لبنان – ثلاثة مسارات لاستعادة الدولة

اخبار لبنان9 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – ثلاثة مسارات لاستعادة الدولة

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 07:52:00

لا شك أن القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في المرحلة الأخيرة تشكل تحولاً مهماً جداً في مقاربة قضية السلاح غير المشروع. بدءاً من قرار 5 آب/أغسطس 2025 الداعي إلى نزع سلاح حزب الله، وصولاً إلى قرار 2 آذار/مارس حظر نشاطه العسكري والأمني ​​وإلزامه بتسليم سلاحه، دخل لبنان الرسمي مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما كان سائداً في المراحل السابقة، عندما كانت الدولة تتعايش مع وجود تنظيم مسلح يدعي أنه “المقاومة”. أما القرارات الأخيرة فقد أنهت الدولة هذا التعايش. وتكمن أهمية هذه القرارات في الرسالة السياسية التي تحملها، إذ إن الحظر المقترن بمنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقا لأي عمل عسكري يؤكد بوضوح أن الدولة اللبنانية ترفض صراحة، ولأول مرة، أن تكون أراضيها منصة لحروب قررتها إيران عبر أداتها المسماة “حزب الله” الذي يطلق على نفسه اسم “المقاومة”. وهذا تطور جوهري يؤكد من جديد مبدأ واضحا: لا عمل عسكري خارج إرادة الدولة، ولا ازدواجية في استخدام الأسلحة. لكن المشكلة الأساسية هي أن حزب الله يتصرف حتى الآن وكأن هذه القرارات لم تصدر أصلاً. وهي تواصل نشاطها العسكري وكأن الحكومة مجرد جهة رسمية تصدر البيانات لا أكثر، وكأن المنع مجرد حبر على ورق. وبالتوازي مع ذلك، اتخذت الحكومة أيضاً إجراءً مهماً بطرد عناصر من الحرس الثوري، في رسالة واضحة مفادها أن هذا الفصيل غير مرحب به في لبنان. وهذه رسالة بالغة الأهمية، لأن حزب الله، في جوهره، يشكل فصيلاً من هذا الحرس. وهذا يعني أن الحكومة التي حظرت النشاط العسكري والأمني ​​للحزب، تحركت عملياً لحظر النشاط العسكري الإيراني في لبنان. ويهدف فرض تأشيرات الدخول على الإيرانيين إلى إتاحة القدرة على التدقيق في هويات الداخلين إلى البلاد. وفي المرحلة السابقة، كان بإمكان أي مواطن إيراني الدخول بسهولة، وكان معظمهم من أفراد الحرس الثوري. أما اليوم فقد أصبح الأمر مختلفاً، حيث يسمح للدولة بإجراء التدقيق المسبق والاستعلام عبر السفارات والجهات المختصة عن هوية الداخلين ومراقبة الدخول والخروج، ورفض دخول أي شخص يشتبه في ارتباطه بالحرس الثوري أو أي نشاط غير قانوني. ويكتسب هذا الإجراء أهمية إضافية بعد أن أصبح دخولهم برا مستحيلاً بعد سقوط نظام الأسد. لكن على الرغم من أهمية هذه الخطوات، إلا أن قيمتها تظل محدودة إذا لم يصاحبها تنفيذ فعلي وحازم. إذا لم تتصرف الدولة بجدية، فلن يكون هناك أمل في إنهاء الحرب. وحتى لو انتهت هذه الحرب بتحقيق إسرائيل هدفها المتمثل في منع «حزب الله» من مهاجمتها، فإن «حزب الله» سيبقى مشكلة لبنانية تحتاج إلى حل. ومن هنا تقع على عاتق الدولة مسؤولية مباشرة في حماية اللبنانيين والتخفيف من الخسائر البشرية والمادية، لأن القرارات تفقد معناها إذا لم تنفذ. ويمكن تناول الخطوات المطلوبة من الحكومة من خلال ثلاثة مستويات أساسية: السياسية والعسكرية والقضائية. أولاً، على المستوى السياسي، لا بد من صدور قرار فوري بإقالة وزيري «حزب الله» من الحكومة. فمن غير المنطقي وغير المقبول بأي معيار وطني أو سياسي أو دستوري، أن يبقى وزراء تابعين لحزب قررت الحكومة حظر نشاطه العسكري والأمني، فيما يواصل هذا الحزب خرق قراراته بإصراره على استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأعماله العسكرية. إن استمرار هذا التناقض يقوض مصداقية الدولة ويحول قراراتها إلى مجرد إعلان للنوايا. ولذلك يجب إقالة وزيري الحزب فوراً، وعدم الاكتفاء بالإقالة، بل تعيين وزيرين شيعيين من المعارضة الشيعية. بهذه الخطوة تكون الحكومة قد انتقلت من الموقف إلى التنفيذ، خصوصاً أن وجود «الحزب» فيها يشكل إهانة كبرى لها وانقساماً غير مفهوم وغير مبرر. كما أن الإجراءات المتعلقة بضبط دخول الإيرانيين، رغم أهميتها، ليست كافية. والخطوة المطلوبة هي أيضاً طرد السفير الإيراني وإغلاق السفارة الإيرانية في بيروت حتى إشعار آخر، لأن هذه السفارة تحولت عملياً إلى غرفة عمليات لدولة مسؤولة عن مصادرة القرار اللبناني وعن الحروب التي شهدها لبنان. ثانياً، على الصعيد العسكري، المطلوب هو أن ينتشر الجيش اللبناني في مناطق العمليات التي يستخدمها «حزب الله» لإطلاق الصواريخ، والتصدي لأي عملية إطلاق، وملاحقة المسؤولين عنها عبر مداهمات واعتقالات. إن بسط سلطة الدولة لا يتحقق بالبيانات، بل بالقوة المشروعة التي يحتكرها الجيش. وما لم تفرض الدولة سيطرتها على كامل أراضيها فإن الحرب ستبقى قائمة، لأن إسرائيل لن توقف ضرباتها قبل أن تتأكد من أن لبنان لم يعد منصة للهجمات ضدها. ثالثاً، على المستوى القضائي، للقضاء دور أساسي في ملاحقة كل من يشارك أو يحرض على الأعمال العسكرية غير القانونية. ويجب على النيابة العامة التحرك فوراً لإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين المتورطين في إطلاق الصواريخ أو في إدارة هذه العمليات أو التحريض عليها. في كل مسار سياسي أو أمني، هناك دائما المرة الأولى. والمقصود أن الصدام الأول بين الجيش اللبناني وحزب الله يكفي ليفهم أن زمن تحييده قد انتهى، وأن «المحرم» القائم على عدم الاصطدام به قد سقط. كما أن اعتقال وزير أو نائب أو مسؤول يهدد الأمن القومي قد يفتح الباب أمام سلسلة من الإجراءات التي تعيد فرض هيبة الدولة. ولم تتمكن الدولة بعد من استعادة هيبتها. لكن الخطوات المذكورة كافية لإعادتها: بدءاً بإقالة وزيري «الحزب» وتعيين وزيرين من المعارضة الشيعية، مروراً بإغلاق السفارة الإيرانية، وصولاً إلى ضرب منصات الصواريخ واعتقال العناصر التي تستخدمها، ومحاكمة المسؤولين الذين يحرضون على العنف والحرب وانتهاك السيادة والاعتداء على أمن الدولة.

اخبار اليوم لبنان

ثلاثة مسارات لاستعادة الدولة

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ثلاثة #مسارات #لاستعادة #الدولة

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال