اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 09:20:00
خاص – شبكة قدس: اتخذت حكومة الاحتلال خطوة أخرى نحو تعميق السيطرة الاستعمارية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، في مسار طويل بدأ مع الاحتلال، والمشاريع الاستيطانية والأمنية الإسرائيلية، التي قدمتها قيادات سياسية وجنرالات في جيش الاحتلال، وصولاً إلى مرحلة سيطرة “الصهيونية الدينية” على ملفات تتيح لها تنفيذ برنامجها القائم على إبادة وإخراج الشعب الفلسطيني من أرضه، وسرقتها بالكامل. إن لحظة إعلان المجلس الأمني والسياسي المصغر في حكومة الاحتلال، المعروف بـ”مجلس الوزراء”، عن حزمة قرارات تمثل بالتعريف القانوني والسياسي والاستراتيجي، تنفيذا لقرار “ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية”، هو أحد مظاهر حالة الاستبداد التي وصلت إليها دولة الاحتلال خلال الأشهر الماضية، حيث توسع عدوانها على مساحة واسعة من الأراضي العربية والإسلامية. لكن هذا الغزو الاستعماري الكامل للضفة الغربية المحتلة يمثل نقلة نوعية في المشروع الصهيوني الذي يرى في السيطرة على الجبال الوسطى في فلسطين قيمة استراتيجية وأمنية وعسكرية عالية، إضافة إلى الأفكار التوراتية الممتزجة بالمفاهيم الاستعمارية الصهيونية التي تحملها الحركات التي ينتمي إليها سموتريتش وبن جفير، والتي تدعي أن الضفة الغربية المحتلة لها “قداسة دينية”، وتحمل أفكار إبادة وتهجير سكان البلاد، واستبدال المستوطنين اليهود. في مكانهم. ولذلك فإن “الجائزة” التي أرادت حكومة الاحتلال الحصول عليها من هذا الطغيان على المنطقة العربية والإسلامية، والحرب على حركات المقاومة المختلفة، هي السيطرة الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، التي كانت دائما إحدى نقاط المشروع الاستعماري الصهيوني، وكانت من أبرز أهداف الحملات التي تحاول القضاء على المقاومة وإخضاع الجميع لما يريده الاحتلال الإسرائيلي. إن طغيان الاحتلال على المنطقة برمتها، ومحاولته تقسيمها إلى كيانات منفصلة، كما حدث في سوريا والصومال وغيرهما، جاء عندما دخلت حكومة الاحتلال تحت الشعار الكاذب “حماية الأقليات” بهدف تحقيق مشروع استعماري لم يكف عن التفكير فيه، وهو تحويل العالم العربي إلى بقع مجزأة لا يجمعها إلا التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، لتؤكد حقيقة أن قوى المقاومة، التي كانت تواجه عداء من طيف واسع من الأنظمة والنخب العربية الرسمية، كانت تمنع انفجار الشر الاستعماري الإسرائيلي في وجه العرب والمسلمين. والعالم. ويفرض تساؤلات على العرب والمسلمين، وخاصة النخب المؤمنة بالتحرير، حول ضرورة العودة إلى الأسئلة السياسية والاستراتيجية في بنيتها الأولى، حول طبيعة التحرير والاستقلال الذي نريده، في ظل تقدم دولة الاحتلال بكل طاقتها، مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، لفرض الخنوع على الجميع، وعرقلة أي مشروع تنموي عربي وإسلامي. وبينما يدور الجدل الفلسطيني والعربي حول تفاصيل تتعلق بالتحليل السياسي لعلاقة دولة الاحتلال مع الإدارة الأمريكية، واتجاهات الأخيرة، وتصريحات مسؤوليها بشأن (رفض ضم الضفة الغربية)، يتبين، خاصة لمن يتجول في الضفة الغربية المحتلة، أن مشروع الضم الاستعماري للأراضي الفلسطينية، وبناء الدولة الاستيطانية، لم يتوقف، ويحظى بكل الدعم من الإدارة الأمريكية التي تسيطر عليها شخصيات مؤمنة تماما بالمشروع الصهيوني. ونعمل على تحقيقه، لكنه يعمل من خلال المناورات السياسية. ويحاول الإعلام تهدئة وتخدير المنطقة، من خلال الحديث عن مشاريع «سلام» إقليمية، واقتصاد يجمع المنطقة، وغيرها من الشعارات التي يرددها ترامب ومسؤولون في إدارته، لكن واقع الحال يقول إن ما يحدث في العالم هو عملية إخضاع الجميع للولايات المتحدة الأمريكية، حتى أقرب حلفائها، لذا فإن الإدارة الأمريكية ستقبل بكل ما تفعله دولة الاحتلال، وقد تذهب إلى تليين الشروط، لكن في جوهرها السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، والعمل على تهجير سكانها، خاصة. من المناطق التي تستهدفها الكتل الاستيطانية الكبرى، ليس هناك ما يعيقه. هذا التركيز على مناقشة تفاصيل العلاقة بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، والمبالغة في إظهار (الخلافات) بين ترامب ونتنياهو، يعكس الأزمة الفلسطينية والعربية، خاصة بين الأنظمة والحكومات، التي تتهرب من الالتزامات الواقعية بمواجهة الاستبداد الإسرائيلي، الذي لم يعد تهديده للمنطقة مجرد توقعات أو تحليلات لتصريحات وخطط في الكتب، بل واقع نعيشه يوميا، في جميع أنحاء الأرض العربية. إن المرحلة الحالية تظهر عمق وضرورة الأسئلة التي يجب على الفلسطينيين أن يطرحوها على أنفسهم، حول السؤال الكبير (ماذا نفعل؟)، والمشروع المناسب الذي يجب عليهم أن يجتمعوا لمواجهة مخططات الاحتلال التي لم تعد سرية، وهو إبادة الشعب الفلسطيني، وتوطين المستوطنين على كل متر من أرضه. ورغم أن صمود قطاعات واسعة من الفلسطينيين، ورغم شراسة حرب الإبادة، فإن الخطر لم يتوقف، ومواجهة مشروع يحمل كل هذا الإجرام والشر، يجب أن يدفع الفلسطينيين جميعا إلى التفكير العميق والخروج من الوضع. الصدمة التي تسيطر على قطاعات شعبية واسعة. لذلك، فإن مناقشة «المشروع الفلسطيني» يجب ألا يبقى محصوراً في سجالات نظرية باردة فقط، سواء في المؤتمرات والهيئات الأكاديمية والبحثية، أو في لقاءات القيادة، بل يجب أن يقع في إطار الشعور بالخطر الذي تمثله هذه المرحلة من المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي أصبحت فيه كلمة «النكبة» لازمة على ألسنة مسؤوليه ومستوطنيه، وبدأ الشعور بالاستبداد وعدم وجود قوة عربية وإسلامية قادرة أو راغبة في فرملة الاندفاع الاستعماري الإسرائيلي يدفع للمستوطنين المزيد من الأطماع للسيطرة على المناطق التي لم تكن موجودة منذ فترة طويلة. بعيداً عنهم، وأصبحوا أكثر جرأة في اقتحام القرى والبلدات التي كانوا يخشون المرور بالقرب منها، دون حراسة عسكرية مشددة، خلال فترة الانتفاضة ونشاط خلايا المقاومة. الهدف الفلسطيني الأول يجب أن يكون تعزيز صمود الشعب على الأرض، ليس بالشعارات فقط، بل بالمشاريع والعمل الدائم، خاصة في المناطق التي اقترب فيها التهجير الكامل، وحيث يواجه الناس وحدهم عدوان المستوطنين وجيش الاحتلال. تعزيز الصمود ليس مجرد شعار وطني عام، يُرفع في المناسبات والخطب، بل هو ضرورة استراتيجية يجب أن يكون لها تفكير أساسي، وموارد متاحة، وتخصيص كامل الهيئات الحكومية والشعبية لها، لأن الصراع الأساسي هو الأرض، وخسارة المزيد من المناطق لصالح المستوطنين، يجعل مشروع تهجير وحصر الفلسطينيين في كتل سكانية لا يوجد فيها سوى حدود المنازل، أكثر قابلية للتحقيق. إن المحور المركزي في تحريك الواقع الفلسطيني نحو التعامل مع واقع الاحتلال كما هو، هو التحرر من أوهام السلطة والحكومات والاتفاقيات، والتعامل مع حقيقة قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي باستبعاد (الشعار السياسي) من منظومة وجود السلطة، والعمل على تعزيز تحوله إلى جهاز أمني فقط، يسيطر على التجمعات الفلسطينية، في المناطق المحاصرة بالاستيطان. أظهرت حرب الإبادة في غزة ضعف العديد من التشكيلات السياسية والنقابية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة والقدس، لعدم قدرتها على القيام بالأدوار الشعبية والشعبية والسياسية. وهذا ما يجعل التفكير في الحالة التي وصلت إليها الاتحادات والهيئات الفلسطينية ضرورة ملحة، تفرضها المقارنة التاريخية بين الأدوار التي لعبتها هذه الهيئات في المراحل السابقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، كما في السبعينيات والثمانينيات والانتفاضة الأولى وغيرها، والمرحلة الحالية التي تشهد انهيار كل البنيان الذي كان. فهو يدعم الفلسطيني ويجعله قادرا على مواجهة وحشية السياسات الاستعمارية ومساعي تعويمه في الأسرلة والقبول بالأمر الواقع وهو الاحتلال. إن الوحشية الاستعمارية التي تمارسها حكومة الاحتلال ضد الفلسطينيين تؤكد تركيبة النظام الدولي المتواطئ بشكل عام مع دولة الاحتلال. ورغم حرب الإبادة في غزة، والعدوان الواسع على لبنان وإيران واليمن والعراق وقطر وسوريا وغيرها، والغضب الشعبي الواسع في العالم، والمطالبة بإخضاع قادة الاحتلال للمحاكمات الدولية واعتقالهم على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبوها، فإن معظم الحكومات، وخاصة الغربية منها، استمرت في دعم حكومة الاحتلال. لقد استنفد الغضب العالمي نفسه من إمكانية ترجمته، في هذه المرحلة، إلى شيء ملموس يرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني. وهو ما يجبر القوى الداعمة للشعب الفلسطيني على العودة بقوة إلى العمل، ضمن استراتيجيات شاملة، لاستثمار الغضب العالمي ضد دولة الاحتلال، في سياسات واستراتيجيات وتكتيكات تجعل العمل لدعم فلسطين ليس مجرد رد فعل غضب، بل نهج كامل يربط النضال ضد دولة الاحتلال، والسعي العالمي للتحرر من الاستبداد الأمريكي والغربي، وتحقيق العدالة لجميع المظلومين، بما فيهم الشعب الفلسطيني.




