اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 07:14:00
منذ 5 ساعات لافتة «لبنان أولاً» على طريق المطار. لم يعد انتشار اللافتات والصور والشعارات السياسية في الشوارع اللبنانية، وخاصة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، مجرد تعبير دعائي أو مناسبة احتفالية مرتبطة بمحطة سياسية أو إقليمية معينة. بل أصبح يُنظر إليه كمؤشر يعكس طبيعة موازين القوى والتحولات السياسية التي يشهدها لبنان، كما يشكل ساحة إضافية للصراع على الانتماءات والرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج. «الله» يسند غزة بقوة إلى حلفاء طهران في لبنان. اللافتات والصور التي تحمل صور قيادات إيران و”حزب الله” كانت أمراً عادياً جداً على الطرق اللبنانية، وخصوصاً الجنوبية منها، وقد اعتاد عليها اللبنانيون وزوارهم، خصوصاً في الضواحي وعلى طريق المطار. لكن بعد الضربات الكبيرة التي تلقاها الحزب وانهيار النظام في سوريا، انقلبت الأمور رأساً على عقب. وسيطرت الدولة على طريق المطار وداخله، ونقلته من شكل إلى آخر. شعارات “لبنان أولاً” رُفعت منذ أشهر على طريق المطار قبل أن تتغير الأمور مجدداً مؤخراً بعد توقيع التفاهم الأميركي الإيراني، وما اعتبره حزب الله وجماهيره انتصاراً لهم. وعادت صور المرشد الإيراني السابق علي خامنئي والأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله لتنتشر في الشوارع وعلى طريق المطار، كما انتشرت لافتات تشكر طهران على هذا الاتفاق وما تضمنه بخصوص لبنان. قوبل ذلك برفض واسع، وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار إزالته قبل أن يعلن اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت أن إزالته مرتبطة بذكرى عاشوراء التي لن تبقى أكثر من 10 أيام. ومن ثم، وبعد إزالتها، رُفعت على الفور شعارات «لبنان أولاً» و«لبنان يوحدنا»، واحترق بعضها. وقبل أيام، وفي ذكرى استقلال الولايات المتحدة الأميركية، أثار رفع صور ولافتات تحية لواشنطن، استفزاز جمهور حزب الله الذي انتقد ما اعتبره “ازدواجية المعايير”، حيث إن “هناك من يرفض وجود صور إيران وقادتها ويفضل رفع الأعلام الأميركية”، خاصة وأن بعض هذه اللافتات رفعت داخل مطار رفيق الحريري الدولي إضافة إلى بعض المناطق اللبنانية. تأثيرات الصراع: يرى المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد أن رفع اللافتات على طريق المطار يعبر عن مشكلة عميقة تتعلق بصورة لبنان أمام زواره، على اعتبار أن هذا الطريق يشكل النظرة الأولى والأخيرة لأي مغترب إلى البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن رفع اللافتات المرتبطة بإيران يهدف إلى تقديم صورة سياسية ورمزية محددة للبنان. ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن اللافتات التي تتضمن عبارات الشكر لإيران لا تستهدف جمهور «حزب الله» فحسب، بل تحمل رسائل سياسية ورمزية في الداخل والخارج، في إطار صراع النفوذ على الصورة التي من المفترض أن يظهر بها لبنان. ويضع هذا الأمر في سياق أوسع يشبه الصراع على تسمية الشوارع والميادين، باعتباره انعكاسا للتنافس على الهوية السياسية والرمزية للبلاد. في المقابل، يعتبر مراد أن رفع اللافتات المرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية جاء في إطار رد الفعل المضاد، لكنه بقي محدودا في الانتشار والتأثير، من دون أن ننسى حوادث حرق لافتات تحمل شعار «لبنان أولا». ويشير مراد إلى أن الدعاية السياسية في الفضاء العام، وخاصة على الطرق، شكلت عنصرا أساسيا في نهج حزب الله منذ ما قبل عام 2000؛ ويهدف إلى إظهار الحزب المهيمن وإبراز توازن القوى القائم، مما يجعل اللافتات والصور وسيلة لرصد التحولات في النفوذ السياسي داخل المجتمع اللبناني. أسماء الشوارع والطرق هذه المواجهة الرمزية لا تقتصر على اللافتات والصور، بل تمتد إلى أسماء الشوارع والجادات والطرق السريعة، التي تحولت بدورها إلى ساحة تعكس التحولات السياسية وتوازنات القوى في البلاد. وشهدت المرحلة الأخيرة تغيير أسماء بعض هذه المعالم، أبرزها قرار الحكومة اللبنانية في آب 2025 تغيير اسم “جادة حافظ الأسد” الممتدة من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه نفق سليم سلام واستبداله باسم “جادة زياد الرحباني”، في خطوة اعتبرها الكثيرون مؤشراً على تغير المشهد السياسي وتراجع رمزية العهد السوري في لبنان، مقابل تكريس رموز ثقافية لبنانية. في الفضاء العام. وكان الشارع يحمل اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد منذ عام 1998، خلال فترة النفوذ السوري الواسع في لبنان. أما الاسم الجديد فهو يحمل اسم الفنان والكاتب المسرحي اللبناني الراحل زياد الرحباني الذي توفي في يوليو 2025. ولاءات خارجية يوضح مراد أن مسألة الولاءات الخارجية هي جزء من الأزمة اللبنانية المزمنة المرتبطة بالاصطفافات الإقليمية، لكنه يشير إلى أن علاقة أي حزب لبناني بدولة أجنبية لا تشبه طبيعة العلاقة القائمة بين إيران وحزب الله. ويؤكد أن القوى اللبنانية التي ترى نفسها اليوم أقرب إلى الولايات المتحدة، تدرك في الوقت نفسه أن حسابات واشنطن الاستراتيجية قد تتعارض مع المصالح اللبنانية، التي ظهرت، حسب رأيه، خلال محطات تاريخية عدة، أبرزها عام 1975 ولاحقا عام 1990.


