اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 16:09:00
ورغم عودة عدد من الأهالي إلى منازلهم في منطقة الحجر الأسود بدمشق بعد سنوات من الحرب والدمار، إلا أن المنطقة لا تزال تواجه مشهداً يومياً من نقص حاد في المياه، إذ تغيب شبكة المياه العامة عن معظم الأحياء، ويضطر السكان للاعتماد على الآبار الخاصة أو خزانات المياه، في وقت لا توجد معالجة خدمية واضحة لهذا الواقع. وتأتي هذه الأزمة وسط ظروف معيشية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية، مع عبء إضافي يتمثل في تكلفة توفير المياه كحاجة يومية أساسية، ما يفاقم الضغوط على الأسر العائدة إلى المنطقة. المياه بأسعار متفاوتة وفي محاولة لتأمين المياه، لجأ بعض الأثرياء إلى حفر آبار خاصة ضمن المنطقة، وبعضهم يتقاسم المياه مع الجيران، لكن ذلك لم يشكل حلاً عاماً أو مستداماً، حيث ظلت غالبية الأسر تعتمد على شراء المياه من الصهاريج، دون سعر ثابت أو هيئة تنظيم الأسعار. حي الحجر الأسود في العاصمة دمشق، حيث تعتمد أحياء بأكملها في الحجر الأسود على الصهاريج كمصدر رئيسي للمياه، ويتغير السعر من مورد إلى آخر، ويتراوح سعر البرميل بين 35 و45 ألف ليرة سورية، ما يخلق حالة من الضغط المالي والتخمين مع كل طلب جديد للمياه. “المياه هي العمود الفقري للحياة. هل من الممكن أن نكون محرومين من أبسط حق؟ نحن لا نطالب بالترميم أو إعادة الإعمار، ولكنهم يعدون لنا خط مياه. الوضع لا يطاق”. عامر درويش، من سكان الحجر الأسود. وأضاف درويش في حديث لـ”الحال نت”: “حتى عندما نضطر إلى أخذ شيء من أحد الجيران الذي لديه بيرة، إذا رآك تغسل أمام المنزل يقول لك لا تكثر من شرب الماء ولا تسرف وقلل استخدامك وسيؤدي ذلك إلى مواقف محرجة”. من جانبه يقول أحد أصحاب الآبار في المنطقة إن الاعتماد على الآبار جاء كحل طارئ بعد غياب شبكة مياه عامة. وأضاف في حديث لـ”الحال نت”: “نحاول مساعدة الجيران، لكن هناك ضغط كبير على البئر، وتكلفة تشغيله، وعدم القدرة على تغطية كافة الأهالي، خاصة مع زيادة أعداد السكان العائدين”. لكن أصحاب الآبار يؤكدون أن هذه الحلول الفردية لا يمكنها تعويض غياب شبكة المياه العامة. توفير المياه مسؤولية أساسية. ويرى سكان الحجر الأسود أن توفير خط مياه منتظم هو الحد الأدنى المطلوب لتمكين السكان من الاستقرار، خاصة أن المياه خدمة أساسية لا غنى عنها ولا يمكن تركها للحلول الفردية وحدها. ويؤكد الأهالي أن مطلبهم يقتصر على إعادة تشغيل خط المياه فقط، دون الحديث عن مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق، معتبرين أن تأمين المياه أولوية إنسانية قبل أي خدمات أخرى. “المياه خدمة أساسية لا يمكن تأجيلها، وتأمينها شرط مباشر لاستمرار عودة السكان واستقرارهم”. مطالب السكان: يشتكي السكان من اختلاف أسعار الصهاريج، والأعباء المالية المتراكمة، بالإضافة إلى الإحراج الاجتماعي عند الاعتماد على مياه الجيران، أو التحذير المستمر من تقليل الاستخدام. أم محمد، ربة منزل من الحجر الأسود، قالت في حديثها لـ”الحال نت”: “علينا أن نطلب الماء كل يوم، وإذا تأخرنا تصبح مشكلة، وتزيد النفقات، ولا يوجد بديل”. وتؤكد أم محمد أن غياب المياه المنتظمة يجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية مرهقة، من التنظيف إلى الاستخدام المنزلي العادي. وسط هذا الواقع، يجد سكان الحجر الأسود أنفسهم في حالة من القلق اليومي، بين حاجة أساسية غير مضمونة من جهة، والاعتماد القسري على حلول باهظة الثمن ومحدودة من جهة أخرى، حيث تُترك العائلات تواجه أزمة المياه وحدها.


