اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 11:23:00
أكد الكاتب والناشط السياسي أحمد التهامي أن الأزمة الليبية لا تزال تدور في حلقة مفرغة بسبب غياب الضمانات الحقيقية لتنفيذ أي اتفاقات أو مخرجات سياسية، مشيرا إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بالتوصيات والمقترحات التي يتم التوصل إليها برعاية أممية ودولية، بل بالجهة القادرة على ضمان تنفيذ تلك المخرجات وتحويلها إلى إجراءات عملية على الأرض. وأوضح التهامي، في حوار مع قناة “المسار”، رصدته “24 ساعة”، أن ليبيا تعيش وضعا سياسيا استثنائيا وغير مسبوق، معتبرا أن وصف المشهد الليبي بالخارج لم يعد كافيا، لأن الواقع تجاوز – على حد تعبيره – كل الأطر التقليدية المعروفة لإدارة الصراعات والأزمات السياسية. وأضاف أن البلاد مرت بمراحل متعددة من الحروب والانقسامات والصراعات المسلحة، كغيرها من الدول التي شهدت صراعات داخلية معقدة، لكن خصوصية الوضع الليبي تكمن في ظهور مسارات حوار تضم شخصيات لا تمثل الأطراف السياسية الفاعلة والمؤثرة في المشهد بشكل مباشر. وأشار التهامي إلى أن الحوارات السياسية في الدول الخارجة من الصراعات عادة ما تبنى على إشراك القوى التي لديها القدرة الفعلية على اتخاذ القرار أو التأثير فيه، سواء كانت قوى سياسية أو جهات مسيطرة على الأرض أو أطراف تمتلك السلاح أو مؤسسات تشريعية وتنفيذية قادرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ومن هذا المنطلق، انتقد التهامي آلية تشكيل ما يعرف بـ”الحوار المنظم”، موضحا أن المشاركين فيه من الشخصيات الوطنية والناشطين السياسيين. حقوقيون وشخصيات عامة يتمتعون بالكفاءة والوطنية، لكن أغلبهم لا يمثلون أحزابا سياسية فاعلة وليس لهم تأثير مباشر على الأرض، مما يجعل قدرتهم على ضمان تنفيذ أو حماية النتائج التي تم التوصل إليها محدودة للغاية. وأكد أنه لا يشكك في وطنية المشاركين أو نواياهم، بل يعتقد أنهم قدموا جهودا ورؤى ليبية صادقة تهدف إلى إخراج البلاد من أزمتها، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التمثيل المباشر للقوى السياسية الرئيسية صاحبة النفوذ والنفوذ، وهو ما يعتمد على موافقتها والتزامها. مصير أي اتفاق أو توصية. وتساءل التهامي على من ستطرح المقترحات بعد الانتهاء منها، قائلا إذا أحيلت النتائج إلى الحكومات القائمة فلماذا لم يتم إشراكها في الحوار منذ البداية؟ وإذا كانت ستتم إحالتها إلى المجالس والمؤسسات الرسمية، فلماذا لم يتم استشارة هذه الجهات عند اختيار المشاركين؟ لكن إذا كان الهدف مخاطبة القوى السياسية المؤثرة، فلماذا لم تتم دعوة ممثليها للمشاركة بشكل مباشر؟ وباعتبار أن هذه التساؤلات تثير تساؤلات كبيرة حول جدوى العملية برمتها، أكد التهامي أن فكرة وجود لجنة أو لجنة استشارية تقدم رؤى للحل ليست جديدة، موضحا أنه سبق تشكيل لجنة استشارية وعرضت ما بين خمسة إلى ستة سيناريوهات واضحة لمعالجة الأزمة الليبية، لكن تم تجاهل هذه السيناريوهات خلال المسار الحالي. وأضاف أن اللجنة لم تطالب بتشكيل لجان جديدة أو فتح مسارات حوار واسعة، بل حصرت جوهر الأزمة في عدد محدود من البدائل الواقعية، معتبرا أن توجيه المناقشات السياسية نحو تلك السيناريوهات كان سيحقق تقدما أكبر من الدخول في حوارات خرجت بمئات التوصيات دونها. معالجة جوهر الاختلافات. وأشار التهامي إلى أن الليبيين اليوم أمام أكثر من 500 توصية ناتجة عن الحوارات الأخيرة، متسائلا عن مصير هذه التوصيات وهل ستبقى مجرد وثائق ليس لها أثر عملي. وأشار إلى أن الأزمة الليبية تمحورت بشكل أساسي حول ثلاث قضايا رئيسية هي: إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن أو منفصل، ومسألة الترشيحات العسكرية، بالإضافة إلى مسألة ترشيحات مزدوجي الجنسية. واعتبر أن التركيز على هذه الملفات أو على السيناريوهات التي تقترحها اللجنة الاستشارية أكثر فائدة من إنتاج مئات المقترحات غير الملزمة. ورأى التهامي أن ما يحدث يعكس عدم وجود تشخيص دقيق للوضع الليبي والعقبات الحقيقية التي تعيق الحل السياسي، لافتا إلى أن البعثة الأممية تجاوزت القضايا الخلافية الأساسية واتجهت نحو مسارات الحوار التي انتهت إلى توصيات تأكد أنها غير ملزمة، ما يطرح تساؤلات حول الهدف الحقيقي من إخراجها، وهل تمهد لخطوة سياسية لاحقة أم محاولة منحها صفة إلزامية عبر مجلس الأمن خلال المرحلة المقبلة. وعلى صعيد فرص التسوية السياسية، أكد التهامي أن أي تطور سياسي مؤثر شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية لم يتحقق إلا بتوافر عاملين أساسيين: الإجماع الدولي والموافقة المحلية. وأوضح أن اتفاق الصخيرات جاء في ظل درجة من التوافق بين مختلف الأطراف، كما أن دخول رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إلى طرابلس تم أيضا في ظل اتفاق دولي ومحلي نسبي، ما يؤكد أن نجاح أي اتفاق سياسي يظل مرهونا بتحقيق التوافق على المستويين المحلي والدولي. وأضاف أن الاتفاق الدولي وحده لا يكفي إذا رفضته القوى المحلية، والإجماع المحلي يفقد فعاليته إذا اصطدم بالرفض أو الانقسام الدولي، مؤكدا أن تعقيد الأزمة الليبية يكمن بالتحديد في هذه المعادلة. واستشهد التهامي بردود الفعل التي رافقت بعض المبادرات الدولية، ومنها الاقتراح الذي طرحه المبعوث الأمريكي مسعد بولس، والذي واجه اعتراضات من بعض الأطراف في غرب البلاد رغم أنه حظي بنقاشات مطولة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي. كما أكد أن الخلافات السياسية ستبقى قائمة سواء تم اللجوء إلى الانتخابات أو الاستفتاء، لأن الاستفتاء في جوهره لا يختلف كثيراً عن الانتخابات كوسيلة للاحتكام إلى إرادة المواطنين. وأوضح أن الأزمة الليبية لا تتعلق بالأداة المستخدمة بقدر ما تتعلق بعدم التوافق على النتائج والضمانات والمرحلة اللاحقة. وأشار التهامي إلى أن مسارات الحروب الأهلية تمر بمراحل تسمح بإبرام الصفقات والتسويات، فيما هناك مراحل أخرى يصبح فيها التوصل إلى تفاهمات صعبا للغاية، موضحا أن فرص نجاح أي تسوية ترتبط بانخفاض سقف مطالب الأطراف المحلية وكذلك القوى الخارجية الداعمة لها، فيما يؤدي تمسك الجميع بأقصى مطالبهم إلى النتيجة. إحباط جولات الحوار وإطالة أمد الأزمة. وفي هذا السياق استعرض التهامي بعض التجارب المقارنة، موضحا أن التحولات الإقليمية والدولية غالبا ما تمهد الطريق للتسويات السياسية. وستشهد التهامي بالحالة اللبنانية، معتبرا أن التوصل إلى اتفاق سياسي هناك لم يكن ممكنا قبل تغير موازين القوى الإقليمية وانسحاب بعض الأطراف المؤثرة من المشهد، ما فتح الباب أمام تفاهمات جديدة بين القوى المحلية. وأوضح أن الأطراف المختلفة تمتلك مصادر قوة داخلية وتتمتع في الوقت نفسه بدعم خارجي، وهو ما يجعل أي تسوية شاملة، وتحتاج إلى توافق متزامن بين الخصوم المحليين والقوى الدولية المعنية بالملف الليبي. كما استعرض التهامي جزءا من تاريخ استقلال ليبيا، معتبرا أن قيام الدولة الليبية المستقلة جاء نتيجة ما وصفه بـ”صفقة شبه معجزة” بين عدد من القوى الدولية والإقليمية في ذلك الوقت. وأوضح أن الولايات المتحدة فضلت في البداية إدارة ليبيا بما يخدم مصالحها المباشرة، لكنها انتهت إلى دعم استقلالها تحت مظلة الأمم المتحدة بالتنسيق مع بريطانيا، بما يضمن تحقيق مصالح مختلف الأطراف الدولية. وإقليميا. ومن هذا المنطلق، رأى التهامي أن أي تسوية شاملة للأزمة الحالية تتطلب بدورها تفاهمات دولية واسعة تقنع الأطراف الخارجية والداخلية. وأعرب التهامي عن تشككه في قدرة الجهود الدولية الحالية على تحقيق انفراج حقيقي، معتبرا أن الأمم المتحدة تدير العملية السياسية في وقت تدرك أن أي اتفاق فعلي يحتاج إلى لحظة دولية مواتية. وأضاف أن الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من استقطاب دولي جعل من الصعب التوصل إلى توافق بين القوى الدولية المؤثرة في الملف الليبي، مما أثر سلبا على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. وفي سياق متصل، أشار التهامي إلى أن بعض القوى التي تبدو ضعيفة سياسيا تمتلك فعليا عناصر قوة مؤثرة، خاصة في غرب البلاد، حيث تستفيد من وجود البنك المركزي وعائدات النفط وما وصفها بـ”شرعية الغرب”، إضافة إلى الدعم السياسي الذي تتلقاه من بعض القوى الدولية، ما يجعلها أقل استعدادا لتقديم تنازلات أو تغيير الوضع الراهن. كما أكد أن الحديث عن انتقال مباشر من الوضع الراهن إلى الحل النهائي للأزمة يشكل تهديداً وهماً سياسياً، لأن الفجوة بين الطرفين لا تزال كبيرة والثقة لا تزال شبه معدومة، موضحاً أن أي سلطة تنفيذية جديدة قد يتم الاتفاق عليها، بما في ذلك السلطة التي تقترحها اللجنة الاستشارية، ستبقى سلطة انتقالية بطبيعتها، وأن نجاحها سيعتمد على وجود اتفاق سياسي واسع عليها وليس على شكلها أو اسمها. وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن التعهدات بالوصول إلى الانتخابات وحدها لا تكفي، مستشهدا بتجربة حكومة الوحدة الوطنية التي كان من المفترض أن تؤدي إلى انتخابات خلال فترة محددة، إلا أن ذلك لم يتحقق وبالتالي فإن نجاح أي سلطة جديدة في تحقيق الاستحقاقات السياسية سيبقى مرتبطا بوجود توافق حقيقي بين القوى الفاعلة. وشدد التهامي على أن المشهد الليبي لا يزال في حالة من الركود السياسي، وأن غياب التوافق الدولي والمحلي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في الوقت الحاضر. ورأى أن استمرار توازن القوى الحالي سيؤدي إلى استمرار الوضع الراهن لفترة طويلة، ما لم تنشأ تغيرات إقليمية أو دولية جوهرية تعيد تشكيل المشهد وتفتح الباب أمام تسوية سياسية جديدة، مؤكدا في الوقت نفسه أن أي مبادرة أو حوار لن يحقق نتائج حقيقية إلا إذا حظي بالقبول والالتزام. القوى السياسية الرئيسية القادرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على الأرض.



