اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 23:21:00
نشرت صحيفة عرب نيوز تقريرا جديدا بعنوان: “الشهابية ورؤية 2030.. عندما تصبح الدولة مشروع إصلاح وتحول”، تناول مقارنة بين تجربة الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب خلال الفترة الممتدة بين 1958 و1964، والمسار الإصلاحي الذي قاده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ إطلاق “رؤية السعودية 2030”، معتبرة أن التاريخ يخرج أحيانا قادة لا يكتفون بإدارة شؤون الحكم. بل تسعى إلى إعادة تحديد العلاقة بين الدولة والمجتمع، وإعادة رسم مسار التنمية الوطنية. وأشار التقرير، الذي ترجمته لبنان 24، إلى أنه على الرغم من الاختلافات التاريخية والسياسية والاقتصادية العميقة بين لبنان منتصف القرن العشرين والمملكة العربية السعودية في القرن الحادي والعشرين، إلا أن التجربتين تنبعان من قناعة مشتركة بأن بناء الدولة الحديثة لا يتحقق من خلال الخطاب السياسي وحده، بل يتطلب إصلاح مؤسسات الدولة، وإدارة عامة محترفة، والاستثمار في رأس المال البشري، والتنمية المتوازنة التي تشمل جميع المناطق. وأوضح التقرير أنه عندما تولى فؤاد شهاب الرئاسة عام 1958، كان لبنان يخرج من أزمة سياسية واجتماعية عميقة كشفت عن مدى التفاوت بين بيروت والمناطق الطرفية، حيث الدولة موجودة دستوريا، لكنها غائبة إلى حد كبير عن الحياة اليومية لشريحة واسعة من المواطنين، حيث تعاني المناطق الريفية من ضعف البنية التحتية، ومحدودية الخدمات العامة، وصعوبة الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل. وذكر التقرير أن شهاب أدرك أن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يستمر دون تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية المتوازنة، ولذلك تركزت رؤيته على بناء “دولة المؤسسات” بدلا من نظام قائم على شبكات المحسوبية. زعماء الطوائف والولاءات الشخصية. وأشار إلى أن أحد الركائز الأساسية لهذا المشروع كانت مهمة المعهد الفرنسي الدولي للبحث والتدريب والتعليم والتنمية الذي يرأسه الأب لويس جوزيف لوبري، والذي قدم الأساس العلمي لتشخيص المشاكل البنيوية في لبنان. ومن خلال تقييم شامل وغير مسبوق على مستوى الدولة، أعدت البعثة دراسة متكاملة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كشفت عن حجم الفوارق التنموية بين المركز والأطراف. وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه المهمة لم تقتصر على نتائجها، بل تمثلت أيضا في المنهجية التي وضعتها، إذ شكلت أول محاولة حديثة في لبنان لصياغة سياسات عامة مبنية على الأدلة والبيانات والتحليل المنهجي، وهو النهج الذي أصبح فيما بعد أحد المبادئ الأساسية للإدارة الحديثة في مختلف دول العالم. وقال التقرير إن عهد شهاب، وبناء على توصيات البعثة: أطلق برنامجاً واسعاً للإصلاح الإداري والمؤسسي، شمل إنشاء مجلس الخدمة المدنية، وهيئة التفتيش المركزي، وديوان المحاسبة بشكله الحديث، إضافة إلى وضع اللبنات الأولى للمؤسسات التي تطورت فيما بعد إلى مجلس الإنماء والإعمار. كما قامت الدولة بتوسيع خدمات التعليم والصحة والتنمية في المناطق التي عانت تاريخياً من التهميش، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز قدرات الدولة وتحقيق تنمية وطنية أكثر عدالة. ورأى التقرير أن طموح شهاب كان بناء دولة قوية وعادلة، تحكمها دولة القانون والمؤسسات، وليس العلاقات الشخصية أو المحسوبية أو الانتماءات الطائفية. لذلك، ارتبطت «الشهابية» ارتباطًا وثيقًا بمفهوم «الدولة التنموية» الذي ينظر إلى الإدارة العامة كمحرك للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وأشار التقرير إلى أنه بعد أكثر من نصف قرن، واجهت السعودية مجموعة مختلفة تماما من التحديات، سواء من حيث الحجم أو الطبيعة. وعلى عكس لبنان في أواخر الخمسينيات، كانت المملكة تتمتع بمؤسسات دولة راسخة وموارد اقتصادية ضخمة، لكنها في الوقت نفسه كانت تواجه ضرورة استراتيجية أجبرتها على التكيف مع اقتصاد عالمي سريع التغير، وتقليل اعتمادها التاريخي على عائدات النفط، وتعزيز قدرتها على المنافسة في عالم يقوده الابتكار التكنولوجي والاستثمار وتنويع مصادر الدخل. وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن “رؤية السعودية 2030” بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، برزت كاستراتيجية. إعادة هيكلة وطنية شاملة للاقتصاد والمجتمع والدولة، وتابع: “إذا كانت الشهابية سعت إلى إرساء أسس الدولة اللبنانية الحديثة، فإن رؤية 2030 تهدف إلى إعداد المملكة لمرحلة ما بعد النفط من خلال إعادة صياغة نموذجها الاقتصادي والمؤسسي”. وأكد التقرير أن التحول الاقتصادي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الأخيرة كان كبيراً، حيث ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني بشكل مستمر، بالتوازي مع استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والترفيه والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة. كما ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، وساهمت الإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال في تعزيز تنافسية المملكة وجاذبيتها للمستثمرين الدوليين. وأضاف أن التحول الاجتماعي لا يقل أهمية، حيث زادت مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل ملحوظ، بينما شهدت القطاعات الثقافية والفنية والرياضية توسعا غير مسبوق، وأصبحت الخدمات الحكومية أكثر اعتمادا على الرقمنة، بالإضافة إلى توفير فرص جديدة للشباب السعودي في مجالات التعليم وريادة الأعمال والابتكار، في إطار رؤية تعتبر تنمية رأس المال البشري محركا أساسيا للتنمية الوطنية. وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز أبعاد التحول في السعودية تمثل في التحديث الشامل للنظام التشريعي والقانوني، مما عزز اليقين القانوني، ورفع مستوى ثقة الجمهور، وأرسى قواعد أكثر وضوحا لتنظيم العلاقات المدنية والاقتصادية. وأوضح أن التشريعات البارزة، بما في ذلك نظام المعاملات المدنية، ونظام الأحوال الشخصية، ونظام الأدلة، والنظام الجزائي للعقوبات التأديبية، ساهمت في تحديث النظام القانوني من خلال توحيد المرجعيات القانونية، وتعزيز حماية الحقوق، وتحسين كفاءة القضاء وإمكانية التنبؤ بالأحكام. وأوضح أن هذه الإصلاحات القانونية رافقتها سياسات طموحة في قطاعات الإسكان. والعقاري، حيث رفع برنامج “سكني” نسبة ملكية المواطنين السعوديين للمنازل إلى أكثر من 70%، فيما ساهمت الأنظمة العقارية الجديدة في تحديث إدارة القطاع من خلال وضع قواعد أوضح للملكية المشتركة وتنظيم ملكية العقارات من قبل الأفراد والمستثمرين الأجانب. ورأى التقرير أن هذه المبادرات تعكس في مجملها فلسفة تنموية ترى أن النمو المستدام لا يعتمد فقط على المشاريع الاقتصادية الكبرى، بل يعتمد أيضا على وجود بنية قانونية مستقرة تكرس سيادة القانون، وتحمي الحقوق، وتوفر بيئة واضحة ويمكن التنبؤ بها للاستثمار والتنمية طويلة الأجل. وأشار إلى أنه في مجال الإدارة العامة، تبنت المملكة العربية السعودية نموذج الحوكمة القائم على قياس الأداء، والتقييم المستمر، والتحول الرقمي، بحيث أصبحت عملية اتخاذ القرار تعتمد بشكل متزايد على تحليل البيانات، والتخطيط الاستراتيجي، والمراقبة الدقيقة لمؤشرات الأداء. وبحسب التقرير، ورغم اختلاف السياق التاريخي والمؤسسي عن تجربة لبنان، فإن هذا النهج، بحسب التقرير، يعكس نفس الروح الإصلاحية التي قادت رؤية فؤاد شهاب، والتي ترتكز على أن الإدارة الفعالة تتطلب مؤسسات فعالة، وسياسات قائمة على الأدلة، ودولة قادرة على تحويل الطموحات الوطنية طويلة المدى إلى نتائج قابلة للقياس. وشدد التقرير على أن أهمية التجربة السعودية لا تقتصر على حجم الإصلاحات التي تم إطلاقها، بل تمتد إلى طبيعة القيادة التي تقود هذا التحول، مشيراً إلى أن التاريخ السياسي يثبت أن مشاريع الإصلاح الكبرى تتطلب أكثر من الموارد المالية والخطط الاستراتيجية والمؤسسات القوية، فهي تتطلب أيضاً قيادة قادرة على إقناع المجتمع بقيمة التغيير، وحشد الطاقات الجماعية حول رؤية مشتركة للمستقبل.




