اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 18:49:00
يرتفع معبد دير الحجر بين كثبان الصحراء الغربية، ليشهد التقاء الفن المصري القديم بالتأثير الروماني. وعلى مسافة تتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترًا من قرية القصر، وحوالي 47 كيلومترًا من مدينة موت، ينتصب النصب التذكاري في الواحة الداخلة، محتفظًا بتخطيط ديني مستوحى من معابد الدولة الحديثة، ونقوش تؤرخ لخلافة أباطرة الرومان، ليصبح أحد أبرز مواقع السياحة الثقافية في الوادي الجديد. وقال الخبير الأثري بهجت أبو سديرة، مدير الآثار المصرية الأسبق بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن قصة معبد دير الحجر بدأت في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، حيث تم بناؤه بأمر من الإمبراطور نيرون بين عامي 54 و68 ميلاديا. وأوضح أن المبنى بني بالكامل من الحجر الرملي، وخصص لعبادة ثالوث طيبة: آمون رع، وموت، وخنسو. وقد حمل الموقع قديما اسم “سيت واه” ويعني “مكان السكينة والطمأنينة المقدسة”، بينما يرتبط اسمه الحالي بطبيعة مادته المعمارية، إذ يميزه الحجر الرملي عن غيره من المعابد الصحراوية التي اعتمدت على الطوب اللبن. وبعد حكم نيرون، استمر أباطرة الرومان في تزيين المعبد وتطوير عناصره؛ وفي عهد فيسباسيان بين 69 و79 م، أضيفت زخارف الهيكل، ثم تم بناء الرواق الأمامي في عهد تيطس بين 79 و81 م، قبل أن يزين دوميتيان المداخل والبوابة في الفترة من 81 إلى 96 م. وأكد أبو سديرة أن تخطيط معبد دير الحجر، في خطوطه العامة، يحاكي معابد الدولة الحديثة، خاصة عند المدخل، حيث مسار الكباش وقاعدة تمثال آمون رع البرونزي، حيث كانت تقدم القرابين. وأضاف: «لقد جرت العادة أن يتم اختيار أماكن العبادة على حدود الاستقرار الزراعي، وهنا اكتسب المعبد وظيفة مزدوجة، فقدسية المكان من جهة، وتشجيع الاستيطان الزراعي من جهة أخرى». ويحيط بالمعبد سور من الطوب اللبن تبلغ أبعاده حوالي 40 في 80 مترًا، بينما تبلغ مساحة القاعة الداخلية حوالي 7.3 في 16.2 مترًا. وتظهر الجداريات الإمبراطور تيتوس وهو يقدم “العين وجات” للثالوث الطيبي، بينما يقدم فيسباسيان القرابين لآمون وموت، مما يعكس اختلاط المعتقد المحلي مع خطاب أباطرة الرومان، واستمرار استخدام المكان حتى القرن الثالث الميلادي. مدافن طويلة واكتشافات متتالية. وقال عالم الآثار محمد إبراهيم، مدير عام الآثار المصرية بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن الرمال غمرت معبد دير الحجر تدريجيا بعد توقف استخدامه، وبقيت أجزاء ظاهرة تجذب الرحالة الأوروبيين. في عام 1822، وصف أرشيبالد إدمونستون المعبد وسقفه القائم جزئيًا، ورسم جون جاردنر ويلكنسون أول مخطط له في عام 1825. وفي عام 1874، قامت بعثة غيرهارد رولفس بإزالة الرمال من الحرم، وكشفت عن النقوش الفلكية والصور الدينية، بينما قدم هربرت وينلوك وصفًا شاملاً للموقع في عام 1908. ولا تزال النقوش اليونانية على جدران الفناء تسجل زيارات القرن التاسع عشر. المسافرين، وبعض علامات مستوى الرمال التي أخفت كتل الحجر الرملي على مدى عقود عديدة. أعادت الترميمات المصرية الحياة. وفي الستينيات، قاد عالم الآثار أحمد فخري الأعمال أمام الرواق. وفي التسعينيات، تم تنفيذ برنامج ترميم ضمن مشروع الواحة الداخلة بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار. وتضمنت الأعمال تركيب الكتل الحجرية، ومعالجة طبقات الجبس، وتقوية العناصر الحاملة، وإعادة بناء الأجزاء الهيكلية، بالإضافة إلى الكشف عن دعامة للمركب داخل الحرم، وبقايا خشب السنط، وكسر من تيجان. وساعدت هذه الاكتشافات في تقديم معلومات جديدة عن عمارة معبد دير الحجر وطرق استخدام الحجر الرملي، بالإضافة إلى توثيق تأثير أباطرة الرومان على المعابد المصرية خلال تلك الفترة. وتم تزويد الموقع بإضاءة ليلية وسلالم لمساعدة الزوار في الوصول إليه، لكن المتخصصين يرون أن السياحة الثقافية في المنطقة تحتاج إلى خدمات أفضل وإشارات معلوماتية ومسارات زيارة أوضح. ويبقى المعبد فرصة حقيقية لربط آثار الواحة الداخلة ببرامج السياحة الثقافية في الصحراء الغربية، خاصة مع ما يحمله من خراطيش أباطرة الرومان وتفاصيل معمارية نادرة. الموقع ليس مجرد مبنى صغير وسط الرمال، بل هو سجل مفتوح من الحجر الرملي يحكي كيف أعادت روما تشكيل الإرث المصري، وكيف ظل الأثر حتى عاد إلى خريطة السياحة الثقافية في الواحات الداخلة.



