اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 13:10:55
تتفاقم الأزمة المعيشية يوماً بعد يوم بالنسبة للنازحين والنازحين والسكان المحليين، بعد دخول العام الثالث عشر على اندلاع الحراك السلمي للشعب السوري، الذي أنتجت فيه آلة الحرب فئات وتصنيفات بين النازحين والنازحين واللاجئين وطالبي الاستقرار والهاربين.
الرقة في شمال سوريا، والتي تم تقسيمها إلى ثلاث مناطق جغرافية بحسب تنوع القوى المسيطرة، فكانت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية هي بوصلة النازحين والنازحين، وحتى العائدين من مخيم الهول.
وعملت العديد من المنظمات والبرامج على استهداف النازحين، وخاصة الأرامل والعائدين من مخيم الهول.
تقول السيدة “أم بلال” وهي عائدة من الحول وتسكن في إحدى الشقق المهدمة “علاء العظم” في منطقة الفردوس مع شقيقاتها:
على مدى العامين الماضيين، كانت الصعوبة الأساسية التي واجهناها هي مسألة السكن، حيث كانت الإيجارات الشهرية باهظة الثمن، وشروط العقد، وما نتج عن ذلك من حجج مفادها أننا عائدون من الأهوال، وكانت تلك أزمة جعلتنا ضعفاء نفوس تعتبرني وشقيقتي “مبررا للتحرش والنوايا المظلمة”.
وتتابع أم بلال: «تشتهر منطقة الفردوس بكونها مجموعة من المكاتب العقارية التي تحظى بإقبال كبير من الباحثين عن منازل للإيجار. ذهبت مع ابنتي إلى أحد أصحاب المكاتب العقارية، وحالما رآني منتقباً بدأ يتحدث بلهجة رجل متدين وذو خلق وباحث عن الأجر. وأعطاني رقمه للتواصل حتى يتمكن من تأمين منزل للإيجار”. بسيطة بعد أن أخبرته أننا أرملتان وقاصر لا معيل له.
وتضيف أم بلال: بعد فترة بسيطة تواصلت مع الشخص الذي يُدعى «أبو يوسف»، ووجهني إلى أكثر من عنوان للسكن، والإيجارات خفيفة، لكنها كانت ثقيلة علي وعلى شقيقتي.
وفي أحد الأيام اتصل “أبو يوسف” وقال أن هناك منزلاً يستطيع أن يؤمنه لنا دون أي تعويض مالي، فهو ملك لأحد أقاربه المغترب في أوروبا، ويمكننا رؤيته والعيش فيه وطلب مني أن آمر موظف المكتب بالذهاب لرؤية المنزل.
تقول: «في البداية ترددت كثيراً، لكن شقيقتي طمأنتني أن الموضوع طبيعي، وأنه إذا كان هناك شيء مضر فإن زيارة المنزل تكشفه».
ذهبت مع طفلي البالغ من العمر أربع سنوات إلى المكتب، وهناك كان أبو يوسف ينتظرني. بدا هادئاً وبدأ يتحدث معي عن الوضع المعيشي الصعب، وما يراه من احتياجات الناس، فهو يعمل في أكثر من مكتب عقاري، وأن الرقة لم تعد صالحة للعيش، وأن مناطق سيطرة النظام مثل حماة ودمشق وحمص، لأنه يتردد على تلك المناطق كثيرا، قال إن السوريين يجب أن يتحدوا من أجل عودة الحكومة والمناطق الأخرى، وأراني وثيقة بيضاء قال إنها للمصالحة لإزالة الشرطة والأمن. نشرات حتى أتمكن من السفر إلى مناطق النظام.
فقاطعته وقلت: هل تعلم أنني عائد من مخيم الهول، وأن زوجي قُتل في إحدى الغارات عام 2017؟ قال: “لا يؤذي”، وسيكون موجودًا لكل ما تحتاجه، ويمكنني أن أعتبر نفسي مسؤولاً عنك وعن أختك.
اعتذرت منه ووقفت، وقال: “أنا في انتظار اتصال منك، لأني شغوف بالعمل الخيري”.
وتتابع “أم بلال”: “ذهبت إلى أحد أهل الخير في الرقة وتحدثت معي عما حدث معي. فقال لا تقلق، واتصل بصاحب المكتب ووبخه على التلميحات واستغلال حاجتنا واحتياجات الكثير من النساء. واستطاع أن يؤمن منزلاً لي ولأختي الاثنين في منزل في العظم، وأنا حالياً أعمل في تنظيف المنازل”. غسيل السجاد وتطريز الملابس .
ووثق نشطاء المرصد السوري في الرقة العديد من شهادات العائدين من مخيم الهول، تعرضوا للاستغلال والبلطجة من قبل العديد من أصحاب محلات العقارات، ومنهم من ادعى أنهم خيريون.
وتقول السيدة “أم علية” وهي نازحة من منطقة الميادين وتسكن في منزل مهدم في منطقة الحديقة البيضاء في الرقة:
قبل ثلاث سنوات، أتيت أنا وعائلتي مع 10 أشخاص بعد وفاة زوجي بحادث عمل في منطقة أورفا التركية. ذهبت إلى الرقة، حيث نزح بعض معارفي إلى الرقة. تتكون عائلتي من والدة زوجي المريضة، وابنتين، وأربعة أطفال، وشاب معاق يعاني من شلل نصفي، وطفل صغير.
عشت في مدرسة “خديجة” المهدمة في أحد الفصول الدراسية لمدة عامين ونصف، وعملت مع ابني الصغير وابنتي في الأعمال المنزلية من مستلزمات وسبل عيش وتنظيف وأشياء أخرى، رغم أنني حاصل على شهادة “كلية الشريعة”، وعملت سابقاً في مجال التدريس، لكن لم أجد فرصة. كان يعمل، مما اضطرني أنا وابنتي الكبرى إلى القيام بهذه الأعمال من أجل تأمين لقمة العيش.
وتابع: جاء إلينا العديد من وسائل الإعلام والناشطين من المنظمات بوعود بتحسين الوضع، لكنها كانت كالسراب، وفي أحد الأيام جاء إلينا شخص يحمل بطاقة تعريفية لإحدى المنظمات وبأشكال متعددة. أخذ معلومات عني وعن أفراد عائلتي، وقام بتسجيل بياناتنا، ووعدنا بتأمين مستحقاتنا الشهرية، عبر مؤسسته. الذي يعمل فيه.
زيارات الشاب كثيرة، وفي إحدى الزيارات طلب مني أن أتحدث عن أمر خاص، وبدأ بالمقدمات، نظراً لأنه يعمل كثيراً وبعيد عن أهله، كونه من مدينة الحسكة ويعمل في الرقة. قاطعته بعد أن كان الحديث صادما، وضربته ومزقت أوراقه وقلت إن أمثالك هم الذين كانوا كارثة على الفقراء والنازحين. وأنتم من قطعتم روابط الإنسانية.
ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بوضع قوانين صارمة ورادعة ضد ضعاف النفوس الذين يستغلون أوضاع النساء والأسر الفقيرة.


