اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 09:00:00
رغم الموقف المبدئي الذي أعلنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من موضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بهدف وضع حد لمأساة لبنان بالغة التعقيد، فإن بعض المقربين من الرئاسة الأولى يؤكدون أن كل خطوة قد تتخذها الرئاسة ستكون خاضعة للدراسة والتدقيق والتدقيق، باعتبار أن المرحلة التي يمر بها لبنان خطيرة وحساسة للغاية، وبالتالي فإن أي خطأ في التقدير قد تكون له تكاليف سياسية وأمنية جسيمة، وقد تمتد تداعياته السلبية لسنوات عديدة. لكن هذا لا يعني كما يقول البعض التردد وعدم الشجاعة وحسم الأمور بطريقة عملية وجذرية، فهناك فرق واضح بين التهور والجرأة، كما أن هناك فرق بين الانسياق إلى الغرائز وضرورات المنطق والحكمة والنصيحة. وفي هذا السياق، فإن أي لقاء بين رئيس الجمهورية، رغم أن الدستور يكرّس له حق التفاوض منفرداً وليس كل المسؤولين الآخرين، وبين الرئيسين نبيه بري بصفته الرسمية والحزبية، ونواف سلام، سيؤدي حتماً إلى تصلب الموقف التفاوضي الرسمي اللبناني، حتى لو كان موقف رئيس مجلس النواب من مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل واضح المعالم، وينسجم مع الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. وذلك برفض هذا الموقف بشكل قاطع وقاطع. ومن هنا فإن آثار التشاور بين الرؤساء الثلاثة لن تكون ملزمة لرئيس الجمهورية بقدر ما هي محصنة لموقف صادر عن قناعة تامة بأن منطق الحرب لم يجلب للبنان سوى الموت والدمار والخراب والتهجير وسيعيد لبنان سنوات إلى الوراء، وهو الذي كان يحتاج إلى أي «دفعة» إلى الأمام للخروج من الحفرة الاقتصادية التي كان يغرق فيها. إن الذهاب إلى المفاوضات، سواء بشكل مباشر أو عبر الوساطة، ليس ترفاً أو خياراً. بل هي نتيجة حربين أعلنهما حزب الله، الأولى لدعم غزة، والثانية للانتقام لاغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي. ولو لم يُجر لبنان، رغماً عنه، ومن دون أي رأي أو نصيحة، إلى هاتين الحريتين، لما اضطر إلى التفاوض مع دولة تعتبر عدواً. وفي ظل الدور الذي لعبه الرئيس بري في المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين لترسيم الحدود البحرية، وفي اتفاق وقف إطلاق النار الأول الذي خرج إلى النور في 27 تشرين الثاني 2024، فإن اللقاء الثلاثي في القصر الجمهوري، الذي لا تزال ظروفه غير مكتملة، سيكون له تأثير مباشر على قرار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، لجهة تحصينه وترسيخه، على الأقل شكلياً قبل الحديث عن المضمون، على اعتبار أن المضمون متروك حتى الصورة النهائية. اكتمل. كيف ستكون تلك المفاوضات؟ وترى أوساط سياسية مطلعة أن ما يتم تداوله اليوم داخل الكواليس الرسمية لا يقتصر فقط على شكل أو طبيعة التفاوض، بل يمتد إلى كيفية منع تحول هذه القضية إلى شرارة لانقسام داخلي جديد، خاصة مع الموقف الحاد الذي أعلنه “الثنائي الشيعي” من مسألة إعطاء أي تفاوض مع إسرائيل صفة “مباشرة”. ولهذا السبب تحديداً، تبرز دعوات من وراء الكواليس إلى ضرورة إشراك الحزب الشيعي، ولو بشكل غير مباشر، في عملية التشاور السياسي التي تسبق أي قرار نهائي، تفادياً لوضع البلاد أمام صدمة سياسية أو أمنية في لحظة حساسة جداً. وتشير هذه الأوساط إلى أن رئيس الجمهورية يدرك تماماً أن أي خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تنجح إذا بدت وكأنها تستهدف مكوناً أساسياً من البلاد أو تتجاوز همومه السياسية والوطنية، مهما بلغت حدة الخلاف القائم اليوم بين “بعبدا” و”حارة حريك”. ولذلك فإن الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء لا تهدف فقط إلى تأمين غطاء دستوري أو سياسي لعملية التفاوض، بل أيضاً إلى محاولة إنتاج الحد الأدنى من التفاهم الداخلي الذي يمنع انفجار التناقضات دفعة واحدة. وفي هذا السياق، يعتبر الرئيس بري نقطة الارتكاز الأساسية في أي عملية تشاورية من هذا النوع، ليس بحكم موقعه الدستوري فحسب، بل أيضاً بسبب قدرته على تجاوز الزوايا وفتح قنوات الاتصال بين الرئاسة الأولى وحزب الله. الرجل الذي لعب سابقاً دوراً محورياً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والتوصل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار، لا يزال يعتبر الشخصية الأكثر قدرة على إدارة التوازن الدقيق بين متطلبات الدولة وحسابات “المقاومة”. لكن موقفه الأخير من كلام الرئيس عون خلال لقائه مع الهيئات الاقتصادية لا يندرج في خانة تجسير المسافات، لا سيما أن «الإنكار الصارخ» لرئيس الجمهورية على هذا النحو يشكل سابقة من شأنها أن تثير بعض الحساسيات التي لم يكن من الممكن طرحها في هذا الوقت بالذات. وهذا ما يدفع البعض إلى القول إن عقدة التفاوض ليست في تل أبيب بقدر ما هي في داخل لبنان.


