اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 22:00:00
نشر موقع “عرب نيوز” تقريرا جديدا تحدث فيه عن التحول الاستراتيجي في سوريا، على صعيد استعادة الأراضي وإعادة بناء سلطة الدولة. ويقول التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24”، إن المشهد السوري شهد تحولا هادئا لكن عميقا، لا يدركه إلا القليل خارج المنطقة، لكنه قد يحدد ملامح الجغرافيا السياسية للبلاد واستقرارها المستقبلي لسنوات مقبلة. وأضاف: “في الأسابيع الأخيرة، سيطرت قوات الحكومة السورية على منشآت عسكرية كبرى كانت تحت سيطرة قوى أجنبية لفترة طويلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو ما يمثل توطيداً مهماً لسلطة الدولة وخطوة نحو استعادة وحدة الأراضي السورية بعد أكثر من عقد من التشرذم والصراع. وتابع: “في منتصف فبراير/شباط 2026، سيطر الجيش السوري على قاعدة التنف العسكرية، وهو موقع استراتيجي بالقرب من تقاطع الحدود مع سوريا. الحدود السورية العراقية والأردنية، والتي تستضيف قوات أمريكية منذ عام 2014 في إطار الحملة ضد داعش. كما استعادت القوات الحكومية خلال أيام قاعدة الشدادي في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد… انسحاب منظم للقوات الأمريكية. وتأتي هذه التطورات في إطار قرار أمريكي أوسع بتقليص وجودها العسكري في سوريا، وتعزيز القوات المتبقية في مواقع محدودة، مع استمرار العمليات الجوية لمحاربة داعش. وبالنسبة للحكومة المركزية – قد تكون سوريا أخيرا على أعتاب مرحلة جديدة تمكنها من إعادة السيطرة المؤسسية على معظم أراضيها. وهذا مهم بشكل خاص بالنظر إلى الانقسام الذي شهدته البلاد في السابق، حيث وسعت مختلف الفصائل والجهات الفاعلة الأجنبية نفوذها عبر أراضيها. وتابع: “إن الاستيلاء على التنف والشدادي يسلط الضوء على جانب مهم للغاية من المشهد السياسي السوري الناشئ ويرتبط بالعلاقات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. ومع ذلك، فقد انخفض الدعم. وتوصل الدعم طويل الأمد لقوات سوريا الديمقراطية خلال العام الماضي إلى اتفاق تم بموجبه دمج هذه القوات مع الجيش السوري، وهي خطوة قللت بشكل فعال السيطرة الكردية على أجزاء من شرق سوريا، وسمحت للقوات الحكومية بتوسيع وجودها هناك. وجاء نقل السلطة في الشدادي بعد وتابع: “تمثل هذه التحولات مجتمعة علامة فارقة في نضال سوريا الطويل من أجل إعادة توحيد أمريكا ليس مجرد تغيير للأعلام، بل علامة على التحول من السلطة المنقسمة إلى الحكم المركزي، ومن المناطق المتنازع عليها إلى مسؤولية دولة معترف بها”. وهذا الأمر لا يتعلق بدمشق فحسب، بل يتعلق أيضاً بالدول المجاورة والاستقرار الإقليمي الأوسع. وكان النمط القديم المتمثل في وجود الجيوب العسكرية الأجنبية، والمنافسة بين الجماعات المحلية، والسيطرة المنقسمة، محركاً رئيسياً لانعدام الأمن، مما أعاق إعادة الإعمار، وتعقيد عودة اللاجئين، وخلق بيئة خصبة لفلول المتطرفين لاستغلال الفراغ. وتابع: “أما التداعيات الداخلية فهي لا تقل أهمية، إذ كافحت الدولة السورية منذ سنوات لفرض سيطرتها على شمال شرق البلاد، حيث كانت قوات سوريا الديمقراطية تدير مساحات واسعة بدعم أمريكي. كما أن نقل القواعد العسكرية ودمج وحدات قوات سوريا الديمقراطية في الهياكل الوطنية لا يمحو التوترات القائمة، لكنه يضعف منطق الحكم الموازي ويقلل من تشتت السلطة الذي كان يعيق في السابق الأداء الفعال لمهام الدولة في تلك المناطق”. وتابع: “هذا لا يعني أن سوريا مقبلة على حقبة جديدة من الوحدة”. ويظل السلام هشاً، ولا يزال تنظيم داعش نشطاً في بعض المناطق، وكما أظهرت الغارات الجوية الأخيرة التي شنها التحالف، فإن مسألة التسوية السياسية الأوسع ــ سواء من خلال الإصلاح الدستوري، أو ترتيبات حقيقية لتقاسم السلطة، أو عمليات المصالحة الوطنية الجادة ــ لا تزال تطغى على المشهد. وأضاف: “ومع ذلك، فإن إعادة التموضع الأخيرة تمثل فرصة مهمة، ربما لا تحظى بالتقدير الكافي”. “من خلال إعادة المواقع الاستراتيجية إلى سيطرة دمشق، تعمل سوريا على تعزيز الفرضية الأساسية للدولة.” هذه الحقيقة الأساسية تمهد الطريق أمام مجموعة من المبادرات السياسية والاقتصادية التي كانت مستحيلة في السابق في المناطق المتنازع عليها. فمن الأسهل تنسيق أمن الحدود، والتخطيط لإعادة الإعمار، واستقبال اللاجئين العائدين عندما تدير الحكومة فعلياً البنية التحتية الحيوية والأراضي. وخلص التقرير إلى أن “ما تحتاجه سوريا الآن ليس مجرد سيطرة رمزية على الأراضي، بل هياكل حكم مستدامة تجعل هذه السيطرة ذات معنى. وهذا يعني تنشيط المؤسسات المدنية، وتوفير الخدمات للسكان المهملين منذ فترة طويلة، وتوفير عمليات سياسية شاملة تمنع ظهور انقسامات جديدة”. وأضاف: “وهذا يعني أيضاً استثمار السيطرة المستعادة على المناطق في رصيد دبلوماسي قادر على جذب الدعم لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاجتماعي”. وتابع: “استعادة القواعد التي كانت تحت سيطرة القوى الأجنبية لا تعني نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة، تستطيع فيها سوريا ولأول مرة منذ سنوات أن تحدد بوضوح أولوياتها، وتدير أراضيها، وتتفاعل مع جيرانها وشركائها وفق شروطها”. ورأى التقرير أن “تحقيق الاستقرار الدائم لهذه المرحلة الانتقالية لن يعتمد فقط على المكاسب العسكرية، بل أيضا على الإرادة السياسية لنقل السيادة على الأراضي”. إلى الوحدة الوطنية والانتعاش الاقتصادي وعقد اجتماعي جديد لجميع السوريين. وختم: “إن تحقيق الوحدة والاستقرار في سوريا ربما لا يزال بعيد المنال، لكن التطورات الأخيرة نقلته من دائرة التطلعات إلى واقع ملموس. بالنسبة لبلد مزقته الحرب والانقسام، يعد هذا تقدمًا متواضعًا ولكنه استراتيجي، ولا يمكن المبالغة في أهميته.



