اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 22:36:00
وذكر موقع مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية: “إن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت في 4 تموز/يوليو، جاءت في لحظة إقليمية حساسة للغاية، حيث تزامنت مع المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وتزايد الضغوط بشأن ترسانة حزب الله، ومناورات عربية وإقليمية تعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة، كل ذلك في ظل التحولات التي أثارتها الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران”. وقال الموقع: “إن زيارة الشيباني إلى بيروت حملت دلالات مهمة، لا سيما مع حث أطراف دولية وإقليمية دمشق على الانخراط في الترتيبات الإقليمية لمرحلة ما بعد الحرب، سواء تعلق الأمر بأمن الحدود، أو مستقبل علاقتها مع حزب الله، أو إعادة هيكلة العلاقات اللبنانية السورية وفق قواعد مختلفة عن تلك التي حكمتها لعقود من الزمن. ويطرح هذا السياق تساؤلات جوهرية حول مساعي سوريا لإعادة تعريف علاقتها مع حزب الله، وفتح قنوات اتصال جديدة مع لبنان، وإدارة المرحلة الانتقالية بما يتوافق مع ما يقرره الوضع الإقليمي”. وأضاف الموقع: “إن القيادة السورية الجديدة وجهت رسائل إلى بيروت وبقية المنطقة بشأن طبيعة علاقاتها مع لبنان، رافضة العودة إلى أي دور عسكري أو أمني داخل لبنان، وهو الدور الذي هيمن عليه نظام الأسد منذ عام 1976 حتى عام 2005. إلا أن زيارة الشيباني إلى بيروت أشارت إلى تحول ملحوظ في نهج التعامل مع الملف اللبناني، وهو الاستعداد للتحاور مع حزب الله ولقاء رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه. بري.” كل ذلك يشير إلى رغبة دمشق في ترسيخ مقاربة مختلفة تجاه الطائفة الشيعية في لبنان، بعد سنوات من القطيعة في ظل الحرب الأهلية السورية. منذ أن تولى الرئيس أحمد الشرع السلطة في أعقاب الإطاحة ببشار الأسد، تجنبت حكومته الخطاب الانتقامي ضد القوى التي قاتلت لفترة طويلة إلى جانب نظام الأسد، وأبرزها حزب الله. كما نأت دمشق بنفسها عن أي محاولة لإحياء التحالفات التي كانت قائمة قبل سقوط نظام بشار الأسد في علاقتها مع بيروت. وأضاف: “لقد اختارت القيادة السورية مساراً ثالثاً يقوم على فصل إرث الحرب السورية عن متطلبات بناء الدولة، مدفوعاً بأولويات استعادة الاستقرار الداخلي، وجذب الاستثمارات، وإعادة دمج سوريا في البيئة العربية والإقليمية”. وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس الشرع خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي أكد فيها أن سوريا ليس لديها أي نية للتدخل في الشأن اللبناني، مشددا على أن مستقبل لبنان يجب أن يقرره اللبنانيون أنفسهم من خلال مؤسساتهم الدستورية، بعيدا عن أي هيمنة أو تدخل خارجي. وقال الموقع: “إن هذا الموقف ليس مجرد رسالة إلى الجمهور اللبناني، بل رسالة إلى دول المنطقة والمجتمع الدولي التي طرحت فكرة إسناد أدوار أمنية أو سياسية لدمشق ضمن تسوية محتملة في لبنان”. لكن رفض سوريا التدخل في شؤون جيرانها لا يعني انسحابها الكامل من الملف اللبناني. فالجغرافيا والحدود المشتركة والقضايا الأمنية والاقتصادية تجعل من الصعب على سوريا أن تبقى منفصلة عن أي ترتيب يتعلق بلبنان. وعليه، اعتمدت القيادة السورية مقاربة بديلة تقوم على الانخراط السياسي والدبلوماسي وبناء علاقات الدولة مع مختلف مكونات المجتمع اللبناني، مع الابتعاد عن أي مسار أمني أو عسكري قد يوحي بـ«الوصاية» التي ميزت عقوداً من العلاقات بين البلدين. لقاء الشيباني مع بري كان في غاية الأهمية، ليس فقط بالنظر إلى موقع الأخير في السلطة التشريعية، بل أيضاً لأنه الشخصية الأكثر قدرة على إدارة التواصل مع الطائفة الشيعية، إضافة إلى علاقته التاريخية مع حزب الله، مما جعل لقاءهما مهماً لإعادة فتح قنوات الحوار: أشارت دمشق من خلال هذه الزيارة إلى تحول في موقفها: فهي مستعدة لإدارة الخلافات بدلاً من إطالتها، ولن ترفض التعامل مع أي طرف لبناني ما دامت هذه الصفقة تخدم مصالح الطرفين. البلدان. وجاء في الموقع: “تأتي هذه الرسائل في ظل تحديات أمنية واستراتيجية مشتركة تواجه البلدين. فجنوب سوريا، مثل جنوب لبنان، يخضع لاحتلال إسرائيلي مستمر ومحاولات فرض حقائق جديدة على الأرض وعلى الساحة السياسية. علاوة على ذلك، تنظر دمشق بقلق إلى أي ترتيب قد يتوصل إليه لبنان مباشرة مع إسرائيل، خشية أن يؤدي ذلك إلى خلل في ميزان القوى الإقليمي بشكل يتجاهل المصالح السورية. وترى القيادة السورية أن “الاتفاق الإطاري” اللبناني الإسرائيلي الصادر في 26 حزيران/يونيو أكثر من مجرد اتفاق”. الشأن اللبناني الداخلي، معتبرا أن الاتفاق له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي السوري ومستقبل الصراع مع إسرائيل، أما دمشق فإن ذلك يتطلب فتح قنوات تواصل مع مختلف القوى السياسية اللبنانية، وقال في السياق نفسه: إن “زيارة الشيباني تقع إلى مدينة طرابلس شمال لبنان”. فمن خلال زيارته لمدينة ارتبطت منذ فترة طويلة بمعارضة نظام الأسد، بعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن “سوريا الجديدة” لديها قواعد دعم سياسي واجتماعي داخل مختلف المجتمعات في لبنان. وشدد على أن علاقة سورية بلبنان لم تعد تقتصر على حلفاء تقليديين أو قنوات سياسية محددة، بل تتجه نحو التعامل مع مختلف المكونات اللبنانية التي ترى في استقرار سورية مصلحة مشتركة. كما عكست هذه المحطة تحولاً في طبيعة الوجود السوري في لبنان؛ وتهدف دمشق إلى تأسيس نوع من النفوذ يقوم على التقارب السياسي والتعاون الاقتصادي والمصالح المتشابكة، على عكس النفوذ الأمني والعسكري الذي ميز عهد نظام الأسد حتى عام 2005. وأضاف الموقع: “لقاء الشيباني مع بري وزيارته لطرابلس كانا تكميليين؛ وفي حين حمل الأول رسالة الانخراط مع الطائفة الشيعية، أكد الثاني رغبة سوريا في تعزيز وجودها ضمن مراكز المدن اللبنانية التي تدعم مسارها السياسي الجديد. وهو ما يعكس توجهاً يقوم على توسيع اتصالات سوريا مع مختلف القوى اللبنانية لمواجهة التحديات المشتركة، وأبرزها التوسع الإسرائيلي وإعادة رسم ميزان القوى الإقليمي. لقد أدركت دمشق أن المشهد الإقليمي قد تغير، وأن استقرار حدودها ومصالحها الأمنية يتطلب التعامل مع الجهات الفاعلة الرئيسية في لبنان، بغض النظر عن طبيعة علاقاتها السابقة. وبالتالي، فإن هذا الانخراط يجسد نهجا أكثر واقعية تمليه اعتبارات الأمن القومي والمصالح الأخرى، بدلا من الاصطفافات الأيديولوجية أو التحالفات التقليدية. وخلص الموقع إلى أنه “لا يمكن عزل هذه الديناميكية عن السياق الإقليمي الأوسع؛ إن التقارب السوري مع جيرانها العرب، ودور تركيا في تعزيز التهدئة بين مختلف الأطراف، والاهتمام الذي أبدته المملكة العربية السعودية وقطر باستقرار لبنان، كلها عوامل تدفع نحو إنشاء قنوات اتصال. وتعمل هذه القنوات على تقليل احتمالات المواجهة وإدارة الخلافات بالوسائل السياسية. قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن مصالحة كاملة بين دمشق وحزب الله، وسيكون من المبالغة اعتبار زيارة وزير الخارجية السوري نقطة تحول أخيرة في العلاقة بينهما. لكن زيارته كشفت عن مقاربة سورية جديدة تقوم على إدارة التعقيدات اللبنانية من منظور الدولة وليس المحاور الإقليمية، وعلى إبقاء قنوات الاتصال السورية مفتوحة مع مختلف المكونات اللبنانية. ونظراً للضغوط الإسرائيلية المستمرة على كل من جنوب لبنان وجنوب سوريا، إلى جانب تعثر جهود التسوية بين إسرائيل ولبنان، فإن هذا الانخراط قد يبرز كعامل رئيسي في العلاقة بين دمشق وبيروت، وربما في طبيعة توازن القوى الإقليمي الذي سيتشكل في بلاد الشام خلال الأشهر والسنوات المقبلة.



