اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-06 12:11:02
كتب نسيم قبها: أصبح واضحاً فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى بين (القسام) وإسرائيل مؤخراً، أن “إسرائيل” لن يطلب منها وقف إطلاق النار، بل هدنة طويلة، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة، لكنها ستعيد تجميع صفوفها خارج مدن القطاع.
وكانت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إسرائيل وافقت على صفقة أخرى مع حماس قد تؤدي إلى نهاية الحرب. وسيتضمن الاتفاق إطلاق سراح بقية الرهائن الإسرائيليين على مراحل، بدءاً بالإفراج عن النساء والأطفال الذين ما زالوا في الأسر، مقابل وقف الأعمال العدائية، وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة، والإفراج عن عدد كبير من الأسرى. عدد الأسرى الفلسطينيين من جانبهم، أكد مسؤولو حماس لرويترز أن الصفقة من المتوقع أن تشمل ثلاث مراحل: في المرحلة الأولى، سيتم إطلاق سراح المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمسنين والمرضى، وفي المرحلة الثانية سيتم إطلاق سراح جميع الجنود، وفي المرحلة الثالثة سيتم إعادة الجثث.
ومن أبرز المؤشرات على إمكانية تمرير صفقة التبادل والهدنة، إبلاغ نتنياهو أهالي الأسرى بأنه سيوافق على صفقة تبادل لا تضر بأمن إسرائيل، حتى لو أدت إلى انهيار حكومته. ويشمل ذلك أيضاً تأكيد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، ومنسق الاتصالات الاستراتيجية لمجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، على إحراز تقدم في المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح “الرهائن” واتفاقية طويلة الأمد. هدنة في غزة، إضافة إلى زيارات بلينكن المتكررة.
ولعل أبرز المعطيات التي أعطت زخماً للمضي قدماً في الصفقة وإسقاط نتنياهو «عن الشجرة» هو عرض زعيم المعارضة يائير لابيد مشاركة نتنياهو في الحكومة، وتوفير «شبكة أمان» تحميه. من مخاطر تفكك ائتلافه الحكومي المرتبط بقوى اليمين التي ترفض وقف الحرب. وكان نتنياهو يؤكد دائما، وحتى خلال المفاوضات حول الصفقة في باريس قبل أيام، أن قوات الجيش الإسرائيلي لن تنسحب من قطاع غزة إلا بعد تحقيق أهداف الحرب، وأبرزها القضاء على حماس والعودة. لجميع المعتقلين في القطاع. ورغم هذا التأكيد الذي يريد نتنياهو عدم استفزاز شركائه في الائتلاف الحكومي، أكد أن الجهود مستمرة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى جديدة. ولذلك فإن المؤشرات والبيانات الجديدة تشير إلى أن الصفقة تمضي في طريقها بالتهرب، خاصة وأن نتنياهو قال: «نعمل على إطلاق سراح خاطفينا، والقضاء على حماس، والتأكد من أن غزة لا تشكل خطراً بعد. نحن نعمل على تحقيق الأهداف الثلاثة معًا ولن نتخلى عن أي منها». فهو يتضمن الفصل بين عملية التفاوض على صفقة الأسرى والتهدئة التي تؤدي إلى وقف الحرب، وبين هدفي «القضاء على حماس والترتيبات الأمنية في غزة».
ويبدو أيضاً أن الصفقة تناولت تحذيرات حماس من استمرار الحرب وتحذيرات نتنياهو من إيقافها بالتهرب من صيغة “وقف إطلاق النار”، ووصفها بـ”الهدنة الطويلة”، وعدم إعلان انسحاب “الجيش الإسرائيلي من غزة”. القطاع”، واصفاً إياه بـ”إعادة تجميع صفوفه”. خارج مدن القطاع”، وهذا من شأنه أن يعرض الصفقة بشكل يحفظ ماء وجه نتنياهو، ويسكت المتطرفين في حزب الليكود وقوى اليمين المتطرف المتمثلة في “الصهيونية الدينية الجديدة” و”القومية المسيحانية” و”القومية المسيحانية”. مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، الذي سارع إلى عقد مؤتمر حول “العودة إلى الاستيطان في قطاع غزة والتهجير الطوعي للفلسطينيين”. “.
والحقيقة أن هذه الصيغة، وإن تضمنت ضمانات مصرية وقطرية لحماس بوقف الحرب في وقت لاحق، إلا أنها تمنح «أزمة» نتنياهو طوق نجاة ومساحة للتلاعب واستئناف الحرب عند الضرورة، وتمنحه مجالاً للتدخل. مماطلة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في غزة بعد الحرب، وتوحي للرأي العام الإسرائيلي بأن الحكومة قد تكون قد حققت أهم مطلب شعبي فوري، وما زال العمل مستمراً لتحقيق بقية الأهداف، خاصة وأن تواجد حماس في غزة سيشكل ذريعة لنتنياهو للالتزام بالترتيبات الأمنية، وعرقلة المسار السياسي، والحفاظ على تحالفه مع اليمين المتطرف، حتى لو ضمن «شبكة الأمان» للمعارضة.
ولا يخفى على أحد أن الحرب على غزة مثلت فرصة لنتنياهو لتنفيذ خطة تهجير الفلسطينيين، ووسيلة لنقل أزمته الداخلية، وتحويل أنظار الداخل إلى خطر خارجي، والحفاظ على تماسك حقه. -تحالف الجناح. ولذلك كان يقاوم الضغوط الخارجية لوقفه. وكشف العرض الذي قدمه زعيم المعارضة يائير لابيد المقرب من أمريكا، بـ”شبكة أمان” لنتنياهو من أجل إبرام الهدنة الطويلة وصفقة تبادل الأسرى، أن هناك حاجة ملحة لأن توقف إدارة بايدن التصعيد وتوقفه. الحرب تدريجياً لتفادي تأثيراتها على الانتخابات الأميركية المقبلة، ولإعادة ترتيب الأولويات الدولية، وأبرزها الحرب الأوكرانية. خفض التصعيد في الشرق الأوسط وضبط خروقات قواعد الاشتباك والحدود من قبل أذرع إيران في العراق واليمن، خاصة بعد الهجوم على برج 22 شمال شرق الأردن قبل أيام، والذي أجبر أمريكا على الرد على الفصائل العراقية بسرعة وقت حرج يتعلق بتواجدهم العسكري في الأردن وتداعياته على النظام الأردني. وفيما يتعلق بمسألة الوجود الأميركي في العراق، والذي تضغط إيران على الحكومة العراقية وإقليم كردستان لتسريعه حفاظاً على نفوذها وأذرعها في المنطقة، إضافة إلى تداعيات تحركها العسكري على قواعدها في سوريا، خاصة بعد الضوء الأخضر الذي أعطته لأردوغان بإخراج قوات سوريا الديمقراطية من حدودها مقابل موافقته على انضمام السويد مؤخراً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويكمن سبب تعامل نتنياهو مع هذه الصفقة المحتملة، التي لا تزال قيد المفاوضات، في أنها تلبي المطالب الآنية لجناح المعارضة في الشارع الإسرائيلي، وتمنحه فرصة لمواجهة محاولة أمريكا دمج سياسي ما بعد الحرب. حلول مع صفقة الأسرى، خاصة وأن الحركة الصهيونية الدينية الرافضة لوقف الحرب بدأت تنفيذاً لإرادة نتنياهو، انطلاقاً من رغبته في البقاء في الحكومة، كما سبق أن صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن جفير بأنه وقال إنه سيطيح بالحكومة إذا تم التوصل إلى “صفقة سيئة” لتبادل الأسرى، على حد تعبيره، لكنه لم يعارض الصفقة من حيث المبدأ، كما فعل طوال الوقت. . ورغم كل هذه المعطيات والمؤشرات على اقتراب صفقة التبادل، فمن غير المستبعد أيضاً أن يكون تعامل نتنياهو وشركائه مع الصفقة استمراراً لتخدير الشارع المعارض، واستمراراً للحرب عبر المرحلة الثالثة. وهو ما تشير انسحابات الجيش من شمال غرب غزة إلى تعمقه، خاصة وأن نتنياهو ما زال يناور ويضع العراقيل. تحميل حماس مسؤولية فشل الصفقة وتبرير موقفها في حال رفضها.
أحد أسباب التحول النسبي لنتنياهو في موقفه من الحرب هو أنه يعلم أن هدف القضاء على المقاومة غير واقعي، وأن كسر عزيمة أهل غزة صعب عليه في ظل صمودهم، وهو يعلم أن مواصلة الحرب بالوتيرة الحالية في ظل الصراعات الداخلية ودون رؤية واضحة لمسار الحرب (كما أشار رئيس الأركان هرتسي هاليفي) ودون تحقيق أي إنجاز سوى المجازر والدمار، بدأ يرفع مستوى الحرب. تكلفة الحرب على الحكومة والكيان وقيمتها الاستراتيجية في كافة الجوانب، وأهمها الجانب الاقتصادي وقدرة الردع وتآكل الرواية الصهيونية عالمياً، وتزايد مستوى الضغوط الدولية تجاه إسرائيل. تهديد الولايات المتحدة وبريطانيا بإعادة النظر في الخيارات المتاحة للاعتراف بالدولة الفلسطينية عندما تنتهي الحرب في غزة، ويرتفع مستوى الضغوط الداخلية وتشكك المعارضة في أهدافها، إضافة إلى تشكك الولايات المتحدة في جدوى الحرب، وهو ما صرح به قائد هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، تشارلز براون، في تصريحات سابقة، حيث قال: إن الأهداف المعلنة لـ”إسرائيل” في حربها على قطاع غزة كانت “كبيرة للغاية”، مما يدل على استحالة لتحقيقها، مؤكداً أنه كلما طالت الحرب كلما أصبحت أكثر صعوبة، وهذا هو الجزء المهم من زيارة بلينكن حالياً.
أما موقف فصائل المقاومة، وحجم الجرائم الصهيونية، وحجم السلبية العربية، والتواطؤ الدولي في المجاعة، والمعاناة غير المسبوقة لشعب غزة، والتي ستبقى ضربة سياسية للنظام العربي برمته، كلها وهو ما يشكل ضغطاً لقبول الصفقة وتبادل الأسرى والعودة إلى المربع الأول والصراع الفصائلي على البقاء.
إن الرؤية الأمريكية التي تم الإعلان عنها صراحة، “حل الدولتين”، الذي يرسي الاستقرار الاستراتيجي لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، هي الرؤية الرسمية التي تعمل عليها الولايات المتحدة، من أجل ضمان حماية سوريا. (إسرائيل) التي لم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها بمفردها بحسب تقارير أميركية. وهو ما يعني أن القوة لا تحقق الأمن لإسرائيل بقدر ما تحققه الاتفاقيات.


