اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 10:50:00
ويبدو أن إيران والعالم لم يدركوا تماماً بعد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيترجم فعلياً مبدأ «السلام من خلال القوة». بدأ هذا المسار مع الأيام الأولى لتوليه مهامه في البيت الأبيض، حيث حقق رقما قياسيا من الأوامر التنفيذية، بدأها في منزله، محققا تغييرات جذرية في قمة هرم الإدارة. الخطوة الأبرز، التي حملت الكثير من التكهنات، كانت تغييره اسم «وزارة الدفاع» إلى «وزارة الحرب»، مما دفع البعض إلى التساؤل عن كيفية الجمع بين السلام والقوة. يمكن فهم التغييرات التي قام بها الرئيس ترامب في بداية ولايته بعمق من خلال الوثيقة الرسمية التي نشرها البيت الأبيض أمس، والتي يمكن تصنيفها على أنها سابقة تاريخية لم يشهدها العالم منذ عقود. هذه الوثيقة التي تحمل عنوان «استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، والتي يعيد من خلالها الرئيس ترامب رسم أولويات الأمن القومي الأميركي ويحدد آليات التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، تقودنا إلى حقيقة أننا أمام حقبة جديدة سيؤسسها ترامب والتي ستغير وجه المنطقة بإعادة رسمها من جديد بريشته. وبالتالي، فإننا سنكون أمام صورة مختلفة من حيث النفوذ وسحق القوى التي تنشر «الظلام» والدموية في منطقة الشرق الأوسط. إنجازات 43 يوما يبدأ ترامب وثيقته بالإشارة إلى عهد الرئيس السابق. ووصفها جو بايدن بأنها مرحلة “ضعف وفشل واستسلام وإذلال”، معلنا نهاية تلك الحقبة ووضع “أمريكا أولا” كالتزام بالدفاع عن البلاد ضد كل الأعداء الأجانب والمحليين. وانتقل إلى إنجازاته التي حققها في ثلاثة وأربعين يوما فقط، عندما أشار إلى القبض على العقل المدبر للهجوم على «بوابة أبي» في أفغانستان، وما أعقبه من استعادة مائة وستة رهائن أميركيين من الأسر في الخارج دون دفع دولار واحد لآسريهم. وبرزت نقطة تحول كبرى بتصنيفه الفروع الكبرى لجماعة «الإخوان المسلمين» منظمات إرهابية، وتطهير الداخل الأميركي من المجرمين الأجانب والمتعاطفين مع الفكر المتطرف. إرهاب طهران العالمي. أما على المستوى الإقليمي، الذي يتقدم على اهتمامات الرئيس ترامب الأخرى، فهو الملف الفلسطيني، بتأكيده إنهاء حرب غزة وضمان إطلاق سراح الرهائن المتبقين، واستكمال ما أسماه “مجلس السلام” لضمان أمن المنطقة وازدهارها. أما طهران فقد أخذت زمام المبادرة في مضمون الوثيقة باعتبارها مسؤولة عن الإرهاب العالمي، فأكد ترامب أنه وجه ضربات مدمرة من خلال عمليتي “مطرقة منتصف الليل” و”الغضب الملحمي” لضمان عدم حصول النظام الإيراني على سلاح نووي، بالتزامن مع تفكيك التهديدات الموجهة لبلاده وتدمير عصابات السم والاتجار بالبشر. “إذا كنت تخطط لإيذاءهم، فسوف نجدك وسوف نقتلك”. وشدد ترامب في الوثيقة على أن “أميركا والأميركيين أولا دائما” هو هدف أسمى للأمن القومي، لافتا إلى خطر ظهور “نوع جديد من الإرهاب الداخلي” يقوده متطرفون يتبنون أيديولوجيات لا تتفق مع الحرية الأميركية. وينتقد ترامب بشدة النهج السابق الذي قام فيه أفراد باستغلال صلاحياتهم لاستهداف المعارضين سياسيا، مؤكدا أن الثقة لن تعود ما لم تتم الحرب ضد الإرهاب دون تلويثها بالسياسة. وتؤكد الوثيقة أن أميركا أصبحت أقوى دولة في العالم، محصنة ضد الهجرة غير المنضبطة، وتواجه ثلاثة أنواع من الجماعات الإرهابية: تجار السموم، والإرهابيون التقليديون، والمتطرفون اليساريون العنيفون، بما في ذلك “أنتيفا”، معتبرة سياسة “بلا حدود” السابقة تهديدا وجوديا تسبب في وفيات أكثر من خسائر الحرب. آليات التنفيذ و”عقيدة مونرو” تعتمد استراتيجية ترامب على تقويض خطوط الدعم السرية للمعارضين من خلال العقوبات، واعتراض “أسطول الظل” والعمليات السيبرانية الهجومية، وتعطي الأولوية لشل عمليات العصابات في نصف الأرض، وتدمير أفضل خمس جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش خراسان. وتتناول الوثيقة أيضًا التحالفات الهجينة المتقدمة واستخدام تقنيات الطائرات بدون طيار المدعومة من إيران والصين وروسيا، معتبرة أن حصول الإرهابيين على أسلحة الدمار الشامل هو “الخطر الأكبر منفردًا”. وفي تحول استراتيجي، تتجه الإدارة نحو “إعادة توزيع العبء العالمي” مع الاعتماد المتزايد على الشركاء الدوليين. وبموجب “مبدأ مونرو”، أعيد فرض التفوق الأميركي في نصف الكرة الغربي، كما انخفض تهريب السموم بنسبة 90% بفضل ضربات وزارة الحرب. سحق إيران ووكلائها. وبطبيعة الحال، للشرق الأوسط حصة كبيرة، فهو اعتبر دائما أن لبلاده مصالح أساسية في ضمان عدم وقوع إمدادات الطاقة في الخليج في أيدي عدو صريح، وبقاء مضيق هرمز مفتوحا والبحر الأحمر صالحا للملاحة، و”بقاء إسرائيل آمنة”. وكان لافتاً أن ترامب أشار إلى اليوم الثامن من ولايته، عندما أعطى توجيهاته بالعودة إلى قواعد الاشتباك، وتفويض صلاحيات واسعة للقادة الميدانيين، وأكد أن الخطر الأكبر يأتي مباشرة من إيران، على شكل قدراتها النووية والصواريخ، وبشكل غير مباشر على وكلائها، بما في ذلك حزب الله، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى لم يعد النظام في طهران يمثل تهديداً. أما في اليمن، فأكد استعداده للقيام بعمل عسكري حاسم إذا تعرضت السفن الأمريكية للخطر من قبل الحوثيين. وتظهر استراتيجية ترامب التي وقع عليها أمس، أن شعار «السلام من خلال القوة» ليس مجرد عبارة، بل سيكون التحول الذي ستحدثه إدارته لإعادة رسم ملامح الردع داخليا وخارجيا، خاصة منطقة الشرق الأوسط التي أصبح من الواضح أنها أولوية. استراتيجيته التي ستقودنا إلى نتيجة واضحة مفادها أننا أمام مرحلة جديدة قد تغير وجه المنطقة والعالم لعقود قادمة.

