اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 19:34:00
عاد الجدل الدائر حول احتكار عدد محدود من الشركات المحلية لسوق الإسمنت في موريتانيا إلى الواجهة في الأيام الأخيرة، بعد أن أثار أحد رجال الأعمال مسألة احتجاز شحنة إسمنت استوردها من الخارج لدى الجمارك، في خطوة أعادت تسليط الضوء على طبيعة تنظيم هذا القطاع وحساسيته الاقتصادية في البلاد. واتهم رجل الأعمال سيدي عثمان ولد شيخ ماء العينين ما أسماه “لوبي الإسمنت” بالضغط على الجمارك لفرض رسوم جمركية بهدف منعه من منافستها. وأكد ولد الشيخ ماء العينين أنه لن يتراجع عن “حقنا في الاستيراد وفق القانون وكسر احتكار الإسمنت، ولن نقبل أن يخرجني أحد من سوق الإسمنت حسب مزاجه”، على حد تعبيره. وتفاعل عدد من الناشطين والسياسيين مع ما كتبه رجل الأعمال، مستنكرين ما أسموه “تواطؤ الحكومة مع مصانع بيع الأسمنت” التي تحتكر تصنيعه وبيعه في البلاد منذ عقود. ويبلغ سعر طن الأسمنت نحو 65 ألف أوقية، والحديد 420 ألف أوقية قديمة للطن. سجلت تكلفة البناء في موريتانيا ارتفاعا خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعا بارتفاع أسعار مواد البناء وتأجير المعدات، في مؤشر على استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع البناء، رغم تباطؤ بعض مكونات الأسعار. أظهرت بيانات مؤشر تكاليف البناء الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي، أن مؤشر تكاليف البناء ارتفع بنسبة 1% على أساس ربع سنوي، ليصل إلى 149.4 نقطة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع 148 نقطة في الربع الأخير من عام 2025. ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 1.1%، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة استئجار معدات البناء بنسبة 7%، وارتفاع طفيف في تكلفة العمالة بنسبة 0.1%. وعلى أساس سنوي، تسارع نمو مؤشر تكاليف البناء إلى 7% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بارتفاع سنوي قدره 5.7% في الربع السابق، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع تكاليف البناء بوتيرة متزايدة. تظهر بيانات متوسط أسعار مواد البناء خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، تبايناً في أداء مكونات السوق، حيث استقرت أسعار بعض المواد الأساسية عند مستويات مرتفعة، بينما سجلت مواد أخرى تراجعات محدودة. وحافظ سعر طن الإسمنت 42.5 على استقراره النسبي خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصل إلى 5950 أوقية في مارس 2026، مقابل 5944 أوقية في أكتوبر 2025. وهيمنته المطلقة. ويرى بعض العاملين في قطاع البناء أن ارتفاع أسعار مواد البناء، وخاصة الأسمنت، يرتبط بعوامل تتعلق بتركيبة السوق المحلية وآليات المنافسة داخلها. وفي هذا السياق، يقول المقاول إسماعيل ولد تقي إن سوق الإسمنت في موريتانيا أصبحت، على حد تعبيره، خاضعة لهيمنة عدد محدود من الشركات المحلية، مستفيدة من إطار تنظيمي يعود إلى الثمانينيات، يفرض رسوما جمركية مرتفعة على الواردات ويحد من دخول المنافسين الأجانب. ويضيف أن هذا الإطار الذي كان يهدف إلى دعم الصناعة المحلية، ساهم عمليا في تقليص الخيارات المتاحة للسوق، بعد انسحاب عدد من الموردين الأجانب نتيجة عدم قدرتهم على المنافسة على السعر. ويشير ولد تقي إلى أن هذا الوضع كان من المفترض أن ينعكس إيجابا على الأسعار لصالح المستهلك، لكن السوق، حسب قوله، شهد بدلا من ذلك ارتفاعات متتالية في أسعار الإسمنت دون ارتباط واضح بتكاليف الإنتاج. كما يؤكد أن أسعار الأسمنت اليوم، على حد وصفه، تشهد تحركات غير مبررة من قبل بعض الشركات المحلية، التي تستفيد من هذا الإطار التنظيمي لرفع الأسعار بشكل دوري، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل ملحوظ في السوق المحلية. اتفاق 2024 وكانت الحكومة الموريتانية قد اتفقت مع منتجي الإسمنت في البلاد عام 2024 على تخفيض أسعار هذه المادة الأساسية، وذلك خلال لقاء عقده رئيس الحكومة الموريتانية مختار ولد أجاي مع مسؤولي وحدات الإنتاج. وبموجب الاتفاقية تلتزم وحدات إنتاج الأسمنت بتحديد سقف سعري للطن عند 5500 أوقية جديدة للصنف بتركيز 42.5، و5200 أوقية جديدة للصنف بتركيز 32.5. ووصف رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء ارتفاع أسعار الأسمنت بغير المبرر، مطالبا مسؤولي الوحدة الإنتاجية بمراجعة الأسعار المعتمدة. وأكد ولد أجاي تفهم الحكومة للمعوقات التي تواجهها هذه الوحدات، معبرا عن استعداد السلطات لمرافقتها في معالجة مختلف التحديات المرتبطة بالنشاط الإنتاجي. وشدد رئيس الوزراء على ضرورة التعاون بين الحكومة والجهات الفاعلة في القطاع من أجل خفض أسعار الأسمنت باعتباره مادة استراتيجية مرتبطة بقطاع البناء والتشييد. كما أشار إلى استعداد الحكومة لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها الوحدات الإنتاجية، فيما وجه القطاعات الوزارية المعنية بالتنسيق مع هذه الوحدات لمواكبة تطور الطلب في مجال البناء والإعمار. ويعود الجدل مرة أخرى، لكن بعد مرور عامين على هذا الاتفاق، يرى عدد من الموريتانيين أن سوق الإسمنت لا تزال تعاني من هيمنة عدد محدود من اللاعبين، وسط اتهامات باستمرار الاحتكار، ما أدى إلى بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بدول الجوار. انتقدت البرلمانية منى الدي أداء شركات الأسمنت في الدولة، معتبرة أن السوق يشهد ممارسات احتكارية تؤثر على الأسعار وجودة المنتج. وقالت البرلمانية إن قطاع الأسمنت يخضع لاحتكار عدد محدود من الشركات، وهو ما أدى برأيها إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير وتراجع الجودة. ودعت إلى تحرير سوق الأسمنت باعتباره الحل الأنسب لمعالجة اختلالات الأسعار وتحسين المنافسة داخل القطاع. وقال الناشط سيد الخير عمرو إن العديد من الدول تسمح باستيراد الإسمنت إلى جانب الإنتاج المحلي، فيما يبقى السوق الموريتاني -حسب رأيه- شبه احتكاري، مشيرا إلى أن الموجود محليا ينحصر في معظمه في محطات التجميع وليس المصانع المتكاملة. وأضاف أن مبررات حماية المنتج المحلي تستخدم، بحسب تعبيره، كغطاء لهيمنة اللوبيات الاقتصادية على القطاع، ما يحد من المنافسة ويؤثر على الأسعار.



