اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 17:01:00
فرضت التحولات الأخيرة في المنطقة واقعاً سياسياً جديداً لم يقتصر تأثيره على العواصم المعنية مباشرة به، بل امتد إلى لبنان الذي وجد نفسه مرة أخرى أمام تداعيات تفاهمات وتوازنات تتجاوز حدوده. وفي وقت بدأت ملامح مرحلة مختلفة تتشكل على المستوى الإقليمي، برزت تساؤلات جدية في الداخل اللبناني حول مصير الرهانات السياسية التي سادت خلال الأشهر الماضية، وحول قدرة القوى التي بنت حساباتها على استمرار المواجهة على التعامل مع المشهد الجديد الذي بدأ يترسخ تدريجياً. التفاهم الأميركي ـ الإيراني لم يؤثر فقط على توازن القوى الإقليمي، بل أعاد خلط الأوراق في الداخل اللبناني. وذلك لأن قسماً من الطبقة السياسية تعامل مع الحرب على أنها فرصة لإحداث تغييرات داخلية لم تنجح السياسة في تحقيقها، وربط مستقبله السياسي بمسار المواجهة ونتائجها. ومع تراجع احتمالات التصعيد المفتوح وتجدد الحديث عن التسويات والتفاهمات، وجد هذا الفريق نفسه أمام واقع مختلف عن الذي بنى عليه خطابه ومواقفه خلال المرحلة السابقة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا التحول لم يمر دون نقاشات داخل مؤسسات الدولة وأروقة السلطة. وبحسب المصادر، فإن الحديث يتزايد خلف الكواليس عن ضرورة إجراء مراجعة شاملة للأداء السياسي والإداري الذي رافق المرحلة الأخيرة، في ظل قناعة متزايدة بأن لبنان يدخل مرحلة مختلفة تتطلب مقاربات مختلفة أيضاً. وتشير المصادر إلى أن البحث لا يقتصر على التعديلات الشكلية أو الإدارية، بل يشمل أداء عدد من الوزراء والمسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بخطابات سياسية حادة خلال فترة الحرب. في هذا السياق، يبرز اسم وزير الخارجية يوسف راجي في قلب الحديث حول المرحلة المقبلة. وتعتبر المصادر أن وزير الخارجية يوسف راجي لم يتصرف في كثير من الأحيان كممثل للدولة اللبنانية بكل مكوناتها، بل بدا أقرب إلى الامتداد السياسي للخط الذي ينتمي إليه. وبحسب المصادر، فإن المرحلة التي بدأت تتشكل بعد التطورات الأخيرة في المنطقة تفرض خطاباً مختلفاً ونهجاً مختلفاً، وتتطلب وزير خارجية يضع المصالح الوطنية اللبنانية فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة. وتشير المصادر إلى أن السجال الدائر اليوم لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي حكمت أداء السلطة خلال الأشهر الماضية. ولم تلق المواقف التي أصدرها راجي حينها أي اعتراض أو تصحيح من الجهات الرسمية، وهو ما عكس الانسجام مع النهج السياسي الذي سيطر على إدارة تلك المرحلة. لكن اليوم، ومع التحولات التي تشهدها المنطقة وبدء تشكيل واقع سياسي مختلف، فإن أي مراجعة جدية لم تعد مقتصرة على الأفراد بقدر ما تتطلب إعادة النظر في الاختيارات التي حكمت أداء السلطة خلال الفترة الماضية ومدى ملاءمتها للمرحلة الجديدة. وتكشف المصادر أن الجدل الدائر يتجاوز موضوع التعديل الوزاري ليصل إلى طبيعة الحكومة نفسها ودورها في المرحلة المقبلة. هناك قناعة تتشكل لدى بعض الأوساط السياسية بأن التحولات الإقليمية تفرض إعادة تموضع العهد والسلطة التنفيذية ضمن مقاربة أكثر توازناً والقدرة على تمثيل مختلف اللبنانيين، بعيداً عن الاصطفافات الحادة التي حكمت المرحلة الماضية. وبالتالي، لم يعد الحديث مقتصراً على استبدال وزير أو أكثر، بل امتد إلى شكل المرحلة السياسية المقبلة برمتها، وصولاً إلى منصب رئيس الحكومة ودوره. ورغم التحولات التي فرضتها المرحلة الأخيرة، لا يبدو أن كل القوى السياسية مستعدة لقبول الواقع الجديد. وبحسب المصادر، فإن البعض ما زال يراهن على إبقاء لبنان تحت الضغوط السياسية والأمنية، على أمل تحقيق ما لم تنجح الحرب في تحقيقه. وتضيف المصادر أن هذا الرهان يتقاطع إلى حد كبير مع المساعي الإسرائيلية المستمرة لمنع ترجمة التفاهمات الإقليمية إلى الساحة اللبنانية، انطلاقاً من اعتقادهم بأن أي تغيير في ميزان القوى نتج عن المرحلة الأخيرة ستكون له تداعيات داخلية تؤثر على موقفهم السياسي ومدى نفوذهم في المرحلة المقبلة. ومن هنا فإن الحديث المطروح اليوم لا يقتصر على شكل التفاهمات التي بدأت تترسخ في المنطقة أو تداعياتها المباشرة، بل يمتد إلى مستقبل الخيارات التي بنيت عليها رهانات المرحلة الماضية. التطورات الأخيرة لم تغير المشهد الإقليمي فحسب، بل فرضت حقائق جديدة على الداخل اللبناني أيضا. ومع دخول المنطقة مرحلة مختلفة، يبدو أن قوى سياسية عدة تواجه ضرورة إعادة النظر في الحسابات التي لم تعد تتفق مع الواقع الذي يتشكل، فيما لم يعد من الممكن التعامل مع لبنان على أساس المعادلات ذاتها التي حكمت المرحلة السابقة.




