اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 13:00:00
أثبتت الجزائر مجددا أنها طرف أساسي ومباشر في نزاع الصحراء المغربية، خلال الندوة الإقليمية السنوية للجنة الـ24 للأمم المتحدة المنعقدة بماناكوا بنيكاراغوا، بعد أن عكس تدخلها الرسمي مدى انخراطها السياسي والدبلوماسي في الملف، رغم استمرارها في تقديم نفسها كـ”دولة جارة” أو “مراقب” في مسار التسوية الدولية. وكشف عيد كودري، في كلمة نائب مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، أن الجزائر تواصل تبني الخطاب المؤيد لطرح الانفصال. من خلال مهاجمة مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب كحل سياسي واقعي للنزاع، وهي المبادرة التي تحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن ومن قبل عدد من القوى الدولية المؤثرة. وحاول المسؤول الجزائري خلال مداخلته الالتفاف على مضمون قرار مجلس الأمن رقم 2797، من خلال إعادة الترويج لمقترح “تقرير المصير”، وتقديم بلاده على أنها الطرف الذي يدعم “الحل العادل والدائم”، في وقت استخدمت الجزائر كلمتها لمهاجمة المغرب والتشكيك في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام. كما اتهم المندوب الجزائري المغرب بمحاولة فرض “الأمر الواقع” من خلال الدفع بمبادرة الحكم الذاتي، في موقف يعكس مدى التراجع الذي تواجهه الجزائر دبلوماسيا في مواجهة الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية، سواء من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من خلال دائرة الدعم الإفريقي والعربي والدولي الآخذة في الاتساع لمقترح الرباط. وروجت الجزائر خلال أشغال اللجنة لفكرة استئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب و”جبهة البوليساريو” برعاية دولية ودعم أميركي، مع محاولتها الحفاظ على توصيف دورها ضمن فئة “المراقب”، رغم أن طبيعة تدخلاتها وتحركاتها داخل المجتمع الدولي تؤكد استمرار انخراطها المباشر في الصراع والدفاع عن الطرح الانفصالي بالمنطقة. وهم الجزائر . وقال نجيب طناني رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن الجزائر دأبت على استغلال كافة المحافل الإقليمية والقارية والدولية لإعادة طرح قضية الصحراء وفق خطابها التقليدي القائم على الترويج لأطروحة “تقرير المصير” ومحاولة تقديم نفسها على أنها “دولة جارة غير معنية بالنزاع”، رغم كونها الداعم الرئيسي لجبهة “البوليساريو” سياسيا ودبلوماسيا. وأوضح الطناني، في تصريح لهسبريس، أن التطورات الأخيرة داخل الأمم المتحدة، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، تعكس تحولا متزايدا في النهج الدولي تجاه الصراع. وأبرز الباحث في الشؤون الصحراوية أن العديد من الدول أصبحت مقتنعة بصحة المقترح المغربي المبني على الشرعية التاريخية والسيادة الوطنية والحل السياسي الواقعي تحت مظلة مبادرة الحكم الذاتي. وأكد نفس المتحدث أن النقاش الذي ميز أشغال الندوة الإقليمية السنوية للجنة الرابعة والعشرين بنيكاراغوا حول إمكانية سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، باعتبار أن القضية لم تعد تدخل في مسار تصفية الاستعمار، يمثل تحولا قانونيا وسياسيا مهما، خاصة في ظل تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتراجع الاعتراف بالأطروحة الانفصالية. وتابع المحلل السياسي أن المداخلة المغربية خلال الندوة أبرزت تزايد حجم الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، سواء من جانب الدول الإفريقية والعربية وأمريكا اللاتينية، أو من خلال مواقف الدول الثلاث الدائمة العضوية في مجلس الأمن، معتبرا أن هذا المسار يعزز عزلة الاقتراح الانفصالي داخل المنظومة الدولية ويضعف وجود “البوليساريو” في عدد من الفضاءات الإقليمية والقارية. وحذر المهتمون بأسرار الصراع من أن الجزائر، مقابل هذا الزخم الدبلوماسي المغربي، لم تعد تقدم أي رؤية تنموية أو اقتصادية حقيقية للقارة الإفريقية. بل إنها، على حد تعبيره، تواصل توظيف الأدوات السياسية والإعلامية للدفاع عن الجبهة الانفصالية ومحاولة ترسيخها كـ”دولة استعمارية”، وهو الاقتراح الذي فقد الكثير من زخمه في السنوات الأخيرة. وأضاف، مع ذلك، أن الدينامية التي يقودها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، ساهمت في تغيير موازين التعامل الدولي مع النزاع، سواء من خلال توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي أو من خلال تعزيز الحضور المغربي داخل إفريقيا وشبكات التعاون جنوب جنوب. وهو ما جعل الخطاب الجزائري يبدو معزولا وغير قادر على مواكبة التحولات الجيوسياسية الراهنة. واختتم نجيب الطناني حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد قرارات دولية مهمة سيكون لها تأثير مباشر على مسار الصراع، في ظل التحولات القانونية والسياسية المتسارعة داخل الأمم المتحدة، مؤكدا أن العام 2026 قد يشكل نقطة تحول في اتجاه تكريس الحل السياسي الواقعي وإغلاق الباب أمام الأطروحات الانفصالية. البناء والواقعية، قال سعيد بوشقوق، الباحث المهتم بقضايا التنمية والميدان، إن استمرار الجزائر في الترويج لمقترح “تقرير المصير” بالمعنى التقليدي والصلب يعكس تمسك النظام العسكري الجزائري بعقيدة سياسية تجاوزتها التحولات الدولية والواقع الميداني المتعلق بنزاع الصحراء، خاصة في ظل التطورات التي شهدها المسار الدولي خلال السنوات الأخيرة. وأشار بوشكوك، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكل نقطة تحول في إدارة الصراع، بعد أن أرسى بوضوح منطق الحل السياسي الواقعي القائم على التفاوض بين جميع الأطراف، وجعل من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا جديا وذات مصداقية لحل هذه القضية”. وأوضح الباحث المهتم بقضايا التنمية والميدان أن إبقاء ملف الصحراء على جدول أعمال اللجنة الأممية الرابعة والعشرين يطرح الآن العديد من علامات الاستفهام القانونية والسياسية. ونظرا للتحولات التي شهدها الملف داخل الأمم المتحدة. وأشار المتحدث إلى أن طبيعة الجدل الدولي الراهن تؤكد أن القضية لم تعد مرتبطة بمفهوم “إنهاء الاستعمار” بقدر ارتباطها بإيجاد تسوية سياسية واقعية ومستدامة للصراع الإقليمي. وفيما يتعلق بالتحولات الدولية المتعلقة بالملف، أكد بوشاكوك أن النظام الدولي الجديد لم يعد يبني مواقفه على خلفيات أيديولوجية أو حسابات تقليدية، بل أصبح منطق المصالح الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي هو المحدد الأساسي في صياغة المواقف. وهذا ما يفسر تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، مقارنة بتراجع دعم الطرح الانفصالي. كما ذكر المعلن لهسبريس أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضوره الإقليمي والقاري والدولي من خلال مقاربة تنموية ودبلوماسية متعددة الأبعاد، مكّنت المملكة من بناء شبكة واسعة من الشراكات والتحالفات، على عكس النهج الجزائري المتعثر الذي ظل رهينة خطاب سياسي جامد غير قادر على مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة. وفي هذا السياق، سجل سعيد بوشقوق أن عزلة النظام الجزائري وتراجع قدرته على تطويق المصالح المغربية قاريا ودوليا، جعله يواجه مأزقا سياسيا ودبلوماسيا مستمرا، مؤكدا أن المنطقة تواجه الآن معادلة جديدة عنوانها “تحالف البناء والواقعية”، يجسدها المغرب من خلال مشاريعه التنموية ورؤيته الاستراتيجية، مقابل “تحالف الركود والفشل” الذي تنعكس في السياسات الجزائرية في إدارة هذا الصراع.




