اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 00:00:00
يتم قياس النجاح في عالم اليوم بشكل متزايد بمعايير الإنتاج والنتائج والنتائج الملموسة. لقد أصبحت لغة الإنجاز هي السائدة في المؤسسات والمجتمعات، حيث تنخفض قيمة الفرد بما يحققه، وليس إلى عمق نظرته للحياة ولا إلى قدرته على فهم نفسه وتنظيم عواطفه. وسط هذا الزخم، يغيب مفهوم أساسي يمكن القول بأنه يشكل العصب الداخلي لأي مسار إنساني متوازن. نرى أن النضج النفسي ليس حالة مثالية أو ثابتة يصل إليها الإنسان مرة واحدة ثم يظل فيها، بل هو عملية مستمرة من النمو الداخلي والوعي الذاتي وفهم المشاعر وإدارتها، مع القدرة على اتخاذ قرارات تعكس ما يؤمن به الفرد وما يحتاجه فعلياً. إنه مستوى من الاتساق بين الداخل والخارج، بين ما نشعر به وما نختار القيام به، وبين ما نريده وما نحن قادرون عليه. في ثقافة الإنجاز. وفي العصر المعاصر أصبح الضغط على الأداء أكبر من المساحة المخصصة للفهم والتفكير والتساؤل. فالفرد مطالب بالإنجاز والتقدم والتفوق، وأن يحول كل فرصة إلى نتيجة، وكل يوم إلى خطوة نحو هدف محدد. ولكن ماذا لو كان الهدف غير مناسب؟ وماذا لو كان الفرد لا يعرف بعد ما يريد؟ وهنا يظهر الفرق بين الإنجاز المجرد والنضج النفسي. يختلف الشخص الناضج نفسياً عن غيره في قدرته على تأجيل بعض القرارات، وتقبل الهزائم الصغيرة، ومراجعة التجارب بوعي، وفهم أن النجاح ليس دائماً خطاً تصاعدياً. يتيح النضج النفسي للفرد أن يغير مساره دون أن يشعر بالفشل، وأن يتراجع خطوة إلى الوراء ليتقدم خطوتين لاحقاً، وأن يختار أهدافه بناء على فهمه الحقيقي لنفسه، وليس بناء على توقعات الآخرين أو معايير السوق. ومن ناحية أخرى فإن النضج النفسي يعلم الإنسان أن العلاقة مع نفسه لا تقل أهمية عن العلاقة مع العمل. فالضغوط المزمنة والضغوط غير المعقولة والمنافسة المستمرة قد ترفع مؤشرات الإنجاز مؤقتا، لكنها تستنزف الاحتياطيات الداخلية على المدى الطويل. وفي المقابل، عندما يكون الفرد متناغماً مع نفسه وأكثر وعياً بمشاعره وحدوده وقيمه، يصبح الإنجاز نتيجة طبيعية وليس عبئاً. وتهتم المنظمات أيضًا بهذا المفهوم. وبدون النضج النفسي لدى القادة وفرق العمل، يصبح التخطيط قصير النظر، ويصبح اتخاذ القرار مبنياً على ردود الفعل بدلاً من التفكير الاستراتيجي، ويغيب الوعي العاطفي، وهو ما يشكل اليوم أحد أهم مؤشرات القيادة الحديثة. وليس من المستغرب أن تتجه كبرى الشركات العالمية اليوم إلى البرامج التدريبية التي تركز على الذكاء العاطفي والوعي الذاتي. وعلى المستوى المجتمعي، يبقى النضج النفسي شرطاً لثقافة الحوار المتطورة. وبدون القدرة على الإصغاء واحترام الاختلاف وفهم السياقات، تتحول الآراء إلى معارك، والمواقف إلى استقطاب. إن استعادة النضج النفسي ليست دعوة للتقليل من قيمة الإنجاز، بل لاستعادة التوازن الضروري بين ما نحققه وما نصبح عليه.@fatin_alsada@dr.fatin.alsada[email protected]




