اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-10 09:00:00
هناك خط رفيع بين الحرب الدائرة في قطاع غزة وحرب المناوشات في الجنوب. هناك أكثر من خيط بين صوت المدافع والجهود الدبلوماسية. ورغم السقوف العالية في لهجة التفاعل السياسي بين حزب الله والإسرائيليين على صدى المدافع والقذائف الصاروخية، فإن ما يحدث خلف الكواليس الدبلوماسية ليس بعيداً عما يمكن تحقيقه عندما توقف تل أبيب حربها المدمرة على غزة. فالحرب التي دخلت مرحلتها الثالثة ستنتهي عاجلاً أم آجلاً. وسيتبع ذلك جلوس الجميع على طاولة المفاوضات لمناقشة الآليات الممكنة لوضع حد نهائي لمعاناة الشعب الفلسطيني، حتى لو كان “حل الدولتين” لا يزال الأكثر عقلانية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة. الفلسطينيين. وأول هذه الحقوق أن تكون لها دولة مستقلة لها كيانها واستقلالها ووجودها.
بالتوازي مع ما يحدث في قطاع غزة، لم توقف التطورات الميدانية في الجنوب والتي تتصاعد تدريجياً الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنيب لبنان حرباً شاملة لا يستطيع تحمل آثارها السلبية وستكون كارثية. نتائج. هذا ما كشفه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في حديثه لقناة الحرة، حيث أعلن أن لبنان أبلغ الجميع استعداده للدخول في مفاوضات لتحقيق عملية استقرار طويلة الأمد في جنوب لبنان وعلى الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة. والالتزام بالقرارات الدولية واتفاقية الهدنة والقرار 1701، وقال: “عندما دخلت إسرائيل لبنان عام 1978 صدر قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على إعادة تنفيذ اتفاق الهدنة. في ظل الشرعية الدولية، ونطالب بتطبيقها على الجميع وتنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية”. والمطلوب هو إحياء اتفاق الهدنة وتنفيذه، وإعادة الوضع في الجنوب إلى ما قبل عام 1967، وإعادة مزارع شبعا التي كانت تحت السيادة اللبنانية قبل أن يبدأ احتلالها تدريجياً. والمطلوب هو العودة إلى خط الانسحاب السابق وفق اتفاق الهدنة”.
وربما تندرج تحت هذا العنوان عودة المبعوث الأميركي عاموس هوشستين إلى لبنان، تمهيداً لإعادة النظر في إحياء اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل الموقعة بينهما عام 1949، والتي اعتبرت حينها اتفاقاً بارزاً ومهماً. حدث مهم في تاريخ لبنان الحديث وفي مسار الصراع اللبناني الإسرائيلي الذي سيطر على مساحة واسعة من هذا التاريخ، وما زال يمثل العامل الأكثر إثارة في تقلب الوضع اللبناني مرتبطا شكلا ومضمونا إلى الصراع العربي الإسرائيلي المفتوح، الذي تشكل القضية الفلسطينية بكل أبعادها محوره، إضافة إلى الأطماع الإسرائيلية التاريخية للسيطرة على أجزاء من الأراضي اللبنانية ووضع يدها على مصادر المياه. .
وكما هو معروف فإن الهدنة التي أعلنها الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، كما غيرها من الاتفاقيات العربية الإسرائيلية، جاءت لوقف القتال الذي اندلع مباشرة بعد قيام إسرائيل، وتتويجا للجهود الحثيثة التي بذلتها الأمم المتحدة، سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة، أو في الجهود التي أوفدها ممثلوها إلى فلسطين، حيث كان الوضع على الساحة الفلسطينية في ذلك الوقت يشكل ولا يزال يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، كما وصفه الأمن. قرار المجلس رقم 54 الصادر في 15 يوليو 1948. وقد تطلب ذلك تدخل المنظمة الدولية، وخاصة مجلس الأمن، خاصة في إجراءاته الزجرية المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين. وبعد عدة إعلانات لوقف إطلاق النار، واستناداً إلى الفصل السابع، أمر المجلس في قراريه رقم 61 و62 الصادرين في 4 و16 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، أطراف النزاع في فلسطين ومصر وسوريا والأردن ولبنان وإسرائيل بوقف إطلاق النار. إعلان هدنة عامة تتضمن إقامة خطوط هدنة دائمة يُمنع تجاوزها، والانسحاب منها. وضمان تخفيض القوات المسلحة على جانبي هذه الخطوط. والتزمت جميع الأطراف بتنفيذ هذين القرارين، ووقعت أربع اتفاقيات، من بينها اتفاق الهدنة العامة بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار/مارس 1949.
ومن هذا المنطلق، اكتسب اتفاق الهدنة اللبناني – الإسرائيلي أهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبالنسبة لأطرافه المباشرة فهو إطار قانوني لضبط الخلاف بينهم. وهي في الوقت نفسه أداة تجاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن للحفاظ على السلام والأمن الدوليين.
منذ توقيعها حتى عام 1967، وفرت الاتفاقية نظاماً فعالاً لمراقبة الأمن في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل. إلا أن حرب 5 حزيران/يونيو 1967 دفعت إسرائيل إلى إعلان تخليها عنها وعن النظام الذي أنشأه ذلك الاتفاق الدولي، في انتهاك لمبادئ وقواعد القانون الدولي الثابتة المتعلقة بالتعامل بين الدول والالتزامات التي تفرضها الاتفاقيات الدولية. .
كما أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، منذ التوقيع على الاتفاق وحتى يومنا هذا، ما زالا يعتبرانه إطاراً قانونياً دولياً قائماً وصحيحاً وقابلاً للتنفيذ للحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
لكن سياسة العدوان والغطرسة التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة بشكل عام وتجاه لبنان بشكل خاص، أظهرت أنها غير مبالية بالقانون الدولي أو الشرعية الدولية، وغير معنية بالأمن والسلام في هذه المنطقة من العالم. وأدى الدعم الذي تقدمه عدة قوى عالمية لإسرائيل إلى عدم قدرة الأمم المتحدة على إجبارها على الالتزام بالقرارات والمواثيق والاتفاقيات الدولية، خاصة تلك التي وقعت عليها، بما في ذلك اتفاق الهدنة مع لبنان.
وعلى الرغم من كل ما يجري على الأرض، فإن الاتفاق لا يزال يشكل إطاراً قانونياً لضبط الصراع بين لبنان وإسرائيل. وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة


