لبنان – وهذا أخطر من الحرب

اخبار لبنان6 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – وهذا أخطر من الحرب

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 16:30:00

غريب علينا نحن اللبنانيين. لقد اعتدنا على الحروب طوال تاريخنا. عشنا حروباً أهلية واجتياحات وهجمات وأزمات أمنية متتالية ودفعنا أثماناً باهظة بدمائنا وبيوتنا وأرزاقنا وما زلنا كذلك. ولكن، وعلى الرغم من قسوة هذه الحروب، بقينا واثقين، كما بعد كل تجربة وسقوط، أن بلادنا ستنهض من جديد، خاصة وأننا نؤمن بشدة أن القيامة يجب أن تأتي بعد الجلجثة. كنا نختبئ في الملاجئ عندما يشتد القصف العشوائي. كنا ننتقل من منطقة إلى أخرى. نفقد بيوتنا، ولكننا في كل مرة نعود لإعادة بناء ما دمر، لأننا نؤمن بأن الحياة أقوى من الموت مهما تعددت الأسباب. لكن في هذه الحرب اختلفت المقاييس، ونقصت الأوزان، واختلت الميزان. من منا لا يعرف كيف بدأ، بينما قليل منا يعرف كيف سينتهي، إذا انتهى على خير وأمان. إن ما يحفز البقاء والصمود لم يعد كما كان من قبل، لأن «اللعبة» أصبحت أكبر منا جميعاً، حتى أكبر من الذي كان يدعو حتى وقت قريب إلى إلقاء إسرائيل في البحر. أما اليوم فالوضع مختلف. لم تعد الحرب هي الشيء الوحيد الذي يخيف اللبنانيين، بل المستقبل الضائع والمجهول. ولهذا السبب بالذات، هاجر قسم كبير منا إلى أراضي الله الواسعة. ولهذا السبب، أصبح ثلث الشعب اللبناني مشرداً، بلا مأوى ولا ملجأ، وبلا مستقبل. إن هذه الهجرة الخارجية والداخلية التي يشهدها لبنان اليوم هي أخطر بكثير من الحرب نفسها. في الحرب يخسر الوطن الحجارة، وفي الهجرة يخسر الناس. في الحرب تهدم البيوت، وفي الهجرة تخلي البيوت. في الحرب شهداء، وفي الهجرة أمل. الهجرة ليست هجرة المغامرين أو الباحثين عن الثروة، بل هي هجرة من يخاف على أبنائه، هجرة المتعلمين، وهجرة الأطباء والمهندسين والأساتذة والطلاب. إن هجرة الطبقة هي التي تبني الأمم، وليس الطبقة التي تعيش على ظهور الأمم. وأخطر ما في هذه الهجرة أنها صامتة. لا ضجيج ولا صور دمار ولا نشرات أخبار. مجرد مطار مملوء بدموع الوداع. أمهات يبكين بصمت، وشباب يحملون حقائبهم ويقولون إنهم سيعودون، بينما يعلمون في أعماقهم أنهم قد لا يعودون. لبنان اليوم لا ينزف على الحدود فقط، بل ينزف في كل مكان من العالم لجأ إليه اللبنانيون، وفي مراكز الإيواء في العاصمة، أو في الجبال، أو في الشمال. فهو لا يخسر أرضاً مهددة بالاحتلال فحسب، بل يخسر أيضاً عقولاً هاجرت، وكرامة مهينة خارج البيوت وأرزاق العيش. لبنان اليوم، كما بالأمس، لا يواجه حرباً عسكرية فحسب، بل يواجه حرباً أخطر، وهي حرب تُفرغ البلد من شبابه. يقول التاريخ إن الأوطان يمكن أن تنهض بعد الحروب، ويمكن إعادة بنائها بعد الدمار، لكن المشكلة الحقيقية هي عندما يهاجر الناس. يمكن استبدال الحجر، لكن ليس من السهل استبدال الشخص. لذلك، قد لا تكون المشكلة الأكبر أن لبنان مهدد بحرب لا آفاق لها ولا حدود، بل أن لبنان مهدد بأن يصبح بلداً بلا شباب، وبلا طاقات، وبلا مستقبل. ثم لم يعد السؤال كم خسر لبنان في الحرب، بل كم خسر لبنان من شعبه. الحروب تدمر الأوطان، لكن الهجرة تفرغها. الدول الفارغة لا تحتاج إلى الحرب حتى تسقط. صحيح أن لبنان شهد موجات هجرة كبيرة خلال الحرب الأهلية، خاصة هجرة المسيحيين إلى كندا وأستراليا والولايات المتحدة وفرنسا، وكانت في مراحل عديدة هي الأشد كثافة، لأسباب عديدة، منها وجود جاليات لبنانية سابقة في هذه البلدان، وسياسات الهجرة المفتوحة، والخوف الذي عاشته مناطق عديدة خلال سنوات الحرب الطويلة. وقد تركت هذه الهجرة أثراً ديمغرافياً واضحاً، لا يزال لبنان يعيش نتائجه حتى اليوم. لكن الهجرة التي تحدث اليوم، والتي هي داخلية، تختلف تماما عن الهجرة التقليدية خارج الحدود الجغرافية. خلال الحرب الأهلية، كان اللبنانيون يهاجرون لإنقاذ حياتهم. واليوم يتمنى الهجرة لأنه لا يرى حياة في لبنان. أكثر ما يؤلمني هذه الأيام ليس الأخبار المزعجة والمحزنة التي تصل إلى آذاننا، بل ما أسمعه من أصدقائي يقولون: “أنت بائس”. ولا يعلمون أن ما نعيشه في منفانا قد يكون أقسى بكثير مما يعيشه شعبنا في وطن المنفى.

اخبار اليوم لبنان

وهذا أخطر من الحرب

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#وهذا #أخطر #من #الحرب

المصدر – لبنان ٢٤