اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-05 14:35:00
مرح حوري* تشهد الجزيرة السورية تدهوراً كبيراً في مستوى الخدمات الأساسية، وأبرزها الكهرباء والمياه والاتصالات. ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في محافظة الحسكة، تقع مسؤولية إعادة هذه الخدمات بشكل مباشر على عاتق مؤسسات الدولة، ليس من باب الواجب الإداري فحسب، بل من باب الالتزام القانوني والدستوري تجاه المواطنين. يعتبر القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الحصول على الخدمات الأساسية هو حق أصيل من حقوق الإنسان. وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه سوريا، بوضوح على حق كل فرد في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك المياه والكهرباء والصحة والاتصالات. ولذلك فإن أي تأخير أو إهمال في إعادة الخدمات يضع الدولة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية. تعيش الجزيرة اليوم حالة قريبة من الشلل الخدمي. تتحدث الأخبار الواردة من قناة الجزيرة في سوريا عن انقطاع شبه كامل للكهرباء في ريف دير الزور والحسكة وصولاً إلى القامشلي. ولا تصل المياه إلا لساعات محدودة، والإنترنت إما متوقف أو ضعيف جدًا. وتوجد بعض الخدمات داخل المدن الكبرى، لكن الريف مهمش تماماً. ولا تؤثر هذه الظروف على حياة الناس اليومية فحسب، بل تؤثر أيضاً على حقوقهم الأساسية وتزيد من معاناتهم النفسية والاقتصادية. ومن الناحية القانونية، لا يمكن تبرير هذا الواقع بحجة الفترة الانتقالية أو الظروف الأمنية أو الظروف الاقتصادية الصعبة. يحمل القانون الإداري السوري الوزارات المعنية المسؤولية المباشرة عن تقديم الخدمات بمجرد فرض الرقابة الإدارية. كما أن مبدأ استمرارية المرافق العامة يتطلب من الدولة ضمان استمرار الخدمات دون انقطاع، حتى في الظروف الاستثنائية. والأخطر من ذلك أن غياب الخدمات يفتح الباب أمام الفوضى القانونية. فالمواطن الذي لا يملك الماء أو الكهرباء أو الاتصال بالعالم يصبح أكثر عرضة للاستغلال وسوء المعاملة. كما أن توقف الخدمات يعيق عودة النازحين ويمنع أي استقرار حقيقي، وهو ما يفرغ أي حديث عن التحرير من مضمونه العملي. الخطاب الرسمي الذي يركز فقط على استعادة السيطرة دون أن يصاحب ذلك خطة خدمية واضحة يخلق فجوة بين الدولة والمواطن. وهذه الفجوة لا تُملأ بالشعارات، بل بالأفعال الملموسة والسريعة. القانون لا يعترف بالنوايا، بل بالأفعال. ومن واجب الحكومة اليوم أن تعلن جدولاً زمنياً واضحاً لإعادة الخدمات وتحديد الجهات المسؤولة وآليات المتابعة والمحاسبة. والشفافية هنا ليست ترفاً، بل ضرورة قانونية. حق المواطن في المعرفة هو جزء من حقه في المساءلة. ويجب أيضًا أن يشارك المجتمع المحلي في تقييم الاحتياجات. ويمكن للمجالس المحلية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني أن تلعب دورا هاما في نقل الواقع الحقيقي للخدمات. وتجاهل هذه الأصوات قد يؤدي إلى قرارات بعيدة عن الواقع، مما يخالف مبادئ الحكم الرشيد. إعادة الخدمات في الجزيرة السورية ليست منة من أحد، بل هي حق قانوني راسخ. وأي تأخير في ذلك يضعف الثقة ويديم مشاعر التهميش. إن الدولة التي تريد استعادة حضورها الكامل تبدأ بالمياه والكهرباء، وليس بالبيانات فقط. * مرح حوري، محامية سورية ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



