اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 16:30:00
الخوف والرعب يخيم على قلوب المواطنين مع استمرار الحرب على لبنان. ويعيش الأهالي أياماً صعبة تحت وطأة القصف العنيف، إذ تستهدف الغارات المدنيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ، في مشهد يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. ومع استهداف المنازل والمباني، يسقط شهداء ويصاب آخرون، فيما يظل البعض محاصرين تحت الأنقاض لساعات طويلة، ويواجه آخرون إعاقات دائمة وخسائر فادحة. وبين غارة وأخرى، يتوجه المسعفون إلى مواقع الاستهداف، متحدين الخطر، ويعملون تحت القصف، وغالباً ما يكونون هم أنفسهم في مرمى النيران. وآخر هذه الحوادث هو الاستهداف الذي وقع أمس، موقعاً على طريق بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، حيث تم استهداف فرق الصليب الأحمر اللبناني بشكل مباشر بطائرة إسرائيلية بدون طيار، ما أدى إلى استشهاد المسعف حسن بدوي وإصابة مسعف آخر. ورغم المخاطر، يسارعون لإنقاذ الجرحى وإخراج العالقين، حاملين حياتهم على أيديهم في مواجهة واقع لا يرحم. كيف تبدو أصعب اللحظات التي يعيشها المسعفون؟ وما أبرز المخاطر التي يواجهونها خلال هذه الحرب؟ في هذا السياق، يصف مفوض الدفاع المدني المركزي في جمعية كشاف الرسالة الإسلامية القائد ربيع عيسى لـ”لبنان 24” واقع عمل المسعفين اليوم بـ”التضحية الميدانية القصوى”، في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة، إذ يواجهون اعتداءات مباشرة وممنهجة أدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوفهم. ويشير إلى أن إحدى أصعب اللحظات التي يمر بها المسعف أثناء انتشال الجرحى من تحت الأنقاض هي تلك التي تجبره على اتخاذ قرارات فورية ومؤلمة بشأن من يجب معالجته أولا بناء على فرص النجاة. يقول: “عندما يصل أحد المسعفين إلى موقع الدمار الكبير ويجد عدداً من الجرحى تحت الأنقاض، يضطر إلى اتخاذ قرار سريع يترك أثراً نفسياً عميقاً”. ويضيف أن من أقسى المشاهد أيضا سماع آهات أو نداءات استغاثة لجريح عالق تحت أطنان من الإسمنت، في ظل عدم توفر الآليات الثقيلة اللازمة لإنقاذه، ما يخلق شعورا بالعجز أمام نفاذ الوقت. أما عن مستوى المخاطر، فيوضح عيسى أن المسعفين في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية والدفاع المدني في لبنان يواجهون التهديدات. مركبة تتجاوز طبيعة العمل الإنساني التقليدي، لتلامس حدود “المهمات الاستشهادية” من أجل إنقاذ الأرواح. وتشمل هذه المخاطر سياسة “الغارة المزدوجة”، والاستهداف المباشر للمركبات والمراكز، والألغام والذخائر غير المنفجرة، والانهيارات المفاجئة، والتعرض للدخان والغازات الناتجة عن الصواريخ الحديثة والفسفور الأبيض، بالإضافة إلى العزلة الميدانية الناتجة عن الحصار ضمن المناطق المعرضة لحزام ناري. وعن صعوبة الوصول إلى المصابين، يشير إلى أن هذه المهمة تحولت إلى “شبه مستحيلة” في العديد من القرى الحدودية وخطوط المواجهة، نتيجة عوائق فنية وأمنية، أبرزها سياسة “الأرض المحروقة”، وعزل البلدات، والتهديد المباشر للمسعفين، وكثافة الركام مع غياب الآليات الثقيلة، إضافة إلى الطائرات المسيرة وانقطاع الاتصالات. ويؤكد أن هذا الواقع يترك آثاراً نفسية عميقة ومعقدة على المسعفين، تتجاوز الإرهاق الجسدي إلى ما يعرف بـ”صدمات ما بعد الكارثة”. خاصة مع الاستهداف المباشر لزملائهم. ورغم ذلك يستعيد المسعفون توازنهم من خلال التضامن الأخلاقي والإيمان بواجبهم الإنساني، إضافة إلى إخضاعهم للدعم النفسي المتخصص الذي أصبح ضرورة ملحة لاستمرارهم في الميدان. وعلى صعيد التنسيق، يشير عيسى إلى أن هناك تنسيقاً عالي المستوى بين مختلف هيئات الطوارئ والصحة في لبنان، حيث تم تفعيل غرف عمليات مشتركة لضمان سرعة الاستجابة وتوزيع المهام خلال الحرب الحالية (2026)، بما في ذلك غرفة عمليات الطوارئ في وزارة الصحة اللبنانية، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، إضافة إلى اجتماعات دورية مع الجهات الإغاثية الرسمية مثل الدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني والدولي والجمعيات التطوعية، بهدف رفع مستوى العمل المشترك وتحديد الأولويات، لا سيما في مجال الإغاثة. المناطق الجنوبية الأكثر عرضة للقصف. ومع ذلك، لا يزال التحدي قائما. وأكبرها هو الاستهداف المتعمد لهذه الفرق أثناء قيامها بواجباتها، وهو ما يعيق أحياناً تنفيذ الخطط ويفرض واقعاً ميدانياً متغيراً باستمرار. أما بالنسبة للاحتياجات، فمن الواضح أن فرق الإسعاف بحاجة إلى دعم فني وميداني عاجل، إضافة إلى الحماية الدولية التي تضمن استمراريتها، والتي تشمل سيارات ومعدات إسعاف متطورة، ومعدات لإزالة الأنقاض الخفيفة والثقيلة، ومعدات الحماية الشخصية مثل الدروع والخوذات والأقنعة الواقية من الغازات، بالإضافة إلى أجهزة الاتصال اللاسلكية المشفرة، وتفعيل دور المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر الدولي واليونيفيل لتأمين الممرات الآمنة والحماية القانونية للطواقم الطبية والضغط لوقف “الازدواج”. غارة.” وبحسب البيانات، فمنذ بداية العدوان على لبنان في 2 مارس الماضي، استشهد أكثر من 90 من أفراد القطاع الطبي، فيما تم استهداف أكثر من 90 آلية صحية. وختم عيسى بالتأكيد على أن استمرار استهداف المسعفين في لبنان، وخاصة متطوعي جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، يشكل تصعيدا خطيرا، تصفه الجهات الرسمية والمنظمات الدولية بـ”جريمة حرب”. بيان للصليب الأحمر: جاء في بيان صدر اليوم: “إن الصليب الأحمر اللبناني يشعر بقلق بالغ إزاء ما يحدث لأطقم الإسعاف التابعة له، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف وأطقمها كانت تحمل شارات الصليب الأحمر الواقية من جميع الجهات بشكل واضح مع إضاءة الشارة، كما هي العادة في جميع المهام التي تقوم بها طواقم الصليب الأحمر اللبناني في المناطق الحدودية في الجنوب. ويتم تنسيق المهام من خلال الاتصالات اللازمة مع قوات اليونيفيل من أجل تأمين المسار الآمن للوصول والحماية، مع إبلاغ اللجنة الدولية للأحمر”. إن المجلس اللبناني يدين بشدة ما تتعرض له طواقمه أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني وملتزمين بالمبادئ الأساسية، وفي مقدمتها الحياد وعدم التحيز والاستقلال والإنسانية، ويعتبر هذا الاستهداف استمراراً للانتهاكات الواضحة والصريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني بكافة جوانبه.

