اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 00:00:00
متأثرة بالتطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، شهدت السنوات الأخيرة تحولا جذريا في طبيعة الجرائم وطرق ارتكابها، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل الواتس اب والفيس بوك وسناب شات بيئة خصبة للاعتداءات على شرف وسمعة الأفراد من خلال ارتكاب العديد من الجرائم، خاصة جرائم السب والقذف، حيث تعرف جريمة القدح بإرفاق وصف يؤذي الضحية ويمس شرفه وكرامته، بينما تعرف جريمة السب بأنها إهانة شرف الشخص أو اعتباره بإرفاق وصف أو عيب أو كلمة مسيئة أو تعبير يحط من أخلاقه. ولذلك تناول المشرع هذا النوع من الجرائم من خلال المادة (8) من القانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية والتي نصت على تجريم الاعتداء على الآخرين بالسب أو القذف عبر شبكة المعلومات أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات. ويعتبر هذا القانون هو القانون الخاص الذي يحكم هذا النوع من الجرائم. ولعل من أبرز التحديات القانونية التي تواجه جهات التحقيق والمحاكم هي الطبيعة الإجرائية الخاصة لهذا النوع من الجرائم، إذ قيد المشرع سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية في جرائم السب والقذف عبر شبكات التواصل الاجتماعي باشتراط تقديم شكوى من المجني عليه. وهذا يعني أنه لا يمكن للسلطات البدء في التحقيق إلا بناءً على شكوى مقدمة من الضحية نفسه. ويجب أن تكون الشكوى صادرة عن المجني عليه أو وكيله الخاص، وأن يتم تقديمها خلال مدة زمنية محددة، وإلا سقط الحق فيها. ومن التحديات أيضا مسألة إثبات هذا النوع من الجرائم نظرا لطبيعته الإلكترونية. وتكون الأدلة في الدعوى الجزائية على قناعة القاضي الجنائي وحريته في تكوين اعتقاده. ولإثبات جرائم القدح والذم عبر الإنترنت تعتمد جهات التحقيق على عدة إجراءات، مثل التفتيش، وهو ما يعني فحص محتوى الشبكة المعلوماتية أو الأجهزة الإلكترونية التي ارتكبت بها الجريمة. كما يجوز لجهات التحقيق الاستعانة بالخبراء الفنيين لتحليل البيانات الإلكترونية وتحديد مصدرها، بالإضافة إلى إجراء التفتيش على الأجهزة الإلكترونية والمحتويات الرقمية المتعلقة بالجريمة. وأخيرا، يجوز لجهات التحقيق إجراء التوجيه الجنائي عبر شبكة الإنترنت والمراقبة الإلكترونية، وهي تقنيات حديثة تساعد في كشف الجرائم الإلكترونية. وفي ختام المقال نشيد ونقدر الجهود المختلفة الرامية إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية. وذلك من خلال تأهيل وتدريب الجهات المختصة لتمكينها من أداء مهامها بكفاءة عالية. كما نؤكد على ضرورة تشديد العقوبة على هذا النوع من الجرائم لخطورته على المجتمع وتأثيره السلبي على سمعة وكرامة الضحية، حيث أن مواكبة التطور التكنولوجي ضرورة تشريعية لا غنى عنها، لضمان حماية شرف وكرامة الأفراد في الفضاء الرقمي، وتوفير أدوات إجرائية فعالة لضبط وإثبات هذا النوع من الجرائم الجديدة. (X) مجد فيرم



