اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 06:49:00
ومن يتابع خطاب حزب الله اليوم يستطيع أن يلاحظ بسهولة أن هناك لهجة مختلفة. الحديث المتكرر عن قوة «غير مسبوقة» وتماسك أكبر واختراقات استخباراتية «من خلفه». الرسالة واضحة: الحزب أقوى من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على فرض شروطه. لكن المسألة ليست فيما يقال، بل فيما تحمله هذه الكلمات بين السطور، لا سيما عند مقارنتها، تلقائياً، بما قيل في زمن حسن نصر الله. وحين يقول الحزب إنه اليوم «أقل عرضة للاختراق»، فهو يعترف ضمناً بأن الاختراق كان موجوداً سابقاً، أي في المرحلة التي كان نصر الله يتصدر فيها المشهد. وحين يتحدث عن «التماسك الأعلى» فإنه يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل كان هذا التماسك أضعف في تلك المرحلة؟ أما الحديث عن القدرة على «فرض الشروط» اليوم، فإنه يطرح سؤالاً أبسط وأوضح: لماذا لم يكن ذلك متوافراً بالشكل نفسه من قبل؟ وهنا تظهر المفارقة. هذا الكلام لا يبالغ في صورة الحاضر فحسب، بل يعيد بهدوء رسم ملامح حقبة بأكملها ارتبطت بالاسم حسن نصر الله، من دون التصريح بذلك صراحة. يبدو الأمر كما لو أنه يتم كتابة رواية جديدة، حيث يتم قياس القوة بمعايير مختلفة، ويتم إعادة تقييم الماضي بشكل غير مباشر. وهذا بالضبط ما يجعل القضية حساسة. لأن مجرد القول بأن «اليوم أفضل من الأمس» يعني بالأساس أن مرحلة نصرالله لم تكن على المستوى نفسه، وهذه مقولة لم يجرؤ أحد على تداولها في محيط الحزب حتى وقت قريب. ولا يحتاج إلى صراع داخلي حتى يظهر. رغم أنها موجودة، خاصة بين الشيخ نعيم وعضو المجلس السياسي للحزب وفيق صفا، الذي قيل إنه يحرض ضد قاسم داخل الحزب، بينما يطلب الشيخ نعيم من أعضاء الحزب عدم الانصياع له. فانتقل الخطاب من تمجيد مرحلة إلى التلويح بتجاوزها. ومن ثم يصبح السؤال مشروعا: هل ما نسمعه اليوم مجرد خطاب مؤقت لرفع المعنويات؟ أم أننا أمام إعادة تموضع حقيقي، يتم فيه تقديم شخصيات مثل نعيم قاسم بشكل أكثر صرامة وصلابة من المرحلة السابقة؟ المشكلة الأكبر هي أن هذا العرض يضع الجمهور أمام خيار صعب: هل يصدق الرواية التي رافقت سنوات قيادة حسن نصر الله، حيث «كانت السلطة في ذروتها»، أم أنه مقتنع بالرواية الجديدة التي تقول إن السلطة الحقيقية تتكشف الآن؟ وفي كلتا الحالتين هناك خلل واضح. إما أن صورة عهد نصرالله مبالغ فيها، وإما أن ما يقال اليوم هو مبالغة من نوع آخر. وبين هاتين الروايتين يبرز واقع لا يمكن تجاهله: خطاب جديد لا يقدم الحاضر فحسب، بل يمر فوق الماضي، حتى لو كان هذا الماضي يحمل اسم حسن نصر الله نفسه. السؤال لم يعد من الأقوى.. بل كم كلّف هذا التحول إعادة رسم صورة تحتوي على إهانة غير مباشرة لعهد نصر الله ومحبيه ومحبيه، لمصلحة نعيم قاسم وجمهوره الصغير جداً!




