اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 21:31:00
عكست الساعات الأخيرة تصعيدا ملحوظا في كثافة العمليات العسكرية ولهجة القيادة الإسرائيلية تجاه الجبهة اللبنانية. وفي الوقت الذي تعلن فيه الأوساط الرسمية في تل أبيب أن هذا التصعيد يأتي بمثابة “رد مباشر” على الهجمات المكثفة لطائرات حزب الله المسيرة، فإن التقييم الموضوعي لمسار الأحداث بناء على قراءات وتصريحات عسكرية لمسؤولين إسرائيليين يشير إلى أبعاد بنيوية وسياسية تتجاوز الذريعة الميدانية المباشرة. وبحسب تقارير وتصريحات صادرة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ومحللين عسكريين في صحف إسرائيلية مثل “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت”، فإن الجانب الإسرائيلي يقر بوجود تحدٍ عملياتي كبير يتمثل في سلاح الطائرات بدون طيار، والذي يصفه الخبراء هناك بـ”الاستنزاف التراكمي” للدفاعات الجوية والجبهة الداخلية، وهو ما يظهر بوضوح في المؤشرات الميدانية والسياسية التالية: شكلت معادلة التكلفة والاعتراض عبئاً عسكرياً واقتصادياً مستداماً، كما تعترف به الأوساط العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى نجاح العملية. بعض المسيرات تتجاوز أنظمة الدفاع وتسبب أضرارا مباشرة. ورافق ذلك ظهور خلافات حادة بين المستويين السياسي والعسكري خلف كواليس القرار. وترى القيادة العسكرية ضرورة تحديد سقف للأهداف وتجنب الغرق في حرب استنزاف بلا أفق، فيما تطالب القيادة السياسية باستمرار الضغط العسكري لتحقيق ظروف أمنية أفضل. كما حمل الإعلان الفوري عن حشد بعض قوات الاحتياط معنى «النفوذ السياسي» والضغط النفسي لتأكيد الجاهزية، دون أن يكون بالضرورة مقدمة لتوغل بري واسع النطاق، خاصة مع التحذيرات المستمرة من ارتفاع التكلفة البشرية لأي توغل في الأعماق، رغم التقدم في بعض المناطق الجنوبية. وفي سياق أهداف المناورة النارية الإسرائيلية، تشير تصريحات معلقين سياسيين مقربين من الحكومة الإسرائيلية إلى أن العمل العسكري الحالي يسابق الزمن لتحقيق نقطتين أساسيتين: الأولى، تحسين شروط التفاوض من خلال تصعيد وتيرة القصف في الجنوب والبقاع والإعلان عن عمليات عسكرية عابرة للحدود، مثل التحركات في “زوطر الشرقية”، لفرض وقائع ميدانية تترجم إلى شروط صارمة في أي تسوية سياسية مع الدولة اللبنانية. والثاني، استغلال الموقف الأميركي من خلال الاستفادة من الهامش الزمني المتاح لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي يظهر رغبة في حل ملفات المنطقة من خلال تفاهمات (أميركية – إيرانية) كبرى، وتريد إسرائيل الدخول في هذه التفاهمات من موقع قوة لضمان ترتيبات أمنية طويلة الأمد على حدودها الشمالية. وعلى الرغم من كثافة النيران التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي، فإن التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات الأمنية الإسرائيلية تثير علامات استفهام حول مدى فعالية “الدفعة البرية الأوسع”، معترفة بأن السيطرة على الأرض وتثبيت المواقع تنطوي على مخاطر تتجاوز قدرة التحمل الحالية، خاصة مع استمرارية خطوط إمداد حزب الله وقدرته على الحفاظ على عنصر المفاجأة والتكتيكات الدفاعية المرنة. وعليه، تلجأ الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية إلى تكثيف «الجهد الجوي التدميري» لتعويض الصعوبات الميدانية، ومحاولة دفع الموقف اللبناني الرسمي نحو القبول بصيغة «التفاوض المباشر» تحت وطأة الضغوط العسكرية. ويخلص المشهد الحالي إلى أن التصعيد الإسرائيلي الحالي هو مزيج من «الرد العملياتي» على إنهاك المسيرات، و«المناورة السياسية بالنار» لانتزاع مكاسب تفاوضية لفرضها. لكن هذا السلوك يبقى محكوماً بالخوف من التورط في استنزاف أرضي أعمق، ما يجعل الميدان في الجنوب المختبر الحقيقي الذي سيحدد الحدود النهائية لأي تسوية سياسية مستقبلية. المصدر: لبنان خاص 24


