اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 14:00:00
وفي قراءة بعض الأوساط السياسية المحسوبة على حزب الله، لا يُنظر إلى «اتفاق الإطار» الموقع في واشنطن على أنه مجرد محطة فنية ضمن مسار خفض التصعيد على الحدود الجنوبية، بل كجزء من مقاربة أوسع قد تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في لبنان. ومن هذا المنطلق، تطرح أسئلة حول ما إذا كان هذا النوع من التفاهم الدولي يمكن أن يبقى مقتصراً على حدوده، أو ما إذا كان لديه القدرة على التأثير على الداخل اللبناني بطرق مباشرة أو غير مباشرة. وهذا القلق لا ينبع بالضرورة من مضمون الاتفاق المعلن، بل من طبيعة التجارب اللبنانية السابقة، حيث لم تكن التسويات الخارجية معزولة أبداً عن تداعياتها الداخلية. كل تحول في قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية، أو في آليات السيطرة الأمنية الدولية، غالباً ما أعاد فتح النقاش حول معادلات السيادة، ودور الدولة، وحدود السلطة غير الرسمية في النظام اللبناني. ومن هنا، فإن هذه القراءة تنظر إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، ليس فقط باعتباره ترتيباً بين دولتين برعاية أميركية، بل كمسار قد يفرض تدريجياً وقائع جديدة على الأرض، وقد يترجم لاحقاً إلى سجال داخلي أكثر حدة حول مسألة السلاح ودور المقاومة وحدود القرار السيادي في الحرب والسلام. وهو ما يفسر التحذيرات من أن أي طلب غير متوازن أو لا يرافقه توافق داخلي واسع قد يؤدي إلى توتر سياسي داخلي يتجاوز الإطار الجغرافي للجنوب. ومن ناحية أخرى، لا تبدو الصورة أحادية الاتجاه. وترى أطراف لبنانية أخرى أن هذا الاتفاق فرصة محتملة لاستعادة الاحترام لدور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأبرزها الجيش، في إدارة ملف الحدود، مما يساهم في تقليص احتمالات الانفجار العسكري ويعيد تنظيم العلاقة مع المجتمع الدولي على أسس أوضح. ووفقاً لهذا المنطق، فإن إرساء قواعد الاستقرار في الجنوب لا يعني بالضرورة إعادة إنتاج الصراع الداخلي، بل قد يكون مقدمة للتخفيف منه. لكن الفجوة بين القراءتين تكمن في زاوية النظر إلى مفهوم «الضمانات». وبينما ترى بعض الأطراف أن الضمانة الأساسية للاستقرار هي التفاهمات الدولية والإقليمية المدعومة بآليات تنفيذ واضحة، ترى أطراف أخرى أن أي تغيير في التوازنات دون توافق داخلي شامل قد يفتح الباب أمام اضطرابات سياسية وأمنية، حتى لو كان الهدف المعلن الهدوء. بين هذين المنظورين، يبقى لبنان أمام معادلة دقيقة ومعقدة. فمن ناحية، هناك ضغوط دولية متزايدة لإعادة ضبط الوضع في الجنوب ضمن إطار أكثر استقرارا واستدامة. ومن ناحية أخرى، هناك بنية داخلية حساسة، تقوم على توازنات دقيقة، لا تحتمل التغيرات السريعة أو المفروضة من الخارج دون تفاهمات داخلية موازية. «اتفاق الإطار» في حد ذاته قد لا يبدو نقطة صدام، بقدر ما هو اختبار لطريقة إدارة التحولات في لبنان. فإما أن يُترجم إلى فرصة لاستقرار وتعزيز دور الدولة، وإما، في غياب التفاهم الداخلي، سيتحول إلى عنصر إضافي في سجال داخلي مفتوح حول طبيعة النظام اللبناني وحدود التوازن داخله. وبين هذين الاحتمالين يبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل يستطيع لبنان استيعاب تداعيات التفاهمات الخارجية ضمن إطار وطني شامل، أم أن كل تسوية على حدوده ستبقى عرضة للارتداد داخله؟



