اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 04:33:00
يعد التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM) مهما في الكشف عن أمراض المرضى، لكنه مكلف للغاية، وقد يستهلك نصف أو أكثر من معاش عائلة جزائرية متوسطة، ولا يهتم الأطباء المختصون بطلبه من أحد، دون مراعاة تكلفته، مما يثقل كاهل الجزائريين، الذين معظمهم فقراء حسب مؤشر الشرع؛ عندما كنت أتردد على مستشفى البليدة، أحببت أن أسأل بعض العاملين فيه هل هذه الخدمة متاحة للمرضى الذين يحتاجون إليها؟ وعلمت أنه لا يتوفر سوى جهاز واحد في وحدة فرانتز فانون، وهو يتعرض لضغوط كبيرة بسبب كثرة الطلب عليه. فسألتهم: ماذا نفعل إذا طلب الأطباء في المستشفى ذلك؟ قيل لي: “سيتم نقل المريض بسيارة إسعاف وسيتم تصويره على نفقته في مراكز التصوير الخاصة!” وهذا يوضح للناس حدود خدمات المستشفيات العامة، رغم ميزانية وزارة الصحة الضخمة، أو يظهر نقصاً خطيراً في الخدمات إذا كانت الميزانية قاصرة عن تحقيق هذه الأهداف. إن تمتع الجزائري برزقه الوفير في كل المجالات هو حق ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء، وبعض الدول الصغيرة وصلت إلى الرفاهية الطبية ولا تملك ما تمتلكه بلادنا من خيرات؛ فيقع مريضنا فريسة للنخبة التي تجد الطب في بلادنا تجارة شعبية، لكنها للأسف تجارة بأجساد وأرواح البشر. هذا هو المذاق المرير لرحلة التعافي في الجمهورية الجزائرية التي يصر مسؤولوها على طابعها الاجتماعي. أغلب المرضى والزوار بمستشفى ابن بوعيد بالبليدة يقدمون خدمات يحترمون عليها، خاصة من أهلنا في الجنوب الكبير. ويحدث أن ترى خلافا مثل ما رأيته مع امرأة من مالي أنجبت ولدا وخرجت من جناح الولادة دون أن يقترب منها أحد ليسألها عما تحتاج إليه إلا القليل منهم. كان الجميع يتوهم أنها حامل للفيروس! وكأن المستشفى مملوء بالأصحاء! ويقابل السلوك الشاذ بلطف لا حدود له على الأرصفة وفي المساجد لهؤلاء المهاجرين الأفارقة، لدرجة أن أصحاب المحلات أصبحوا يعتمدون عليهم في توفير الأموال التي تعاني الأسواق الجزائرية من ندرتها. شارع 20 مترا المحاذي لمستشفى حسيبة بن بوعلي، الذي يقسم حي ابن بو عيد إلى نصفين، تصطف المحلات التجارية على جانبيه على الطريقة الأوروبية، تعرض بضائع تدل على ميل شعبنا إلى الترف من حيث الملابس والطعام والأثاث، وهو ترف لا تستطيع جيوب أهله تحمله في هذه الأيام الصعبة. وربما كان على الناس أن يتبعوا الوصايا النبوية في العيش القاسي، فالحياة متقلبة وغير آمنة؛ ولذلك، فمن المعيب على من اعتادوا أن يكسبوا عيشهم من خلال تجارتهم من زوار المستشفيات والمرضى، أن أسعارهم المبالغ فيها، وقلة المواد الغذائية بأسعار مرتفعة، وما تبقى من احتياجات مما عايشه هؤلاء التجار من طلبات الراقدين على أسرة المرضى، من الذكور والإناث، لا تخلو أيضاً من المزايدة بين المتاجر القريبة من مبنى المستشفى وأخرى بعيدة عنه. وكان من الممكن أن تباع هذه البضائع بأسعارها الطبيعية في السوق، دون أن يشعر الزوار بأن المحلات التجارية تستغلها بحكم الظرف والزمان والمكان، حتى لا أذهب أبعد من ذلك لأقول إنها فرصة ذهبية لمن يريد التجارة مع الله في باب فُتح على مصراعيه لهؤلاء التجار. ووعد الصادقين منهم بمنزلة مع النبيين والصديقين والشهداء. في شارع العشرين متر، هناك فوضى معمارية لا لبس فيها. حركة السيارات لا تتوقف. أنت لا تعرف أي السيارات أكثر عددا، تلك التي تمر متثاقلة أو تلك المصطفة على جانبي الطريق؟ المهم أنه بقي رصيف للمشاة يكون أحياناً واسعاً لهم وأحياناً ضيقاً عليهم، فلا يكاد يعبره شخصان إلا إذا توقف أحدهما للآخر. كان الجميع يترقبون أين ستسقط قدماه: فوق لوح من الرخام تجمعت تحته مياه الأمطار، أو فوق لوح آخر ليس تحته ماء. تم إحضار البلاط المكسور في الأصل من قبل ورش الرخام من قبل المقاولين لتمهيد هذا الشارع الرئيسي في مدينة الورود. ومع رحلاتي المتكررة إلى المستشفى طوال الأيام التي قضاها المريض هناك، ومع تراكم النفقات التي لم أكن الجزائري الوحيد الذي يتحملها، خوفا من القصور في الرعاية الصحية داخل هذا الصرح الجامعي – خطرت لي فكرة الاستعانة بأهل بيتي في إعداد أشياء كثيرة كنت أشتريها جاهزة من المتاجر التي ترى زبائن غرباء كأسماك لا بد أن تسقط في الشباك؛ ووجدت في الأسواق الشعبية كمية كافية من الطعام لتحضير ما يحتاجه المريض من حيث الكم والنوع، حتى فاضت بركاته على كثير ممن اعتادوا قضاء الأيام والشهور والسنوات للعلاج في هذا المستشفى. ولفت انتباهي أيضًا طاهٍ وسيم كان يقف عند باب متجره الصغير. ووقف خلفه حشد من الناس. وخلفه كان هناك حشد آخر. بالكاد قامت الحشود بتطهيره خلال فترة الغداء بأكملها. وكان هناك مكان لا يتسع لأكثر من شخصين وأدوات مخصصة للطبخ. وكان هذا الطباخ قد اتخذ من رأس محله مكاناً لطاولة ذات رفين زجاجيين، وضع فوقهما أرغفة من الخبز الفرنسي والقديح، وسكيناً ذات أسنان حادة كالمنشار، وأوراقاً رفيعة لف فيها. السندويشات. يوجد في الرف السفلي ثلاث صواني، واحدة للقرنبيط، وأخرى للبطاطس المقلية، وثالثة للدجاج المفروم المتبل، وبينهما وعاء الهريسة يحتوي على ملعقة كبيرة. ولأن يديه معتادة على العمل المتكرر، فإن لسانه معتاد على سؤال العميل عما يحتاج إليه بكلمات مختصرة، ونظراته التي تذهب يميناً ويساراً، أحياناً لا تخلو من غمزة، ليحفظ الناس أدوارهم في الطابور – تظن أنك أمام آلة ظريفة جذبت انتباه المارة الواقفين على أقدامهم، لا يملون من الانتظار الطويل. هناك ذكاء فطري في البيع لا يهم. في كل المحلات التي رأيتها حول المستشفى، كان لأصحابها غرف جلوس فخمة، وخدم يرتدون مآزر خاصة، وخطباء أمام البوابات يدعون المارة للدخول… وكل هذا يزيد من سعر ما يباع للمشترين. بينما تخلى صديقنا بائع القرنبيط عن كل ذلك لصالح الزبائن، وأصبحت شطيرة له شطيرة رخيصة الثمن ومغذية يستمتع الجميع بصنعها. وحتى الأكياس البلاستيكية التي يضع فيها ما يبيعه، كان يسأل زبائنه هل سيأكلون ما اشتروه وهم أمام المتجر أم أنهم يرغبون في أخذه ووضعه فيه. ما الذي يحتاجه بلد مثل الجزائر لتنظيم وسائل النقل العام بحيث تسير وفق المسار الصحيح وبدقة؟ نادراً ما تقود مركبة واحدة ذات جدول زمني منضبط لا يخلو من الإزعاجات، وقد أدى ذلك إلى خسارة مصالح الناس وأرواحهم التي لا يمكن تعويضها على الإطلاق. وحدث لي أن شاهدت حافلة تتأخر في نقل الناس من محطة الركاب الجديدة إلى عدة أحياء في المدينة، فاقتربت من أحد المراقبين الذي كان يسجل على قطعة من الورق، كطفل في المدرسة الابتدائية، دخول وخروج الحافلات، وكان يبذل قصارى جهده لضبط الاضطراب إذا حدث. فسألته عما رأيت من ازدحام الناس في موقف السيارات، والانتظار لفترة طويلة، ولا كراسي لتوفير الراحة لكبار السن والمرضى سوى الأرض المبللة بالمطر، والتي اتخذوا لها شيئاً ملقى على الأرض ليناموا عليه. قال لي: “هل هذا كل ما رأيت؟ ونحن نشكو من ذلك أيضا، لأنه في هذه الظروف تشيع السرقة والقضايا المتعلقة بالنساء (تعبير مهذب يعني التحرش)”. كما ينتشر التسول في المحطات وفي الحافلات من الشباب الأقوياء القادرين على العمل، وطرق التسول واحدة وإن اختلفت القصص. هذا الشخص يريد السفر إلى دولة كذا وكذا ولا يجد ثمن التذكرة، وهذا الشخص سجين خرج للتو وليس معه مال. لديه ابنة بقلب مفتوح وأظهر للناس صورة فتاة على هاتفه الباهظ الثمن! ومن المدهش أن تجد الناس، وخاصة النساء، يتعاطفون بعد الامتناع لفترة، ويقدمون للسائل ما يريدون. ويحدث أن ترى شيئاً أغرب من ذلك: حافلة كانت تتوقف بالقرب من سكة القطار، لأنها مكان مناسب لمن يريد الوصول بسرعة إلى محطة الحافلات الرئيسية، رغم أنها محطة غير قانونية. لم أكن أعرف هذا حتى أظهر لي الركاب هذه الخدعة الجهنمية. وفي عشية الليل، نزلت في هذا المكان مع الآخرين، وسرت بسرعة نحو طريق ضيق كان الناس يمرون به، وكانت تجري من خلاله السيول القوية، وكان حاشيتي يغطون السكة نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت. وسمعت امرأة تمشي خلفي تقول لي: «ترا»، فظننت أنها تقول لي: «ماء»، تطلب مني مساعدتها في التغلب على السيل. لم تكن هناك سوى لحظات بين مكالمتها الأولى ومكالمتها الثانية عندما فكرت في الحرج من الإمساك بيدها لتجاوز تلك السيول. ترددت في القفز بمفردي في البداية، ثم كنت على وشك القيام بذلك، فنادتني مرة أخرى: «ألترا»، مشيرةً إلى اقتراب مرور قطار صامت لم يطلق أبواقه في مثل هذه الأماكن الخطرة. وفي ومضة برق، قفزت إلى الخلف، ورأيت… نظرت إليّ السيدة بذهول: “ألم ترى الألترا”!؟ قلت: لا، ولولا الزمن الطويل لقطعتني عجلات القطار.



