اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-07 12:00:00
صرخة هؤلاء تعكس المعاناة التي شهدوها، وهم غير مستعدين للاستمرار بنفس الوتيرة. وهم لا يشاركون في المواجهات في الجنوب ولن يشاركوا. إنهم جزء من الوطن، يعتاشون من أرضهم وممتلكاتهم، ولم يكونوا على وشك إخلاء قراهم أو تكبدهم خسائر. ومن هنا جاءت هذه الخطوة واستدعاء البطريرك الماروني الذي نقل الرسالة بعد أن عهد إليه بها.
وتباينت ردود الفعل كما كان متوقعا، ووجهت السهام إلى البطريرك الراعي، خاصة فيما يتعلق بالإشارة إلى الانتصارات الوهمية في الجنوب، وتحدثت قوى سياسية دفاعا عن سيد بكركي بعد اتهامه بالعنصرية واتهامات أخرى.
وتشير الوقائع إلى أن البطريرك الراعي، منذ اندلاع الحرب على الجبهة الجنوبية، أبدى تمسكاً بالقرارات الدولية ووضع سقفاً لموقفه المنطلق من أهمية الحفاظ على أهالي القرى الحدودية وعدم جر لبنان إلى الهاوية. حرب موسعة. ولم يطلق مواقف ملونة، بل كان يرتدي طابعاً وطنياً.
ولكن ماذا لو ساد الهدوء على الجبهة الجنوبية تزامناً مع هدنة غزة؟ وهل ستستمر الحملة ضد البطريركية المارونية في حال جرت اتصالات بشأن تثبيت التهدئة ومنع تكرار ما يحدث؟ وماذا عن عودة العائلات؟
دعوة الترقب أو الانتظار، هذا ما تؤكده الأوساط الكنسية لـ”لبنان 24”، وتشير إلى أن البطريرك الراعي أكد أهمية صمود الشعب وفي الوقت نفسه لا يريد أن يتركه إلى مجهول خاصة وأن معلومات وصلت إليه تفيد بتدمير العدو الإسرائيلي للمنازل والممتلكات بشكل كامل. أما في المناطق الجنوبية فقد أصبحت كالخراب، بل إن هناك مشكلة تتعلق بكيفية تأمين العودة ومساعدة من بقي في أرضهم، علماً أن المساعدات العينية والاستشفائية وصلت إلى الأهالي، وكذلك المساعدات الأخرى. وهكذا يواصل البطريرك الراعي إطلاق النداء بشأن احتياجاتهم، انطلاقاً من مبدأ أن هؤلاء الأشخاص أُجبروا على واقع ميداني معين وسيناريوهات مفتوحة، ليس من منطلق الطائفية، بل من منطلق تأكيد حقهم في العيش باستقرار دون مرارة. الخيارات المفروضة عليهم، مثل خيار الحرب.
وبحسب الأوساط الكنسية، كلما تحدث البطريرك الراعي عن هذا الواقع، فإنه يتعرض لانتقادات واتهامات، كما ستواجه هذه الحملات حملة مضادة من الذين يرفعون راية منع الحرب.
وترى هذه الأوساط أن إرساء الهدوء في القرى الحدودية والتوصل إلى حل دبلوماسي، إن أمكن، سيدفع باتجاه وضع خطة تتعلق بتقديم الدعم لأهالي القرى وتعويضهم بشكل مناسب، بالإضافة إلى تقديم ضمانات لجعل الأهالي الذين الذين غادروا أرضهم يظهرون استعدادهم للعودة، علماً أن كل ذلك بحسب المشهد الجنوبي وما قد يؤدي إليه من اتصالات فيما يتعلق بالجبهة في الجنوب، سيكون للكنيسة المارونية، التي بدأت تقديم المساعدة مع عدد من الجمعيات، دور الموقف من الوضع الجديد.
كما لم تستبعد الأوساط إطلاق حملة دعم للأهالي، لافتة إلى أنه لا توجد توقعات محددة بشأن عودة من نزحوا وانتقلوا إلى مرحلة التكيف، وهذه الفئة لا تريد تكرار تجربة النزوح مرة أخرى، والأشخاص الذين لم يغادروا أرضهم ليس لديهم أي نية لإعادة بناء ما تم تدميره أو إعادة بنائه. افتح لهم مصدر رزقهم إلا إذا شعروا أن الوضع قد عاد إلى ما كان عليه قبل أحداث أكتوبر الماضي.
إنها مسألة وقت، لا أكثر ولا أقل، حتى تتبلور الصورة في الجنوب. هل ينجح الحل الدبلوماسي أم تنتقل وتيرة المواجهات إلى مرحلة جديدة؟ ومن ثم فإن أهالي القرى الحدودية لن يسكتوا عن أي تطور يعرضهم وحياتهم ومصدر رزقهم للخطر، ويجعلهم كبش فداء، كما عبروا سابقاً.


