اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 12:59:00
في عمل درامي يمزج بين دفء العائلة وقسوة الواقع، يُقدم مسلسل «مطبخ المدينة» كأحد الإنتاجات السورية في الموسم الرمضاني الحالي الذي يراهن على القصة الإنسانية البسيطة بعمقها المعقد. المسلسل الذي تدور أحداثه في أحياء دمشق، لا يحكي قصة عائلة تدير مطعمًا متواضعًا فحسب، بل يحول هذا المكان أيضًا إلى مسرح مفتوح لصراعات المال والسلطة والولاء، ولأسئلة الخسارة والعدالة. العمل من تأليف علي وجيه وسيف رضا حامد، وإخراج رشا شربتجي، ويشارك في البطولة نخبة من نجوم الدراما السورية منهم عباس النوري، ومكسيم خليل، وأمل عرفة، وعبد المنعم عمايري، وميسون أبو أسعد، وملهم بشر، وفادي صبيح، ومحمد حداقي، ما أعطى العمل ثقلاً تمثيلياً انعكس على قوة الأداء وتماسك الشخصيات. قصة المطبخ…وقصة المدينة. تبدأ القصة بمطبخ صغير يديره طباخ دمشقي كرّس حياته لعائلته ومطعمه الذي يشكل مصدر رزقه وملاذه الآمن. يعيش الشيف طلحت (عباس النوري) مع أبنائه الأربعة في حالة من الاستقرار الحذر، إلى أن يغير اختفاء ابنته في ظروف غامضة موازين حياتهم، وتحول تفاصيلهم اليومية إلى بحث شاق عن الحقيقة. ومن هنا تتفرع القصص وتتداخل المسارات. يعتمد المسلسل على سطرين روائيين. الأول يستذكر ماضي الشخصيات، ويكشف خفايا القرارات والأخطاء، والثاني يتتبع الحاضر المثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ومع تصاعد الأحداث، يواجه كل فرد من أفراد الأسرة اختبارًا أخلاقيًا صعبًا، حيث تصطدم القيم بضروريات البقاء. التسول… نظام يحكم المجموعة. ولم يقتصر المسلسل على الدراما العائلية التقليدية، بل اتسع ليكشف عن الأبعاد الإنسانية لعالم المتسولين، بعيداً عن الصور النمطية السطحية. يعرض المسلسل هذا العالم من خلال الملاهي التي يديرها دياب (فادي صبيح) وزوجته نورا (أمل عرفة). وتسجل هذه الملاهي مكان إقامة مجموعة من الأطفال والشباب الذين يضطرون للتسول، ضمن تنظيم واضح وآلية تشغيل مخططة. تقدم هذه القصة الاجتماعية صورة مكثفة للجانب المظلم من حياة المدينة، وتسلط الضوء على الواقع القاسي المختبئ وراء المشاهد اليومية. الصراع بين المال والولاء. ويتصاعد التوتر منذ الحلقات الأولى التي ركزت على التعريف بالشخصيات وبناء خلفياتهم النفسية والاجتماعية. لكن نقطة التحول الحقيقية تبدأ مع اشتداد الأزمة المالية ودخول بعض الشخصيات في صفقات مشبوهة. ومع استمرار حلقات المسلسل، يتعمق الصراع بين عدد من أفراد العائلة، مثل الأخوين شجاع (مكسيم خليل) وعبد الكبير (عبد المنعم عمايري)، ويأخذ منحى أكثر خطورة حيث ينجرف بعضهم نحو الاختيارات المتطرفة بسبب الحاجة إلى المال. وهنا يطرح العمل سؤالاً مركزياً: هل الفقر يبرر الانحراف، أم أن السقوط يبدأ منذ اللحظة الأولى للهجر؟ وتتسع الدائرة لتشمل قضايا السرقات وملفات المخدرات المشبوهة والابتزاز والصفقات القانونية الغامضة، مما يضع الشخصيات في مواجهة مباشرة مع القانون، ويهدد بتفكك الروابط التي كانت تجمعهم. وتتوج الدراما باكتشافات صادمة تقلب التحالفات رأسًا على عقب وتكشف أسرارًا ظلت سرية لسنوات. دراما اجتماعية بملامح واقعية. لا يقدم “مطبخ المدينة” قصة بوليسية فحسب، بل يرسم أيضًا صورة اجتماعية لمدينة مثقلة بالتحديات. المطبخ هنا ليس مجرد مكان لإعداد الطعام، بل هو رمز للمنزل الذي يحاول الحفاظ على تماسكه في مواجهة العواصف. الشخصيات ليست نماذج مثالية أو شريرة على الإطلاق، بل هي بشر يتأرجحون بين الرغبة في البقاء والخوف من الخسارة. وبهذا المعنى ينجح العمل في ملامسة هموم المشاهد، من خلال قصة تبدو بسيطة في الظاهر، لكنها تنطوي على شبكة معقدة من العلاقات والصراعات. بين نار الطموح وضغط الحاجة، ينكشف واقع المدينة، ويصبح السؤال الأهم: من سينجو عندما تمتزج الروائح في مطبخ الحياة؟ بطولة جماعية: يتجنب المسلسل فكرة وجود بطل تقليدي واحد، ويختار بدلاً من ذلك تقديم شبكة متكاملة من الشخصيات التي تتقاسم الدور السردي. يعزز هذا الأسلوب إحساس المشاهد بالواقعية، إذ تتشابك مصائر الشخصيات وتتعرض لمواقف مختلفة، ما يجعل التتبع أقرب إلى متابعة الحياة اليومية منه إلى رحلة درامية تصاعدية. وحظي هذا الاتجاه بإشادة النقاد باعتباره عودة إلى جذور الدراما الاجتماعية السورية، رغم أن بعض المراقبين شعروا بأن وتيرة الأحداث أصبحت أبطأ مما اعتادوا عليه. وحظي المسلسل بإعجاب واسع من الجمهور، بسبب واقعيته وقربه من تفاصيل الحياة اليومية والظروف الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها الناس. وأعاد إلى الشاشة روح المسلسلات السورية التي تقوم على “لم شمل العائلة” وألفة البيت، وهي سمة افتقدتها الدراما في السنوات الأخيرة وسط طغيان الصراعات الشديدة والخطوط البوليسية المعقدة. ورغم التوترات التي يعيشها أفراد الأسرة ضمن الأحداث، إلا أن الإطار العائلي يظل حاضرا كنقطة ارتكاز عاطفية وإنسانية، مما يضفي على العمل دفئا خاصا وقربا من ضمير المشاهد. موسم أكثر كثافة وتنوعاً.. الدراما السورية تعرض 18 مسلسلاً في رمضان متعلق ب




