اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 17:33:00
أكد الخبير الاقتصادي خالد الكاديكي، أن أزمة ارتفاع الأسعار في ليبيا تعود بالدرجة الأولى إلى الاعتماد شبه الكامل على الواردات، إضافة إلى الاختلالات التي رافقت نظام الاعتمادات المستندية، والتي أدت، حسب قوله، إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل يومي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وأوضح الكاديكي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن السوق الليبي يعتمد بنسبة 90% تقريبا على استيراد السلع والخدمات الأساسية والكمالية من الخارج، ما يجعل الاقتصاد المحلي مرتبطا بشكل مباشر بتوفير النقد الأجنبي وشراء الدولار لتغطية عمليات الاستيراد. وفي ذات السياق، أشار إلى أن ليبيا لم تتحرك خلال السنوات الماضية نحو بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على نفسه أو توفير البدائل المحلية سواء في السلع أو الخدمات أو حتى المواد الأولية، وهو ما أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية الحالية. في المقابل، أوضح الكاديكي أن المواطن الليبي أصبح غير قادر على موازنة دخله مع الارتفاع المستمر في الأسعار، موضحا أن متوسط الإنفاق اليومي للأسرة قد يصل إلى نحو 200 دينار، أي ما يعادل 6 آلاف دينار تقريبا شهريا، في حين أن متوسط الرواتب لا يتجاوز نحو ألفي دينار، مما خلق فجوة معيشية واضحة دفعت العديد من المواطنين للبحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية احتياجاتهم الأساسية. وفيما يتعلق بنظام الاعتماد المستندي، أوضح الكاديكي أن هدفه توفير السلع بأسعار مستقرة ومنخفضة من خلال خطاب ضمان مصرفي يسهل عمليات الاستيراد بالسعر الرسمي للدولار، إلا أن التطبيق العملي حسب تقديره شهد مخالفات واسعة. وأضاف أن التقارير الرقابية الصادرة عن الجهات المختصة، بما فيها ديوان المحاسبة والنيابة العامة، كشفت عن حصول الشركات على مبالغ ضخمة من الائتمان دون أن تقابلها عمليات توريد حقيقية، لافتاً إلى قيام بعض الشركات بإنشاء كيانات متعددة بأسماء تجارية مختلفة للحصول على أكبر قدر ممكن من هذه الاعتمادات سواء للسلع الغذائية أو الخدمات أو حتى السلع الكمالية. وأشار الكاديكي إلى أن الدولار في ليبيا تحول من وسيلة شراء السلع والخدمات إلى “سلعة في حد ذاتها” يتم تداولها لتحقيق أرباح سريعة، معتبرا أن سوء استخدام الاعتمادات وبيع العملة الأجنبية في السوق الموازية ساهم بشكل مباشر في زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار. كما أكد أن استمرار منح الاعتمادات دون رقابة فعالة، أو دون التحقق من الدخول الفعلي للسلع إلى السوق، أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، رغم توفر السلع في الأسواق، متسائلا عن أسباب عدم انعكاس هذه الوفرة على انخفاض الأسعار وتحقيق الاستقرار للمستهلك الليبي. وفي سياق متصل، أكد الكاديكي ضرورة إصلاح نظام الائتمان وتعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد، إضافة إلى التوجه نحو دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، معتبرا أن ذلك يمثل الحل الأساسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من موجة ارتفاع الأسعار المتصاعدة. على صعيد آخر، أشار الكاديكي إلى أن جزءا كبيرا من ارتفاع أسعار السلع في السوق الليبية يعود إلى اعتماد بعض التجار على سعر صرف الدولار في السوق الموازية عند تسعير البضائع، رغم حصولهم على اعتمادات مستندية بالسعر الرسمي من البنوك. وأوضح أن بعض التجار الكبار يحصلون على هذه الاعتمادات بأسعار رسمية تتراوح بين 6.30 و6.50 دينار للدولار، ومن ثم يعيدون بيع البضائع إلى تجار الجملة وفق سعر السوق السوداء الذي يتجاوز 7 دنانير، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار والأرباح التي وصفها بـ”الهائلة وغير المبررة”. ونوه إلى أن هذه الممارسات لا تشمل جميع التجار، فهناك شركات وتجار ملتزمون بآليات التسعير وفق التكلفة الحقيقية، لكن «الأغلبية في السوق»، على حد تعبيره، أصبحت تعتمد على الدولار الموازي لتحديد الأسعار. وذكر أن بعض التجار يبررون هذا الارتفاع بالادعاء بشراء السلع من السوق السوداء، رغم استفادتهم الفعلية من الاعتمادات الرسمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية كالزيوت والسلع الغذائية المستوردة من الدول المجاورة. وضرب مثالا على أسعار الزيوت المستوردة، موضحا أن تكلفة المنتج حسب السعر الرسمي المعتمد لا تبرر بيعه بأسعار تتراوح بين 13 و14 دينارا، معتبرا أن فرق السعر يعود بالأساس إلى الاعتماد على السوق الموازي في التسعير وليس إلى التكلفة الفعلية للاستيراد. وشدد الكاديكي على ضرورة تدخل الجهات الرقابية وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي لمتابعة عمليات الاعتماد المستندي منذ لحظة طلبها وحتى وصول الشحنات إلى الموانئ والأسواق، مؤكدا أن أنظمة الرقابة الحالية تحتاج إلى كوادر أكثر تخصصا وخبرة لضبط هذه المخالفات. كما أشار إلى أن هناك مخالفات تتعلق بعدم التطابق بين قيمة الاعتمادات وحجم البضائع المستوردة فعلياً، موضحاً أن بعض الشركات تحصل على اعتمادات بملايين الدولارات، بينما تستورد كميات محدودة فقط، وتستغل باقي الأموال لتحقيق أرباح سريعة عبر السوق الموازية. وفي سياق متصل، أكد أن التحقيقات الجارية خلال الفترة الأخيرة كشفت عن العديد من المخالفات داخل بعض البنوك والشركات، لافتاً إلى وجود قوائم حظر صادرة بحق شركات ثبت تورطها في مخالفات تتعلق بعمليات التوريد والائتمان. ودعا الكاديكي إلى توحيد جهود الجهات الرقابية ومنها مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية ومصالح الجمارك والحرس البلدي وديوان المحاسبة بهدف تتبع الشحنات ومراقبة المستندات والفواتير والتأكد من مطابقة البضائع المستوردة لقيمة الاعتمادات الممنوحة. وكشف الكاديكي عن معلومات تشير إلى أن مصرف ليبيا المركزي يعمل على تطوير نظام إلكتروني متخصص لمتابعة الاعتمادات المستندية ومراقبة الأسعار والفواتير وربطها بالأسواق الخارجية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تساهم في تقليص الفجوات والحد من التلاعب والتجاوزات في عمليات الاستيراد. وعلى المستوى الأوسع، دعا الكاديكي إلى تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية، مؤكدا أن هذا التوازن يمثل أحد أهم أهداف الاقتصاد على المستويين الكلي والجزئي. وأوضح أن الواقع الاقتصادي يتطلب هامش ربح محدود بين فتح الاعتمادات والمكاسب التي تحققها الشركات، مع ضرورة إخضاع الأسعار لمراقبة دقيقة للتأكد من تخفيضها إلى مستوياتها الحقيقية بشكل فوري. وأشار إلى أن التعامل مع السوق الليبي يجب أن يرتكز على دراسات علمية دقيقة ومسوحات اقتصادية شاملة، لافتا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف أدوات البحث والدراسة، وعدم الاعتماد بشكل كاف على البيانات الميدانية، مما يؤثر سلبا على دقة القرارات الاقتصادية. كما انتقد الكاديكي اعتماد بعض الإدارة العليا على قرارات لا تستند إلى تحليل واقعي للسوق، مؤكدا أهمية الاستعانة بالخبراء الاقتصاديين المتخصصين في رسم السياسات واتخاذ القرارات المالية. وأشار إلى أن هناك خللاً في تركيبة الكوادر داخل بعض البنوك، حيث يهيمن عليها التخصص المحاسبي والإداري، فيما يتم تهميش دور الاقتصاديين، رغم أهمية تخصصهم في تحليل العرض والطلب وتقييم حركة السوق. مشددا على ضرورة إعادة هيكلة الجهاز المصرفي بما يضمن إشراك الاقتصاديين إلى جانب المحاسبين والمتخصصين في المالية والرقابة بما يحقق التكامل في اتخاذ القرار المالي والاقتصادي. وفي ختام حديثه، اعتبر الكاديكي أن غياب التحليل الاقتصادي المتخصص داخل بعض المؤسسات المصرفية بما فيها البنك المركزي يمثل أحد أبرز التحديات، داعيا إلى ضرورة اعتماد دراسات السوق الدورية التي ستكون الأساس في اتخاذ القرارات النقدية والمالية في البلاد.



