اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-11-17 09:27:00
ومن بين الجدران العالية والأبراج المظلمة، حيث يُنسى الإنسان ويُسحق، تظهر قصص تثبت أن الإنسانية يمكن أن تتألق حتى في أحلك الأماكن. هذه شهادة من نجا ليروي قصة رجل لم ينكسر، ومات شهيداً تحت التعذيب، ليصبح رمزاً للكرامة والصمود. كنت السجين رقم 517 في فرع المخابرات الجوية في مطار المزة عام 2018، وقد أتيت إلى ذلك الفرع بسبب بلاغ كيدي. تم إلقاءي في زنزانة ضيقة، حيث أمضيت 94 يومًا، بينهم 31 شخصًا. في أحد الأيام، تم إحضار رجل عجوز إلى زنزانتنا. لقد كان لطيفًا جدًا. وبدأنا نسأله: “لماذا جابوك؟ ومن أين أنت يا عم؟” ومع مرور الوقت، جلس بجانبي وأخبرني عن نفسه. فقال لي: أنا أبو عبد الله، جودت عز الدين. تعرفنا عليه، وبعد أربعة أيام من اعتقاله طلبوا منه التحقيق. أخذوه في الصباح وعاد بعد الظهر. قضيت أيامًا مع العم أبو عبد الله، وكل يوم كان يحدثني بشيء عن نفسه. في ذلك الوقت، كنا نحاول قضاء الوقت لتسلية قلوبنا. وكانت الكلمة الأكثر ظلمًا التي كان يقولها لي هي: “أنت طالع، هتروح تشوف أهلك، بس أنا مش هخرج”. وعاهدني أنه إذا خرج سيخبر أهلي ويطمئنهم علي. حتى أنه قام بحفظ رقم عائلتي لهذا الغرض. كان يحدثني عن ابنه الوحيد، وعن أحفاده الذين كانوا يدرسون، وعن عمله. كان يقول لي: “إذا خرجنا سنعمل معًا”. كنا ننتظر كل يوم الإغاثة. يوم النهاية: وجاء اليوم الذي اتصلوا فيه بأبو عبد الله للتحقيق. وجاء السجان يحمل سلسلة وكلابين في يديه وأهداب. قال لنا: “أعدوه، أعدوه”، وودعناه. وقد اعتدنا أن نقرأ الفاتحة على كل من يخرج من الزنزانة لتسهيل حاله. أخذوه وعاد بعد فترة طويلة، كان الوضع سيئًا للغاية. حاولت مواساته، فركلت ساقيه، لكنهما اسودتا من كثرة الضرب والتعذيب. وفي اليوم الثاني استيقظنا لنجد أبو عبد الله يتقيأ دماً. واستمر الوضع لمدة خمسة أيام، مع وجود الدم والقيء كل يوم. الوداع الأخير: في اليوم الأخير مع أبو عبد الله، كان الأمر صعباً علينا جميعاً. حوالي الظهر، جاء الحراس وطلبوا منا الخروج للاستحمام. فقلت له: أريد أن أحممك، فقال: لا داعي، لا أريد. أجبرته أنا وأحد الشباب، فاستحمنا ورجعنا. وبعد ساعات عادوا وطلبوا منا الذهاب إلى الحمام. نظرت إليه أولاً وقلت: يلا يا عم اصعد للحمام. فقال: لا داعي، لا أريد الخروج. أصريت، وأجبرته أنا وشاب آخر، وساعدناه على الخروج. وعندما وصل إلى باب الزنزانة سقط… ومات أبو عبد الله.



