اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 13:47:00
في الوقت الذي تمر فيه سوريا بمرحلة انتقالية سياسية حاسمة بعد سقوط النظام، تنشأ أسئلة جوهرية حول شكل “الدولة الجديدة” وبنيتها الاستبدادية. في مقال تحليلي ملفت بعنوان “كل شيء إلا السياسة في سوريا”، وضع الباحث السياسي أحمد أبازيد أصبعه على الجرح السوري الحالي، محذرا من “هروب جماعي” نحو مناقشة قشور الخدمة وتجاهل المعضلة الأساسية: بنية النظام السياسي واحتكار القرار. الهروب إلى “الأماكن الآمنة”. ويرى أبازيد أن الفضاء العام السوري، وخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، غارق في انتقادات للقضايا “الآمنة” وغير الفعالة، مثل مواكب المسؤولين أو قرارات استيراد الدواجن، في حين يغيب النقاش الحقيقي. حول “بنية النظام”. ويؤكد أن إصلاح المظاهر لن يغير جوهر الأزمة ما لم تتم معالجة «الخلل في بنية الحكم» الذي ضيق صلاحيات الكفاءات وحصرها في صراعات داخلية بين أجنحة الفصيل المهيمن. هيمنة “هيئة تحرير الشام” وتعطيل الملفات السيادية والعدالة الانتقالية وأرشيفات النظام هي نتيجة الصراع على ملكية هذه الملفات وإقصاء الخبراء والكوادر التي لا تتناغم مع البنية السياسية القائمة. – الشلل الدبلوماسي: غياب التمثيل الدبلوماسي الأجنبي بسبب النظرة الإقصائية للدبلوماسيين المنشقين باعتبارهم “خارج النظام”، ورفض الدول تعيين شخصيات غير دبلوماسية. – إعادة الإعمار: ملف الإعمار لا يزال متعثراً دون رؤية مستقبلية واضحة في ظل ضبابية المشهد السياسي. إعادة إنتاج تجربة “إدلب” وتهميش الأحواض. ويشير الباحث إلى أن تجربة “إدلب” توسعت لتشمل الدولة السورية الجديدة، حيث تم إنشاء مؤسسات (مثل الأمانة العامة للشؤون السياسية وهيئة الموانئ) لاسترضاء الفصائل والشخصيات بناءً على أدوارها القديمة، وليس على أساس تمثيل قوى اجتماعية وسياسية واسعة. وأدى هذا الخلل إلى “ضعف التمثيل الاجتماعي” بشكل صارخ، حيث أصبحت بعض البلدات تتمتع بنفوذ أكبر من محافظات بأكملها، ما خلق حالة من السخط والاستياء الشعبي، انعكست أيضاً على المؤسسة العسكرية والأمنية، التي تشهد حساسية واضحة في توزيع الرتب والقيادة لصالح كوادر “الهيئة”. على حساب الفصائل المتكاملة الأخرى. ملامح التوتر: من «الاستقرار» إلى «الاغتراب» يحذر أبازيد من أن التبرير الأولي لهذا الهيكل الأحادي بضرورة «الحفاظ على الاستقرار» بدأ يستنزف ميزان شرعية الحكومة. وأدى التوجه نحو الخصخصة وسحب الدعم، بالتوازي مع فقدان التمثيل، إلى تزايد التحركات الاحتجاجية والإضرابات حتى داخل حواضن الثورة في أرياف حلب وإدلب ودير الزور. ويصور المقال ملامح “التوتر المتراكم” والشعور المتزايد بـ”اغتراب السلطة عن المجتمع”، وهو ما يعتبره أبازيد مؤشرا خطيرا قد يؤدي إلى انفجار أو صدام لا يريده أحد. مخرج الطوارئ: العودة إلى السياسة. وأنهى أبازيد قراءته بوضع خارطة طريق للحل، مؤكداً أنها لا تعتمد «صفر معارضة» للقاعدة الجديدة، بل تدعو إلى: – استعادة السلطة التشريعية المنتخبة والتمثيل الشعبي الحقيقي. – الفصل بين السلطات وتحديد السلطات بشكل واضح دون “اختراع العجلة”. – فتح حوار صريح ومفتوح حول شكل النظام السياسي والمستقبل. الصراحة والمشاركة هما الجداران الوحيدان القادران على صد موجات التوتر، فيما لن تعالج «الاتجاهات» والقضايا الهامشية أزمة بلد يبحث عن هويته السياسية وسط ركام الدمار.



