لبنان – فهل تكفي الشرعية الدولية في غياب الحصانة الداخلية؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – فهل تكفي الشرعية الدولية في غياب الحصانة الداخلية؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 13:00:00

وبينما تستمر الحرب في الجنوب، مع تصاعد ملحوظ في وتيرتها، وكأن وقف إطلاق النار يقتصر على العاصمة بيروت وضواحيها الجنوبية، التي تهدد بالعودة إلى دائرة النار في أي لحظة، ما دامت أجواؤها لا تزال تخترق ليل نهار مسيرات استطلاع، تبقى المفاوضات مع إسرائيل موضع نقاش، وسط سجالات داخلية لا تتوقف عند الشكل، بل تمتد إلى المضمون، في غياب أي تفاهم داخلي واضح على مضمونها وحدودها. وبهذا المعنى فإن السؤال الجوهري في لبنان اليوم لم يعد يتعلق فقط بما إذا كان البلد سيذهب إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، ولا بشكل الوفد أو مكان اللقاء أو الجهة التي ستدير العملية. هذه التفاصيل، رغم ثقلها الدستوري، تبدو ثانوية أمام معضلة أعمق: هل يملك لبنان القدرة على الانخراط في مسار تفاوضي خارجي بينما يفتقر إلى فهم داخلي قوي حول السقف والهدف والضمانات وحدود الحركة؟ هذا السؤال يفرض نفسه بقوة مع تزايد الحديث عن دور أميركي ضاغط لإطلاق مسار جديد، بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي ميداني في الجنوب يسعى إلى تحويل «وقف إطلاق النار» إلى عنوان غامض لا يمنع الضربات ولا يمنح لبنان القدرة على إرساء معادلة سياسية جديدة. في هذا المشهد، تواجه الدولة اختباراً حاسماً، إذ تدرك أن امتلاك صلاحية التفاوض نيابة عن لبنان لا يكفي وحده لخلق تسوية قابلة للحياة، إلا إذا كانت هذه الشرعية الرسمية والدولية مصحوبة بحصانة داخلية تمنع أي اتفاق محتمل من التحول إلى مادة لانفجار سياسي جديد. الضغوط الخارجية وحدود قدرة الدولة. تتعامل واشنطن مع اللحظة اللبنانية الراهنة كفرصة لا تعوض لإعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي والأمني. المطلوب، بحسب القراءة الأميركية، ليس فقط تثبيت وقف إطلاق النار أو منع اتساع المواجهة، بل نقل الملف من منطق «الميدان» إلى منطق «الطاولة»، وبعبارات أكثر وضوحاً، من واقع المواجهات المفتوحة إلى مسار سياسي يربط الأمن في الجنوب بمستقبل السلاح ودور الجيش ومركزية القرار في الدولة. وظاهرياً، يمثل هذا المسار فرصة للبنان لاستعادة زمام المبادرة وطرح مطالبه على الطاولة، وأبرزها الانسحاب الشامل واستقرار الحدود وإعادة الإعمار، فضلاً عن إطلاق سراح السجناء ووقف الانتهاكات. لكن المشكلة هي أن التفاوض لا يجري في فراغ، وبالتالي لا يستطيع أي وفد لبناني أن يتفاوض بنجاح وهو محاط بخلاف داخلي جذري حول أصل التفاوض وهدفه ومن يحق له منحه الغطاء السياسي. والأخطر هو أن الضغوط الخارجية لا تنتظر «نضوج» الداخل اللبناني. وبينما تتحرك واشنطن بوتيرة سريعة، وإسرائيل تستخدم الميدان لرفع كلفة الركود، تبقى القوات اللبنانية أسيرة حسابات متناقضة، إذ يرى فريق أن التأخير فرصة لحزب الله لالتقاط أنفاسه، بينما يخشى فريق آخر أن يكون التسرع باباً لتنازلات سيادية لا يمكن السيطرة على تداعياتها مستقبلاً. وبينهما تقف دولة تحاول الظهور كصاحبة قرار، من دون أن تمتلك كل عناصر هذا القرار. التفاوض دون غطاء داخلي؟ وهنا تكمن العقدة الأساسية. يمكن للدولة اللبنانية أن تجلس إلى طاولة المفاوضات باسم لبنان، لكنها تحتاج إلى أكثر من مجرد صفة رسمية. فهي تحتاج إلى غطاء داخلي يجعل موقفها قابلاً للحياة، وتفاهماً مع القوى الأساسية حول الخطوط الحمراء، ووضوحاً في العلاقة بين الدور السياسي والدور العسكري، وخاصة دور الجيش في الجنوب. بدون هذا الغطاء، يصبح أي مسار خارجي عرضة للاهتزاز عند الاختبار الأول. وإذا قدم لبنان تعهدات لا يستطيع تنفيذها داخلياً، فإن طاولة المفاوضات ستتحول من وسيلة حل إلى مصدر ضغط إضافي. وإذا دخل لبنان المفاوضات من دون موقف موحد بشأن السلاح والانتشار والضمانات، فإنه سيجد نفسه بين فكي كماشة: ضغوط خارجية تتطلب نتائج سريعة، وضغوط داخلية قد ترى في أي خطوة تنازلاً أو استهدافاً لتوازناته الحساسة. وفي الحالتين لا يمكن فصل هذا المسار عن واقع الجنوبيين. أما البيئة التي تدفع ثمن الحرب والتهجير والدمار، فيبقى المعيار الأول هو الأمن الفعلي والعودة وإعادة الإعمار ووقف الاستهداف. وإذا عجزت الدولة عن تقديم أجوبة عملية لهذه المخاوف، فإن هامش حزب الله سيبقى قائماً، مهما اشتدت الضغوط السياسية أو العسكرية عليه، علماً أن مسؤوليها أوضحوا في أكثر من مناسبة رفضهم منطق التفاوض المباشر أصلاً. الجدول المطلوب أولا. انطلاقاً من هذا الواقع، فإن الطاولة التي يحتاجها لبنان في بيروت قد تكون أكثر إلحاحاً من تلك المتوقعة في واشنطن. وهذا لا يتطلب بالضرورة “الحوار الفضفاض” بالمعنى التقليدي الذي تم استهلاكه خلال السنوات الأخيرة. والمطلوب هو التوصل إلى صيغة سياسية واقعية ومحدودة بين مراكز القرار والقوى المعنية للاتفاق على «الحد الأدنى»: ماذا يريد لبنان من أي مفاوضات؟ ماذا يرفض؟ ما هو دور الجيش؟ ما هي الضمانات المطلوبة؟ فكيف يمكن ربط أي نقاش حول السلاح بانسحاب إسرائيلي واضح ووقف كامل للانتهاكات ومسار جدي لإعادة الإعمار؟ وبهذا المعنى فإن أي مسار تفاوضي يتجاهل هذه الأسئلة سيظل ناقصا. وقد تنجح في إنتاج «صورة بروتوكولية» أو بيان مشترك، لكنها لن تنجح بالضرورة في إنتاج الاستقرار. فالاستقرار لا يتولد من الضغوط الخارجية وحدها، ولا من ميزان النار وحده، ولا من قدرة أي طرف داخلي على تعطيل الطرف الآخر. يحتاج إلى تفاهم لبناني يسبق التسوية، أو على الأقل يرافقها، والاعتراف بأن الجنوب ليس ملفاً منفصلاً عن الدولة، وأن الدولة لا تستعيد دورها بمجرد إعلانه على الورق. في الختام، يواجه لبنان معادلة دقيقة: فهو لا يملك ترف رفض التفاوض، لأنه يحتاج إلى وقف النزيف وتثبيت الحقوق، لكنه أيضاً لا يملك ترف الذهاب إليه من دون تفاهم داخلي يحميه. المشكلة اليوم ليست «من سيجلس إلى الطاولة في واشنطن»، ولا في كيفية صياغة الدعوة أو ترتيب البروتوكول. المشكلة الأعمق تكمن في «من يملك الشجاعة للجلوس على الطاولة في بيروت» قبل ذلك، لتحويل التفاوض من مصدر انقسام جديد إلى قرار وطني شامل، على أقل تقدير.

اخبار اليوم لبنان

فهل تكفي الشرعية الدولية في غياب الحصانة الداخلية؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#فهل #تكفي #الشرعية #الدولية #في #غياب #الحصانة #الداخلية

المصدر – لبنان ٢٤