اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 09:30:00
وفي ظل التحولات السريعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، فإن الأولويات المهنية للشباب تتغير بشكل واضح، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والتغيرات الاقتصادية. ومع دخولنا عام 2026، تطرح أسئلة حول طبيعة الوظائف التي تجذب الجيل الجديد واتجاهاتهم المستقبلية. وفي هذا السياق، يوضح خبير الموارد البشرية الدكتور سامر الخطيب أبرز ملامح هذه التحولات، مسلطاً الضوء على المهن التي أصبحت الخيار المفضل للشباب ورؤيتهم لمستقبلهم المهني. وشدد الخطيب على أن «المهن الرقمية أصبحت في مقدمة اهتمامات الشباب». وقال: “نشهد طلباً كبيراً على الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا، لا سيما مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني. ولم تعد هذه المهن مجرد خيار مستقبلي، بل أصبحت حاجة أساسية في معظم القطاعات”. وأوضح أن “الشباب يدركون أن الاستثمار في المهارات الرقمية يفتح فرصاً واسعة للعمل على المستوى المحلي والعالمي”. وعن أسباب هذا التوجه، أشار إلى أن “المرونة التي توفرها هذه الوظائف تشكل عاملاً حاسماً في اختيارها”. وأضاف: «الجيل الجديد يولي أهمية كبيرة لإمكانية العمل عن بعد وتنظيم ساعات العمل، فلم يعد الاستقرار الوظيفي مرتبطاً بمكان ثابت، بل بقدرة الفرد على تطوير مهاراته والتكيف مع المتغيرات». كما أشار إلى الاهتمام المتزايد لدى الشباب بالمهن الإبداعية، خاصة في مجال صناعة المحتوى والتسويق الرقمي. وقال: “لقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي فرص عمل جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، والعديد من الشباب يرون في هذه المجالات مساحة للتعبير عن أفكارهم وكسب دخل جيد، لكن النجاح فيها يتطلب الاحتراف والانضباط”. وفي سياق متصل، تحدث عن الطلب المتزايد على المهن ذات الطبيعة الإنسانية، مثل الإرشاد النفسي والتنمية الاجتماعية. وأوضح: «بعد التجارب الصعبة التي مر بها العالم في السنوات الأخيرة، زاد الوعي بأهمية الصحة النفسية، ولذلك نشهد اهتماماً متزايداً بين الشباب بالعمل في المجالات التي تساهم في تحسين نوعية الحياة». أما قطاع الطاقة المتجددة فأكد أنه يشكل أحد أسرع القطاعات نموا. وقال: “أصبح الشباب اليوم أكثر وعياً بالقضايا البيئية، ويسعون للعمل في المجالات التي لها تأثير إيجابي على المجتمع والبيئة. وستلعب الوظائف في مجال الاستدامة والطاقة النظيفة دوراً محورياً في السنوات المقبلة”. وتطرق الخطيب إلى ظاهرة ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن عدداً متزايداً من الشباب يفضلون تأسيس مشاريعهم الخاصة. وأضاف: “لقد سهلت التكنولوجيا إطلاق المشاريع الصغيرة وأتاحت للشباب فرص الابتكار والاستقلال المالي. إلا أن النجاح في هذا المسار يتطلب تخطيطاً جيداً ومهارات إدارية قوية”. واختتم كلمته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب هو مواكبة التطور المستمر. وقال: “إن سوق العمل يتغير بسرعة غير مسبوقة، والوظائف التي نعرفها اليوم قد تتغير في غضون سنوات قليلة. لذلك، يبقى التعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة أساس النجاح في المستقبل”. وتعكس هذه الرؤية صورة جيل يبحث عن وظائف تجمع بين الابتكار والمرونة والتأثير الاجتماعي. ومع استمرار تطور سوق العمل، يبدو أن قدرة الشباب على التكيف والتعلم المستمر هي العامل الحاسم في تشكيل مستقبلهم المهني.

