سوريا – حنين غانم.. بصمة عبرت الأمواج إلى أفغانستان!

اخبار سوريا21 يناير 2026آخر تحديث :
سوريا – حنين غانم.. بصمة عبرت الأمواج إلى أفغانستان!

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-05-12 13:30:00

صوت عذب يتدفق عبر وسائل الإعلام، وروح شفافة تظهر في نظراتها الواثقة. إنها حنين غانم، التي أحبت موجات الراديو منذ صغرها، فخطت بثبات نحو عالم ساحر أسر قلبها. هناك هدوء في ملامحها يخفي شغفاً جامحاً للاستكشاف، وابتسامة لطيفة تحمل في داخلها ذكريات طفولة تتأرجح بين دفء الأسرة وتأثير الصدمات المؤقتة. تحمل في ذاكرتها صوراً باهتة لحصار قاس لم يؤثر بشكل مباشر على براءة طفولتها، لكنها امتصت فيما بعد مرارة «مرحلة النار» التي تركت بصماتها على جبين الوطن. تنتقل في كلمتها برشاقة بين محطات مسيرتها الإعلامية، من استوديوهات الإذاعة الدافئة إلى أضواء الشاشة المتلألئة، تاركة وراءها صدى مميزا. هي امرأة تفتخر بجذورها النجفية، لكن قلبها ينبض بحب مدينتها بغداد. بين اهتمامها بالشأن السياسي وشغفها بالموسيقى، تعزف حنين غانم لحناً عذباً يرقص بين نغمات الواقع وتأثيرات الخيال. في هذا الحوار مع الحال نت تكشف حنين شيئاً لم تقله من قبل. حب الأثير… صفحات من الطفولة وذكرى النار. دخول حنين إلى عالم الإعلام لم يكن قدراً حتمياً، بل هو قرار اتخذته منذ الصغر، قادها بخطوات واثقة نحو اختبار الإذاعة “ديموزي” في المرحلة الإعدادية. وتفوقت في اختبار من بين 14 شخصا، لتكون هذه المحطة البوابة الأولى لدخولها عالم الأثير، عالم الصوت الذي ستحبه وتتفوق فيه. ولدت حنين غانم في 8 يونيو 1992، من برج الجوزاء المشهورة بحبها للاستكشاف. تحمل في قلبها شغفاً خاصاً بالرقمين 8 و6، اللذين ترى أنهما مرتبطان بقدومها إلى الحياة، وتعتبرهما رمزاً للحظ، وإن كانت روحها العقلانية تتجاوز الإيمان بالغيب. وتسترجع حنين ذكريات طفولتها عبر شريط سينمائي يتضمن مشاهد حلوة ومريرة. الجزء الأول، الذي قضته في أسرة دافئة ومتماسكة مع الأب والأم والإخوة والأخوات، يحمل في طياته ذكريات حميمة. أما الجزء الثاني، فتميز بالصعوبة والألم بعد قرار والدها الزواج من امرأة أخرى والرحيل، تاركاً فراغاً مؤثراً في حياتهما، قبل عودته لاحقاً. وتتذكر حنين أنها كانت تسمع عن لجوء بعض الأشخاص إلى صبغ الملابس وتغيير مظهرها بسبب الحصار، لكن هذه الأمور لم تجد طريقها إلى عائلتها. وفي سياق الحديث عن هذه المرحلة، أشارت غانم إلى أنها لا تتذكر شيئا عن فترة الحصار التي عاشها العراق في التسعينيات حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003. وقد حرص والداها وعائلتها على حمايتها وتوفير كافة احتياجاتها، حتى تكبر وهي تسمع الظروف القاسية التي مر بها الآخرون دون أن يؤثر ذلك عليها بشكل مباشر. أما «مرحلة النار» التي ضربت العراق بعد عام 2003، وتحديداً فترة الحرب الطائفية التي بلغت ذروتها في السنوات التالية، فكان لها صدى مختلف في ذاكرة حنين. وفي ليلة سقوط بغداد، يوم 9 أبريل/نيسان، كانت مع عائلتها في النجف، مسقط رأس والدها. وهي لا تزال حتى يومنا هذا مصرة على رفضها تصنيف تلك الليلة أو ذلك اليوم، مترددة في تسميتها باسم محدد، سواء كان السقوط أو التحرير أو تغيير النظام أو سقوط الدكتاتور. وبعد ثلاثة أشهر من تلك الليلة، عادت العائلة إلى بغداد، ورأت حنين بنفسها الأجواء المظلمة التي حلت على المدينة وسمعت أصوات الانفجارات. لكن ما ميز تجربتهم في تلك الفترة هو إقامتهم في منطقة الكرادة التي تميزت بتنوعها الاجتماعي والعرقي، مما جعلها أقل عرضة لمشاهد العنف والألم التي طالت مناطق أخرى من بغداد. حنين غانم وبصماتها المميزة.. من الإذاعة إلى الانتشار الرقمي تنقلت حنين غانم في مسيرتها الإعلامية بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي تركت بصمات لا تمحى في روحها. بدأت رحلتها في إذاعة “ديموزي” التي تحظى بمكانة خاصة في قلبها باعتبارها نقطة الانطلاق الأولى التي تعلمت فيها أبجديات العمل الإعلامي، وهي تحظى بتقدير كبير لها ولموظفيها الذين دعموها في بداياتها. ثم كانت تجربتها في إذاعة “أور” التي مثلت انطلاقتها غير المتوقعة على الشاشة المرئية، مما وسع شهرتها وتفاعلها مع الجمهور في الشارع، وكانت تجربة ناضجة وناجحة، بحسب قولها. وقدمت على قناة الشرقية البرنامج الحواري “ما هو فيلمك” الذي تعتبره علامة فارقة في مسيرتها، خاصة مع الدعم السخي الذي قدمته القناة للإنتاج، خاصة أنه برنامج مختلف عن برامجها الفنية السابقة. “ما هو فيلمك” كان برنامج حواري استضاف شخصيات مختلفة من مجالات مختلفة، وهو مشروع تبنته بنفسها. أما تجربتها مع «آي كيو» فكانت جميلة، لكن بحسب حنين سيبقى الحنين دائماً إلى إذاعة «ديموزي»، محطتها الأولى التي يميل إليها قلبها. برنامج «كلمتين ونص» يحمل في داخله جزءاً كبيراً من روح حنين، فهو مشروعها الخاص الذي يشبهها وآمنت به، ويعكس ميلها الفطري نحو الإيجاز والإيجاز في التعبير، فهي تحب «القول والفعل» وتسعى إلى تجنب المساحات الفارغة والتفاصيل المفرطة. وجدت حنين الدعم والمساعدة في فريق الإنتاج لتحقيق نجاح هذا البرنامج الذي انتشر بشكل ملحوظ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح من أوائل البرامج الإذاعية التي حققت هذه الشهرة الواسعة عبر المنصات الرقمية. انتشر فجأة وساهم في شهرتها. حنين من تشرين إلى التشيلو.. السياسة واقعاً والموسيقى تأثيراً لاحقاً، لم يكن انتقال شغف حنين نحو عالم السياسة تحولاً مفاجئاً، بل تطوراً تدريجياً نابعاً من كونها فرداً عراقياً يعيش ويتأثر بالسياسة في حياته اليومية، إذ ترى أن السياسة تعيش مع سلوك الإنسان العراقي. وتعمق هذا الاهتمام بعد أن انخرطت في قراءة وتحليل التنظيم السياسي، حيث اكتشفت عالما مختلفا وجذابا بعيدا عن قبحه في الواقع. ورغم انشغالها بالسياسة، إلا أن قرارها بالابتعاد عن الشاشة لم يكن بسبب هذا الشغف الجديد، بل بسبب إحباطها من التحولات التي طرأت على الإعلام، حيث بدأ تركيز المؤسسات الإعلامية العراقية على الحسابات الفردية على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد المتابعين يطغى على جوهر العمل الإعلامي وهو نشر الوعي والفكر. كان لـ”تشرين”، الانتفاضة الشعبية التي هزت العراق عام 2019، تأثير عميق على وعي حنين السياسي وفهمها للشؤون العامة. ترى أن ما قبل “تشرين” كان مجرد قشرة، وأن ما بعده كان تحولاً جذرياً في نظرتها للسياسة، ومحاولتها فهمها والتعمق في عالمها. بين عالم السياسة وسحر الموسيقى، تجد حنين نفسها مفتونة بالألحان. عندما كانت صغيرة، كانت طالبة في الموسيقى والباليه. الموسيقى جزء لا يتجزأ من حياتها. تحب آلة التشيلو ولديها خبرة في العزف عليها، لكنها تعترف بأن مشكلتها تكمن في ميلها إلى محاولة الإمساك بأكثر من خيط في الوقت نفسه، من الإعلام والسياسة إلى الموسيقى، والتوعية بحقوق المرأة، والعمل في مجال الترفيه، وصولاً إلى ريادة الأعمال. حنين غانم رغم انتمائها لعائلة فنية معروفة، إلا أنها اختارت طريقاً مختلفاً، معلنة عدم شغفها بمجال التمثيل، بل ونفورها منه، موضحة في تصريحها لـ”الحال نت” أنها لا تحب التمثيل ولم تشبهه أو تشبهه، وحتى تجربتها البسيطة انتهت بانسحابها منه، قبل أن تنجزه. تجربة أفغانستان: جذور في النجف وقلب في بغداد. وفي تعاملها مع الشهرة، تصف حنين نفسها بأنها “أسوأ إنسانة تتعامل مع الشهرة”، مؤكدة أنها لا تحبها وكانت تفضل النجاح دون الأضواء. ورغم إدراكها لأهمية وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها شخصيا ترى أن لها سلبيات كثيرة بسبب شهرتها، مما دفعها للابتعاد عنها لأكثر من عامين لتجنب الإرهاق الناتج عنها. وعن تجربتها في أفغانستان، تروي حنين أنها كانت ضمن مشروع وثائقي لمؤسسة عربية، وهو مشروع يتناول تجربة العراق وأفغانستان بعد الاحتلال الأمريكي. وتعتبر حنين هذه التجربة من “أكثر التجارب نضجاً” في حياتها المهنية. كانت مميزة ومليئة بالمشاعر المتناقضة من الإثارة والرعب والفرح والحزن. حتى أنها شجعتها على التفكير في المشاركة في الأعمال الوثائقية المستقبلية. اللحظة الوحيدة التي شعرت فيها حنين غانم بالخوف كانت عندما استقلت الطائرة سرا متجهة من طهران إلى كابول، خاصة أنها لم تخبر أحدا عن وجهتها الحقيقية، وخاصة عائلتها التي أبلغتها بأنها مسافرة إلى إيران. وفي لحظة الخوف تلك، شاركت موقعها المباشر مع الأصدقاء كنوع من الاحتياط. وعن أصولها النجفية وانتمائها البغدادي، تؤكد حنين اعتزازها بأصولها النجفية واعتزازها بعائلتها المعروفة هناك. وتقول إنها “تذكر دائما أصلها النجفي عندما تبدأ حديثها”، لكنها في الوقت نفسه تعتبر نفسها امرأة بغدادية مع سبق الإصرار، إذ ولدت وعاشت في بغداد. تحب هذه المدينة وتشعر بالتشابه بينهما، وترفض الصور النمطية السلبية عنها، وتؤكد على حيويتها وتنوعها، والقدرة على الحب فيها. نظرة جديدة للريف.. نقطة تحول ورسالة للعالم. حنين لها قصة مع الزراعة والمزارعين. وتقول إنها لم تكن لها علاقة مباشرة بهذا العالم، لكنها تعرفت على شخصين صحفيين خلال مشروع صحفي، وأصبحا مقربين منها، وصداقتها معهم غيرت نظرتها للريف تماما. الصحفيان بنفس الاسم علي عزيز، أحدهما من البصرة، والآخر من الديوانية، ويأتيان من الريف، وحطمت علاقتها بهما أحكامها المسبقة ومفاهيمها الخاطئة عن القرية، لتكتشف أنهما أكثر حظا، لأنهما يعيشان سلوك المدينة في هدوء الريف، والأكثر إثارة هو أن هذا التحول في التفكير ألهمها لتحديد هدف شخصي في المستقبل، وهو امتلاك مزرعة، والعيش في هدوء القرية، وممارسة الزراعة. العمل. هل مازلت خائفا من الخسائر؟ كان هذا السؤال نافذة على أعماق روح حنين الحساسة. أجابت بكل صراحة: “أنا لست جبانة، لكني لا أستطيع استيعاب فكرة الخسائر. لا أستطيع تقبل فكرة عدم وجود أب أو أخ أو أخت. صحيح أنني لم أمر بهذه التجربة بعد، لكني أشعر بعدم التوازن عندما أسمع أن هناك أشخاصا، وخاصة الأصدقاء، فقدوا هؤلاء الأشخاص”، وتضيف بعمق: الخسارة الأكبر هي الموت. كل الخسائر حتى الموت هي كذبة. وعن محطات محورية في حياتها، أشارت حنين إلى عدة محطات مهمة، مثل طفولتها المزدوجة، وتجربة طلاق والديها قبل عودتهما، وامتصاص الأخوة من زوجة أبيها التي تحولت إلى علاقة دافئة ورائعة، وتجربتها في أفغانستان، وتفاعلها مع “انتفاضة تشرين” التي أثرت بشكل كبير في وعيها السياسي، بالإضافة إلى تجربة الارتباط والفراق. كل هذه التجارب تركت آثاراً عميقة على مسار حياتها. وفي إجابتها على سؤال “ماذا أعطاك العالم وماذا تريد منه؟”، أجابت حنين بقلب ممتن لعائلتها العظيمة وأصدقائها المخلصين الذين يشكلون كنزها الحقيقي في هذه الحياة. أما ما تريده من العالم، فهو بسيط وعميق في نفس الوقت: ترغب في تجنب المفاجآت السيئة، تلك التي تخافها وتخافها. باختصار، الرغبة في حياة أكثر استقرارًا. وفي نهاية الوحي تتركنا حنين غانم مع صورة امرأة عراقية عصرية نشأت بين دفء الأسرة وتأثير الأحداث الكبرى في تاريخ العراق الحديث. إنها قصة إعلامية تتجاوز موجات الأثير، قصة شغف ورحلة اكتشاف. تحمل في طياتها حنيناً دائماً للمحطة الأولى، وتطلعاً لمستقبل يحمل هدوء الريف ودفء العائلة والأصدقاء.

سوريا عاجل

حنين غانم.. بصمة عبرت الأمواج إلى أفغانستان!

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#حنين #غانم. #بصمة #عبرت #الأمواج #إلى #أفغانستان

المصدر – مقابلات – الحل نت