اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 00:00:00
“لا تأكل المسبك، وتوقف عن التدخين.” وهذه إحدى المذكرات التي كان الأطباء في عصرنا يتلوونها على مرضاهم، وخاصة المصابين بالجهاز الهضمي وما حوله. طبيب الأسنان أو طبيب العيون على وشك تكرار هذه الأقوال. فماذا يبقى من لذات الدنيا إذا منعوا أكل المسبك خاصة في المجتمعات البسيطة؟! وهذا هو الحال. وحدث أن طبيباً بسيطاً رفيع المستوى ذهب إلى طبيب قرأ له الموشح، فثار الرجل عليه ونظر إليه كأنه يستهدفه. شخصياً يعمل على حرمانه من ملذات الحياة، رغم لفت انتباهه إلى أن الطبيب ليس لديه معرفة سابقة بها! والمعنى أن الربط بين بعض الأمراض ونوعية الغذاء ليس اختراعا جاء به الدكتور ضياء العوضي. وهذا علم قديم، وقد بدأ في العصور القديمة، ومنذ زمن أبقراط في القرن الخامس قبل الميلاد. وكان الأمر حينها يعتمد على الملاحظة وليس التجارب، وكانت البداية العلمية الأقوى في القرن الثامن عشر، عندما أجرى الطبيب الاسكتلندي جيمس ليند تجربة على البحارة الذين يعانون من مرض الإسقربوط. ولاحظ تأثير الحمضيات في الوقاية منه! تطور الأمر في القرن التاسع عشر مع تطور الكيمياء الحيوية، وحدث التحول الكبير بدءاً من عام 1900، عندما أصبح من الواضح أن بعض الأمراض قد تكون نتيجة لنقص العناصر الغذائية. ورغم أن الأطباء استمروا في التعامل مع التغذية كعامل مساعد إلى جانب العلاج الكيميائي، إلا أن التخصص في مجال التغذية ذهب بعيداً وأنشأ ثقافته الخاصة. فمرض السكري في مراحله الأولى، على سبيل المثال، لم يعد مرضا مزمنا، كما يقول الأطباء، الذين بدأوا في كتابة الأدوية منذ أن اكتشفوا أن المريض مريض. وهو على وشك الإصابة به، يصبح مثل الدجاجة التي تضع بيضًا ذهبيًا. ومع العلاج، يضطر كل بضعة أشهر إلى دفع ثمن فحص جديد وإجراء تحليل، إلى جانب فاتورة الدواء المضمونة. لم يتوصل العلم الحديث إلى اكتشافات نهائية. وبعد سنوات طويلة من الاستخدام، تأتي الاكتشافات الجديدة لتقويض ما تم إثباته، وقد تكون لها دوافع دينية، رغم أنها منسوبة إلى التجارب والمختبرات. لقد عاشت البشرية فترة من الزمن منذ الاكتشاف العلمي أن الدهون الحيوانية هي سبب الأمراض. الكولسترول، وأن الأصل هو الزيوت النباتية المهدرجة، فقالوا العكس تماما، بناء على الاكتشافات المخبرية أيضا. وخذ البيض الذي تغير الموقف منه، بين اعتبار أن اللون الأصفر فيه يسبب الدهون الثلاثية، وبين رأي آخر يرى العكس، وأن الفائدة في القشرة البيضاء، ثم الإعلان عن أن البيض كله جيد، حتى فيما يتعلق بقشره! وحين يأتي ضياء العوضي ويبدي رأياً في هذا السياق، فهو ليس أول ولا آخر من يفعل ذلك، وحتى لو كان يقوض الكثير مما تم الاتفاق عليه، فهو يطلب تجنب البيض والدجاج تماماً، وإذا كان ما استقر عليه هو أن طبق السلطة يشفى، فإن نظامه يرفض كل الخضار، ويرفض الخضار بدرجات متفاوتة. لا أفهم أنه يطلب التقليل من شرب الماء، فلا تشرب إلا إذا كنت عطشاناً، والمتفق عليه أن ذلك من شأنه أن يوقف عمل أجهزة الجسم! ولا أفهم أنه لا يرى ضررا في شرب العصائر والسكريات، ويصنف الموز الغني بالسكريات من الأشياء الجيدة، وأن البطيخ من الأشياء السيئة. إذا كان التعبير صحيحا! كل هذا لا يدفع إلى البدء بالتعامل معه من باب العداء، إلى حد القذف، والقول إنه طلب إيقاف الدواء فوراً، ولقد أكدت أن هذا غير صحيح، حيث قال إيقافه لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر، حسب الحالة، وهي نقطة انطلاق توفر مادة مناسبة للهجوم عليه دون توجيه اتهامات إليه، وتلفيق أقوال عنه لم يقلها! وكان من الممكن الدعوة إلى اختبار نظامه علميا، لأن العداء له لم يحد من انتشاره، بل ربما حرض الناس على الاستماع إليه، ولم يعد. كان مصرياً، لكنه عابر القارات، ولم تمنع قساوته وسوء تعبيره من انتشار شهرته واعتماد نظام الطيبات. وقد تعامل معها أنصاره على أنها دعابة تقطع جدية خطابه، وتمثل مادة ترفيهية. لقد انتهيت من قراءة كتاب الألمانية جوليا أندرس عن الأمعاء، وهي طبيبة متخصصة في الجهاز الهضمي، وهو من أكثر الكتب انتشارا في العالم. وذلك انطلاقاً من أن السلوكيات الغذائية مصدر للأمراض، وهي تتفق مع العوضي في ذلك، وإن اختلفت معه في ذلك. فكرة النظام الموحد لجميع البشر. وما يأكله الإنسان ولا يسبب له مشاكل قد يسبب مشاكل للآخرين. الأمعاء ليست مجرد أنبوب للهضم، بل هي عضو معقد يؤثر على الصحة العامة والمناعة وحتى المزاج! العوضي لم يهبط علينا من السماء! كاتب وصحفي مصري




