اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 07:56:00
ويراهن لبنان على تدخل الولايات المتحدة الأميركية لإجبار إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار كمسار إلزامي لبدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، بضيافتها ورعايتها، يومي الخميس والجمعة المقبلين. ويبقى هذا الأمر الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي كثف اتصالاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بالتزامن مع انتقال سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض إلى مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو، بعد اليوم الدامي الذي انتقلت فيه. ما بين الخط الساحلي المؤدي إلى الجنوب، وصولاً إلى عدد من بلداتها التي لم يشملها تحذير المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لسكانها بضرورة إخلائهم. اليوم الدموي الذي شهده لبنان، والذي تمثل بارتكاب إسرائيل مجازر موزعة على طول الخط الممتد من الساحل وصولاً إلى القرى الجنوبية الواقعة شمال نهر الليطاني، طرح تساؤلات، عبر مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، حول جدوى الضمانات الأميركية لتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكيف سيكون الوضع في غيابها. ضمانات في ظل صحة تمديد التهدئة التي ظلت حبرا على ورق؟ إصرار إسرائيلي؟ وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن عون طلب من كبار المسؤولين الأميركيين الذين شملتهم اتصالاته التدخل الفوري بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف إطلاق النار بعد أن تمادت في ارتكاب المجازر، لأنه لا يجوز الضغط على لبنان بالنار وهو يستعد لبدء مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية. وأكدت مصادر وزارية أن عون أكد، خلال تواصله مع مسؤولين أميركيين، على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار تحسباً لبدء المفاوضات. وإلا فإن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم سيصر على إدراجه كبند أول على جدول أعماله. هذا ما أبلغه عون للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قبل توجهه إلى واشنطن للانضمام إلى الوفد الأميركي الذي يعتني به. وقالت المصادر إن تأكيد وقف الأعمال العدائية يفتح الباب أمام الوفدين للتحرك لبحث الورقة اللبنانية مقابل الورقة التي سيقدمها الوفد الإسرائيلي تحت عنوان أنه لا جدوى من الانسحاب إلا إذا كان مصحوبا بنزع سلاح حزب الله. الدور الأميركي أشارت المصادر إلى أن الدور الأميركي لا يقتصر على إدارة المفاوضات، ومن المفترض أن تتدخل سريعاً لتثبيت وقف إطلاق النار وفاءً بتعهدها بالبدء دون الضغط على لبنان. وقالت إن الاتفاق في حال التوصل إليه سيبقى تحت مظلة إنهاء حالة الحرب بين البلدين، دون الدخول في تطبيع العلاقات على أساس الاتفاق على اتفاق سلام بين البلدين، إذ يصر لبنان على عدم حرق المراحل وينتظر في هذا الصدد حتى موافقة إسرائيل على مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، وسينضم إليها لبنان إلى جانب الدول العربية. الأسرى وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار وانتشار الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد إقامتها على أساس ما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بينهما عام 1949. وحينها لن تكون هناك مشكلة في إعاقة عودة النازحين إلى قراهم، ويعتبر ذلك أمراً لا مفر منه، بشرط التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل. في المقابل، يأتي التزام الحزب بوقف إطلاق النار استجابة للمزاج الشيعي العام الذي يسعى إلى عودة الاستقرار إلى الجنوب، ويراهن على دور أساسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري في إقناع حليفه، أي حزب الله، بالالتزام به حرفياً إذا التزمت إسرائيل بعدم خرقه. وتساءلت المصادر الوزارية: ما الذي يمنع الحزب من إعطاء الحزب فرصة للتفاوض المباشر، خصوصاً أن الورقة نسخة طبق الأصل عما يطالب به، في ظل استحالة لجوئه إلى الخيار العسكري الذي جربه وتسبب في كوارث في لبنان، وليس أمامه سوى التفاوض سلمياً ودبلوماسياً؟ حوار مكسور. وكشفت المصادر أن الحوار بين حزب الله وعون لا يزال مقطوعاً بعد الحملات التي استهدفته. وتساءلت هل يصح استبداله بتواصل بين النائب حسن فضل الله عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” الذي يتولى حاليا مسؤولية العلاقة مع الرئاسة الأولى خلفا لرئيس الكتلة النائب محمد رعد، ومستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحال؟ وقالت إن «حزب الله» يواجه الآن مراجعة لمواقفه قد يعيد النظر فيها، رغم أن عيون «الثنائي الشيعي» تبقى مركزة على المفاوضات الأميركية الإيرانية غير المباشرة التي تستضيفها إسلام آباد على أمل التوصل إلى اتفاق يكون لبنان جزءاً منه، بحسب ما أبلغه عضو الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي. وتساءلت المصادر كيف يمكن لحزب الله أن يشترط تأمين إجماع وطني لدعم المفاوضات المباشرة، وهو انفرد بدعم غزة ولاحقا إيران دون أن يحظى قراره بإجماع اللبنانيين؟ وقالت إنه يسمح لنفسه بما ينفيه من الدولة التي تحظى بدعم الأغلبية الساحقة من القوى السياسية بالمفاوضات المباشرة. وسيقوم الحزب بتسليم أسلحته ووضعها في عهدته، على أن يتم ذلك وفق جدول زمني مبني على الالتزام بتنفيذ الخطوات بين البلدين. بمعنى آخر، يراهن لبنان على دور فاعل لواشنطن بهذا الخصوص، لأن مجرد إلزام إسرائيل باتباع مبدأ الخطوات المتوازية يعني أن الحكومة تمتلك أوراق القوة التي تسمح لها بالضغط على حزب الله للاستجابة لطلبه بوضع جدول زمني لتسليم أسلحته بعد أن جرب الحل العسكري الذي كبّد تكاليف بشرية ومادية لا تقدر بثمن، وليس أمام اللبنانيين سوى الخيار الدبلوماسي. لإجبار إسرائيل على الانسحاب. رهان “الثنائي”. وتوقفت المصادر عند رهان «الثنائي الشيعي» على المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وقالت: إنه بدأ يتصرف من الآن وكأن الاتفاق قد تم بين الطرفين، وسينعكس إيجاباً على الداخل اللبناني. لكنه يخطئ إذا ظن أن هذا الاتفاق بديل عن المفاوضات المباشرة، على أساس أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للموافقة على وحدة مسار ومصير بين لبنان وإيران كما يرغب حزب الله، وهي متمسكة بموقفها بنزع سلاحه على أساس أن توجهها يتزامن مع التزام إسرائيل بالانسحاب. ولفتت المصادر إلى أن حزب الله ليس في وضع يسمح له بفرض شروطه، وقد جرب الحل العسكري دون العودة إلى الدولة وأدخل البلاد في مغامرة غير محسوبة النتائج. وقالوا إن ما يرويه البعض على لسان مسؤوليها هو أن المفاوضات الأميركية الإيرانية لن تتراجع إلى الوراء وأن المناوشات المتبادلة بين الطرفين تبقى تحت السيطرة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر إلحاحا للتوصل إلى اتفاق، وهو على مسافة قصيرة من مواجهته. لاستحقاقات عدة، أبرزها زيارته للصين، واستضافة بلاده مباريات كأس العالم، والانتخابات النصفية، وبالتالي سيكون مجبراً على تحقيق بعض الإنجازات، بدءاً بفتح صفحة جديدة في تعامله مع إيران. وتساءلت: هل اطمئنان «الثنائي الشيعي» بوصول المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى مكان آمن يعود بالأساس إلى ما أبلغتهم به القيادة الإيرانية بأنهم لن يتركوا لبنان وحده وسيشملون في الاتفاق، في حين أن خصومهم لا يعيرون أهمية لتفاؤلهم، وأنهم كانوا يأملون التوصل إلى اتفاق يكون له أثر إيجابي على الداخل اللبناني لأنه، من وجهة نظرهم، سيؤدي إلى تخلي الحزب عن بدلته المرقطة تمهيداً لتدخله في الدولة. المشروع؟ ولذلك فإن وقف إطلاق النار هو المفتاح السياسي لبدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لأن لبنان لن يدخلها دون التوصل إلى وقف الأعمال القتالية.


