. ونخاف أيضًا لأن رمضان يذكرنا بما يمكننا أن نكون: أكثر صبرًا، وأكثر تعاطفًا، وأقل استهلاكًا، وأقرب إلى الله. الخوف الحقيقي ليس أن الشهر سينتهي، بل أن التأثير سينتهي. وربما نحن أيضًا خائفون لأن الوداع يكشف هشاشتنا؛ لأننا نعلم أن هذا الصفاء ليس دائماً، وأن الحفاظ عليه يتطلب جهداً وإخلاصاً يتجاوز حدود الزمن. لكن المعنى الأعمق هو أن رمضان لا ينتهي حقًا، إذا بقي فينا. ويتحول الخوف إلى طمأنينة عندما ندرك أن الشهر لم يأت ليسكن في التقويم، بل ليسكن في القلب. فإذا خرجنا منها بشيء من نورها فلن يكون الوداع خسارة، بل بداية مختلفة.




