سوريا – كيف يغير هروب سجناء داعش المعادلات الأمنية السورية والإقليمية؟

اخبار سوريا22 يناير 2026آخر تحديث :
سوريا – كيف يغير هروب سجناء داعش المعادلات الأمنية السورية والإقليمية؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 17:31:00

لم يكن فرار عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا خلال الأيام القليلة الماضية حدثًا أمنيًا منعزلاً، بقدر ما مثّل لحظة تكشف عن اختلالات عميقة في إدارة مرحلة انتقالية هشة للغاية، كما أعاد إلى الواجهة قضية المعتقلين والمقاتلين الأجانب. جاءت هذه التطورات في سياق انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق استراتيجية، وانتقال السيطرة تدريجياً إلى الحكومة السورية، الأمر الذي أعاد فتح ملف حساس جداً كان مؤجلاً منذ سنوات: من يدير سجون داعش، وكيف، وتحت أي غطاء سياسي وأمني؟ تفكك الترتيبات الأمنية بحسب دراسة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، لا يمكن فصله عن تفكك الترتيبات الأمنية السابقة بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، وتراجع الدور الأمريكي المباشر في الإشراف على مراكز الاحتجاز، بالتوازي مع تصاعد الخلافات السياسية والأمنية حول مستقبل هذه المناطق. ووجدت الدراسة أن هذا التداخل بين الفراغ السياسي وتغير موازين السيطرة خلق ثغرات سرعان ما تحولت إلى فرص استغلها التنظيم، سواء من خلال عمليات الهروب المنظمة أو من خلال فوضى نقل المسؤوليات. وفي هذا السياق، توصلت الدراسة إلى أن السجون التي تؤوي آلاف المقاتلين وعائلاتهم في شمال وشرق سوريا، تظل إحدى أخطر نقاط الضعف، مشيرة إلى أن هذه المراكز التي أنشئت كحل مؤقت بعد هزيمة “خلافة” داعش مكانياً عام 2019، تحولت مع مرور الوقت إلى عبئ أمني وسياسي، في ظل غياب إدارة موحدة ونقص في الموارد الفنية والاستخباراتية. وأكدت أنه مع كل تغيير في خريطة السيطرة، تتراجع قدرة السلطات المحلية على فرض رقابة صارمة، مما يجعل هذه السجون عرضة للتسلل أو الانهيار. فرصة لإعادة بناء الشبكات. ورأت الدراسة أن هروب العناصر ذات الخبرة القتالية يمثل فرصة حقيقية للتنظيم داخليًا لإعادة بناء الشبكات اللوجستية والخلايا النائمة، مستفيدًا من البيئة الأمنية غير المستقرة ومن الخبرات المتراكمة خلال سنوات الحرب. ويزود هذا الحدث التنظيم بمواد دعائية تعزز رواية “اقتحام السجون” التي استخدمها تاريخياً لرفع معنويات مؤيديه وجذب عناصر جديدة، مع الإشارة إلى أن التجارب السابقة، من هروب سجناء أبو غريب في العراق عام 2013 إلى الهجوم على سجن الحسكة عام 2022، أظهرت أن مثل هذه الحوادث غالباً ما تسبق موجات جديدة من العنف، حتى لو جاءت على شكل عمليات منخفضة الحدة. كما أكدت الدراسة أن تأثير الحادثة لا يقتصر على الحسابات الأمنية. وفي القرى والمناطق المحيطة بمراكز الاحتجاز، عاد الخوف ليطارد الحياة اليومية، ما يشير إلى أن السكان المحليين يتحدثون عن قلق متزايد من عودة الاغتيالات أو الهجمات الليلية، وعن شعور بأن مرحلة ما بعد داعش لم تنته فعلياً، بل تم تجميدها بشكل هش، وأن هذا القلق ينطبق أيضاً على العائدين من النزوح، الذين يجدون أنفسهم أمام بيئة أمنية غير مستقرة تعيق أي محاولة لإعادة بناء حياة طبيعية. تداعيات إقليمية مفتوحة وبحسب الدراسة، فإن الحادثة تثير أيضاً مخاوف إقليمية متجددة بشأن تنشيط خطوط الاتصال بين فرعي التنظيم في سوريا والعراق، خاصة عبر البادية السورية التي شكلت دائماً ممراً تقليدياً لتحركاته، حيث تشير التقديرات الأمنية العراقية إلى أن أي خلل في شرق سوريا سينعكس بشكل مباشر على الداخل العراقي، سواء على مستوى زيادة محاولات التسلل أو إعادة تنشيط الخلايا النائمة. وتوقعت الدراسة أن يتم استغلال هذه التطورات في الخطاب السياسي الإقليمي، خاصة في ظل التوتر التركي الكردي، حيث تستغل أنقرة مثل هذه الأحداث لتأكيد موقفها بأن قوات سوريا الديمقراطية غير قادرة على إدارة الملفات الأمنية عالية الخطورة. أما على المستوى الأوروبي، فقد ذكرت الدراسة أن تداعيات الهروب تتجاوز البعد النظري، موضحة أن سجون شمال شرقي سوريا تضم ​​مئات المقاتلين الأجانب، بينهم مواطنون أو مقيمون سابقون في دول الاتحاد الأوروبي. وقالت إنه مع تراجع السيطرة الأمنية، تزداد مخاطر العودة غير النظامية عبر شبكات التهريب المعقدة، أو انتقال بعض الهاربين إلى ساحات أخرى، مع ما يشكله ذلك من تهديدات محتملة للأمن الداخلي الأوروبي. سؤال المقاتلين الأجانب المؤجل: بحسب الدراسة، فإن هذا الواقع يعيد طرح السؤال المؤجل حول سياسة إبقاء المقاتلين الأجانب خارج الحدود الأوروبية، وهي السياسة التي أصبحت موضع انتقادات متزايدة من المنظمات الحقوقية والأمنية على حد سواء. وفي قلب هذه المعادلة، يبرز الفراغ السياسي الناجم عن الخلاف بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع كعامل مضاعف للمخاطر، مؤكداً أن غياب الفهم الأمني ​​الواضح حول إدارة السجون والسيطرة على المناطق الانتقالية خلق مساحات رمادية، لا تخضع لرقابة مشددة، وهو ما استغله تنظيم داعش تاريخياً. وأشارت إلى أنه بينما تسعى دمشق إلى ترسيخ سيادتها بشكل سريع، فإن قوات سوريا الديمقراطية تحاول الحفاظ على نفوذها أو تحسين شروط اندماجها، ما يجعل مكافحة التهديد الجهادي أولوية مؤجلة لصالح الحسابات السياسية الآنية. استغلال التناقض سياسياً وإعلامياً. وأكدت الدراسة أن التنظيم يستفيد من هذا التناقض، ليس فقط على المستوى الميداني، بل إعلاميًا أيضًا، من خلال تقديم نفسه كقوة قادرة على الصمود في وجه الجهات المتصارعة. ومع كل فشل أمني أو حادثة هروب، تتعزز هذه الرواية في البيئات الهشة التي تشعر بالتهميش أو فقدان الثقة في الأطراف المسيطرة، مما يسهل على المنظمة إعادة بناء حاضنات محدودة، لكنها كافية لاستدامة نشاطها. ورأت أن ملف السجون يبرز باعتباره أوضح نقطة اختبار لنجاح أو فشل المرحلة الانتقالية، موضحة أن غياب اتفاق ثابت على الجهة المسؤولة عن إدارتها، وآليات التعامل مع المعتقلين، وسبل تأمينهم، يحول هذه المنشآت من أدوات احتواء إلى بؤر تهديد قابلة للانفجار. وحذر باحثون في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب من أن الاستمرار في إدارة هذا الملف بمنطق الحلول المؤقتة يهدد بتكرار سيناريوهات أكثر خطورة. كما خلصت الدراسة إلى أنه في مواجهة هذه التحديات، تتزايد الدعوات إلى اتباع نهج متعدد المستويات في أوروبا، مع تسليط الضوء على ضرورة تسريع عودة المقاتلين الخاضعين للولاية القضائية الأوروبية، ومحاكمتهم ضمن أطر قانونية واضحة، بدلا من تركهم في بيئات غير مستقرة. ودور التحالف الدولي قيد المراجعة. وعلى المستوى الإقليمي، يُنظر إلى تعزيز التنسيق السوري العراقي على أنه عنصر حاسم في السيطرة على الحدود المشتركة وتفكيك الشبكات التنظيمية العابرة للحدود. داخلياً، أصبح تحييد ملف السجون عن الصراع السياسي، وبناء آليات إدارة مشتركة أو مدعومة دولياً، شرطاً أساسياً لمنع تكرار حوادث الهروب. وتفرض هذه التطورات إعادة تقييم دور التحالف الدولي ضد داعش. وقد أظهرت التجربة أن تراجع الضغط العسكري والاستخباراتي يمنح التنظيم هامشاً لإعادة التموضع. ولا يقتصر هذا الدور على العمليات العسكرية، بل يشمل دعم حماية مراكز الاحتجاز، وتوفير آليات الإنذار المبكر، وتعزيز تبادل المعلومات خلال مراحل الانتقال السياسي. وأكدت الدراسة أخيراً أن هروب سجناء داعش في سوريا لا يمكن التعامل معه كحادثة موضعية، لأنه يعكس أزمة أعمق في إدارة ما بعد الصراع، ويكشف حدود المقاربات التي اعتمدت على الحلول المؤقتة وتأجيل القرارات الصعبة. وقالت إنه رغم عدم هزيمة التنظيم أيديولوجيا بعد، إلا أن استمرار الفراغ السياسي والأمني ​​يمنحه فرصة لإعادة إنتاج نفسه بأشكال أكثر مرونة وأقل مركزية، مع تداعيات تتجاوز سوريا إلى المنطقة وأوروبا على حد سواء، مؤكدة أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، قبل أن تتحول السجون مرة أخرى إلى شرارة لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

سوريا عاجل

كيف يغير هروب سجناء داعش المعادلات الأمنية السورية والإقليمية؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#كيف #يغير #هروب #سجناء #داعش #المعادلات #الأمنية #السورية #والإقليمية

المصدر – سوريا – الحل نت