اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 06:06:00
كتب عماد مرمل في الجمهورية: حاول نتنياهو بقوة النار أن يفرض على حزب الله معادلة: «تحييد الضاحية مقابل تحييد مستوطنات الشمال»، الأمر الذي كان سيحصر الحرب ويحصر معركته في الجزء المحتل من الجنوب، بعيداً عن شمال فلسطين المحتلة، فيما يواصل الكيان الإسرائيلي من جهته قصف قرى ومدن الجنوب والبقاع وإفراغها بشكل ممنهج من سكانها. وهذا يعني أن حزب الله سيفقد ورقته الضاغطة على الداخل الإسرائيلي. في سياق معركة عض الأصابع. وما عزز موقف الحزب هو الإعلان الإيراني الصريح والعلني بأن أي هجوم إسرائيلي على الضاحية سيتم الرد عليه بقصف شمال فلسطين المحتلة. وعليه، قرر نتنياهو تنفيذ ما افترض أنها ضربة محدودة في منطقة التحويطة لتحقيق عدة أهداف، أهمها: تثبيت معادلة «الضاحية – المستوطنات»، وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، من خلال تأكيد هزيمة الحركة في لبنان بمعزل عما يحدث في إسلام آباد، واختبار رد الفعل الإيراني، وسط تقديرات واسعة في تل أبيب بأن طهران لن ترد، أولاً لأن الهجوم الإسرائيلي «رمزي»، وثانياً لأنه لا يرد. تريد المخاطرة بمصير مفاوضاتها مع واشنطن. وهنا فاجأت إيران كلا من تل أبيب وواشنطن بتنفيذ تهديدها ومبادرتها بقصف شمال الكيان الإسرائيلي بإطلاقات صاروخية متتالية، في رسالة نارية حملت في طياتها الأبعاد التالية: ترسيخ معادلة قصف شمال إسرائيل مقابل قصف الضاحية الجنوبية. ترك مفهوم الصبر الاستراتيجي تماماً واستبداله بالحسم الاستراتيجي. – إعادة احترام مبدأ “وحدة الساحات” في السراء والضراء. مؤكداً تشابك المسار الإيراني مع المسار اللبناني رداً على محاولات نتنياهو وترامب الفصل بينهما. تحسين موقف طهران في المفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال «استعراض القوة» الصاروخي الجديد. الاستفادة من عدم حماس ترامب لإعادة الانخراط في الحرب، وإعطاء الأولوية للخيار الدبلوماسي، مما سمح بتحييد واشنطن عن هذه الجولة القتالية. كتب طوني عيسى في الجمهورية: هناك مفارقات يعاني منها التدخل الإيراني الحالي. وجاء ذلك رداً على غارة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية، فيما التزمت طهران الصمت التام في لحظات سابقة كان لها وقع أكبر على بنية حزب الله. ومن الواضح أن التحرك الإيراني لا ينطلق من أبعاد عاطفية أو عاطفية مرتبطة بحجم الدمار في القرى اللبنانية، بل من براغماتية، ويرتكز على محددات استراتيجية واضحة. يمكن تفسير الاندفاع العسكري الإيراني المفاجئ من خلال مستويين من الحسابات: الأول: أن طهران تريد تعطيل المسار الذي ستؤدي إليه حتما المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن. ثانياً: تحاول إيران استثمار الورقة اللبنانية في البازار الأميركي ـ الإيراني. لكن المعضلة هي أن هذا التدخل العسكري الإيراني، رغم ضجيجه، لن يغير الحتمية التي تحكم اتجاه الوضع في لبنان والشرق الأوسط. وفي كل الأحوال فإن ما ستسفر عنه مفاوضات واشنطن سيجد طريقه إلى التنفيذ على الأرض عاجلاً أم آجلاً. لذلك فإن الحل الأسهل والأقل كلفة والأكثر عقلانية هو أن يبادر حزب الله نفسه إلى تقديم تنازل استراتيجي هادئ لمصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيداً عن المناورات السياسية أو الرهانات على تعديل موازين القوى الإقليمية.


