اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 12:18:00
قبل ساعتين، سفن بحرية تابعة للجيش الإسرائيلي. في أعقاب الضربات الجراحية المتلاحقة التي استهدفت البنية القيادية لحزب الله، والتي أدت إلى تآكل “الصف الأول” التاريخي للحزب، دخلت المواجهة الاستخباراتية فصلاً جديداً وأكثر تعقيداً. ولم يكن التحدي الذي يواجه الحرس الثوري الإيراني وحزب الله يتمثل في ملء الفراغ البشري فحسب، بل في وضع استراتيجية للاختباء من آلة الاغتيال الإسرائيلية، التي أثبتت قدرة فائقة على تتبع الآثار الرقمية والبصرية. وبحسب خبراء عسكريين، فبعد خسارة الجيل الأول من القادة الذين ارتبطت أسماؤهم وصورهم بملفات استخباراتية إسرائيلية على مدى عقود، اتجه الحرس الثوري الإيراني نحو استراتيجية «التجديد الجذري». وتم تجنيد عناصر شابة، غير مدرجة في قوائم التتبع التقليدية، وليس لديها سجل طويل من الأنشطة العامة أو الصور الأرشيفية. وكان الاعتقاد السائد لدى طهران والحزب أن هذه الوجوه الشابة ستمثل «ثقباً أسود» للموساد والشاباك، فهم جيل نشأ في سرية تامة، بعيداً عن رادارات المراقبة البصرية التقليدية. ورأى الحزب أن ملامح هؤلاء القادة، التي لم تخزنها بعد خوارزميات التعرف على الوجه الإسرائيلية، ستمنحهم ميزة التحرك بحرية أكبر لإعادة ترتيب الرتب الميدانية. ويقول خبراء عبر “صوت بيروت انترناشيونال”، إنه “بالتوازي مع التمويه البشري، اعتمد القادة الشباب استراتيجية فنية تقوم على مراقبة “المسيرات”. وبما أن المسيرات هي السلاح المفضل للاغتيالات، فقد استثمر الحزب في أجهزة الرادار المتقدمة وأنظمة الإنذار المبكر التي تكشف عن وجود طائرات إسرائيلية بدون طيار فوق طرق السفر. تم اعتماده. ويقوم الحزب على قاعدة “إذا خلت السماء من الغيوم كان الطريق آمنا”. وبناء على هذه المعطيات، لم يكن القادة الشباب يتحركون إلا في اللحظات التي أعطت فيها الرادارات إشارات بأن «السماء صافية»، ظناً منهم أنهم قطعوا الصلة بين المراقبة والتنفيذ. لكن المخابرات الإسرائيلية، التي بدا أنها تراقب هذا التحول التكتيكي، سرعان ما كشفت الخداع وبدأت تعتمد على «السفن الحربية» والصواريخ المجنحة التي تطلق من البحر المفتوح. وهذا التحول في وسائل الاستهداف قوض استراتيجية الحزب، بحسب ما كشف الخبراء: فقد تمت برمجة رادارات الحزب لرصد الأهداف الجوية البطيئة أو تلك التي لها بصمة رادارية محددة للمسيرات، لكنها لم تكن مصممة للتعامل مع الصواريخ أو المقذوفات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والتي يتم إطلاقها على مسارات باليستية من أعماق البحر. لقد أثبتت إسرائيل أن اختراقها ليس تقنياً فحسب، بل «إنسانياً» وعميقاً أيضاً. إن استهداف القيادات الشابة فور توليهم مهامهم يعني أن الوصول إلى بياناتهم وملامحهم الشخصية تم من داخل غرف اتخاذ القرار أو من خلال تحليل بيانات ضخمة ربطت التحركات “المجهولة” بمواقع حساسة، مما كشف “الوجوه الجديدة” قبل أن يبدأوا مهامهم فعليا. ويشير الخبراء إلى أن توجه إسرائيل إلى استخدام السفن الحربية منصة أساسية للاغتيالات يعكس تفوقها في “تكامل المعلومات”. لم يعد الأمر يتعلق بطائرة تحوم في الأفق، بل بشبكة مراقبة متعددة الأبعاد (أقمار صناعية، عملاء على الأرض، اختراق سيبراني) تصدر أمراً للقوة البحرية البعيدة عن الأنظار لتوجيه ضربة قاتلة في ثوانٍ معدودة. وبهذه المعادلة وجد القادة الشباب أنفسهم أمام واقع مرير. ولم تعد الحرب صراعاً معروفاً أو مجهول المعالم، بل صراع «الشفافية الاستخباراتية» الذي جعل من كل حركة، مهما كانت سرية، هدفاً مشروعاً للصواريخ العابرة للرادار.



