اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 09:24:00
تتعرض مؤسسة “القرض الحسن” المرتبطة بـ”حزب الله” لحملة عسكرية ممنهجة في إطار استراتيجية إسرائيلية، قديمة وحديثة، تهدف إلى تقويض البنية الاقتصادية للحزب وتجفيف مصادر تمويله. وبعد أن تعرضت المؤسسة لضربات خلال حرب 2024 بين إسرائيل وحزب الله، عادت إلى صدارة قائمة الأهداف في الحرب الحالية، فيما يبدو أنها محاولة لإنهاء دورها بشكل كامل بعد أن نجحت في استئناف عملها بعد الحرب السابقة. حملة مستمرة. وإلى جانب الضغوط والعقوبات السياسية على مدى السنوات الماضية، تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف فروع المؤسسة في بيروت والبقاع وجنوب لبنان خلال حرب 2024، ليصبح استهدافها جزءا من مواجهة متعددة المستويات تشمل ضربات عسكرية، وعقوبات مالية، وضغوطا سياسية. خلال الحرب وخلال 66 يوماً تعرضت معظم فروع المؤسسة للغارات الإسرائيلية. ورغم ذلك تمكنت المؤسسة من استئناف نشاطها بعد وقف إطلاق النار، واستمرت في تقديم خدماتها المالية. كما استخدمها الحزب لتوزيع المساعدات والتعويضات على المتضررين من الحرب عبر شيكات باسمه. كما حاول الالتفاف على العقوبات من خلال ما أسماها “مؤسسة جود”. لاستخدامها لنفس الأهداف المالية، لكن في فبراير الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها مرة أخرى، قائلة إنها تستخدم لضمان تدفق الأموال إلى حزب الله من إيران. محاولة للقضاء عليه نهائيا. وفي الحرب الحالية، كثفت إسرائيل هجماتها بشكل ممنهج على المؤسسة، وأعلن الجيش الإسرائيلي بوضوح أن جميع فروع “القرض الحسن” ستكون هدفا لها، وهو ما نفذه في ضربات استهدفت معظم المباني التي يقع فيها “القرض الحسن”. وأصبح هذا الأمر يؤرق الأهالي، خاصة أن مكاتبها تتوزع على مباني يسكنها مدنيون، ما دفع الأهالي للمطالبة بإغلاقها. وتحاول الأجهزة الأمنية حصر الخسائر الناجمة عن استهداف فروع “القرض الحسن”، واتخذ قرار في هذا السياق بإغلاق فرع صيدا في جنوب لبنان، وإزالة اللافتة التي كتب عليها اسمها يوم الخميس، بعد مطالبات الجهات المعنية والمؤسسات التجارية المتواجدة في الشارع والأبنية المجاورة، ومن ثم إخلاء مبنى الفرع الواقع في منطقة النويري في بيروت بقرار من وزير الداخلية الجمعة. ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يلاحق فقط “القرض الحسن”، بل مراكز تخزين الأموال أيضا، كما أعلن المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، الخميس، لدى استهدافه مبنى في منطقة الباشورة قرب وسط بيروت. وقال: إن «(حزب الله) خبأ ملايين الدولارات تحت المبنى المدني لتمويل أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «كان يحرسه مسلحون، وكان الوصول إلى هذا المستودع يتم عبر موقف السيارات». وبينما لم تنجح الضربات الإسرائيلية خلال عام 2024 في تدمير «البنك المركزي لحزب الله»، يبدو واضحاً أن إسرائيل تعتقد أن الجمعية «تشكل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط حزب الله وتضر بالاقتصاد اللبناني». “في خدمة المصالح الإيرانية”. وهي تسعى هذه المرة إلى إضعافه جذرياً، في محاولة لحرمان الحزب من أحد أهم مصادر قوته الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، بحيث ينوي تدميره بالكامل. إن تجفيف الموارد عملية طويلة ومعقدة. لكن رغم ذلك، يستبعد الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفيسور مارون خاطر، إمكانية القضاء على «القرض الحسن» بشكل كامل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجارب تؤكد أن مثل هذه الشبكات غالباً ما تكون قادرة على إعادة التكيف والبحث عن قنوات بديلة، ما يجعل عملية تجفيف الموارد عملية طويلة ومعقدة». ولذلك يصعب الجزم بأن الضربات التي تلقاها (القرض الحسن) أدت إلى انهيار النظام المالي للحزب بشكل كامل. وذلك لأسباب تتعلق بهذه الجمعية نفسها وتنوع مصادر التمويل التي تشير التقارير الدولية إلى أن الحزب يستخدمها. ويوضح خاطر: «(القرض الحسن)، رغم الضغوط، يعتمد على شبكة اجتماعية واسعة من المودعين والمقترضين الذين يستخدمون خدماته كبديل للنظام المصرفي التقليدي حتى قبل انهياره العملي عام 2019. هذه القاعدة الاجتماعية، إضافة إلى الغطاء السياسي والأمني، أعطته قدرة معينة على الصمود، ولو ضمن نطاق محدود». كما أنها أعطتها حتى الآن هامشاً لإعادة تنظيم نشاطها كلما تعرضت لضربة”. مصير الأموال غير معروف. ويؤكد خاطر: «من السذاجة اعتبار (القرض الحسن) مصدر التمويل الوحيد للحزب»، مضيفاً: «التقديرات المتداولة من قبل مراكز الأبحاث والمؤسسات الدولية تشير إلى أن تمويل الحزب يعتمد على خليط من المصادر: الدعم الخارجي، والشبكات الاقتصادية المحلية، والتبرعات، إضافة إلى… أنشطة مالية وتجارية مختلفة». ويُعتقد أيضًا أن بعض الموارد تمر عبر أفراد أو مؤسسات خاصة قد لا تزال خارج نطاق الرقابة الكاملة، سواء داخل لبنان أو خارجه. ولهذا السبب، يبقى من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للثروة التي راكمها الحزب على مدى العقود الماضية، أو معرفة أي جزء أصبح من هذه الأموال أو احتياطياته من الذهب أو الأصول الأخرى. ويعتمد عليه قطاع واسع من الجمهور للحصول على قروض صغيرة، أو سيولة مالية مقابل رهون الذهب أو العقارات. ومع تفاقم الأزمة المالية اللبنانية منذ 2019، اتسع دور المؤسسة التي تشبه «النظام المصرفي الموازي» للحزب. وبينما أوقفت البنوك منح القروض، تفاخر «القرض الحسن» بمنح 212 ألف قرض بقيمة إجمالية 553 مليون دولار في عامي 2020 و2021. وفي 2007، جمدت وزارة الخزانة الأميركية أصول «القرض الحسن»، وفرضت في 2021 عقوبات جديدة على عدد من الشخصيات المرتبطة به، واتهمت الجمعية بـ«تكديس» العملات الأجنبية لـ “تمكين (حزب الله) من بناء قاعدة دعم له”. وتضيف الخزانة أن الجمعية “بينما تدعي أنها تخدم الشعب اللبناني، إلا أنها في الواقع تقوم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني عبر حسابات ووسطاء وهميين، مما يعرض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة”. وأصدرت السلطات اللبنانية بدورها إجراءات تقييدية إضافية، حيث طلب مصرف لبنان في عام 2025 من البنوك والمؤسسات المالية عدم التعامل مع الكيانات غير المرخصة الخاضعة للعقوبات، بما في ذلك «القرض الحسن».




