اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 16:00:00
وقال سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة فاس، إن المشهد الإقليمي في أعقاب ما وصفها بـ”حرب فبراير” يظل مفتوحا على احتمالات مختلفة، في ظل غياب رؤية واضحة لنتائج الصراع، متسائلا عما إذا كانت المنطقة تتجه نحو نظام إقليمي تقوده واشنطن وتل أبيب بلا منازع، أم نحو مرحلة طويلة من حروب الاستنزاف. وأوضح الصديقي خلال ظهوره ضيفا في برنامج “نبض العمق” المذاع على منصات “العمق المغربي” أن التجارب التاريخية، بما فيها انسحاب الولايات المتحدة من فيتنام وأفغانستان، أظهرت أن الحروب قد تنتهي بخيارات مفاجئة، لكن الوضع الإيراني يبدو مختلفا بسبب تشابك العوامل الإقليمية والدولية المحيطة به. وأضاف أن هدف إسرائيل الاستراتيجي هو إعادة رسم ملامح شرق أوسط جديد، وهو مسار قد يتحقق في غياب تحالف إقليمي مضاد قادر على موازنة هذا الاتجاه. وفي هذا السياق، رشح أستاذ العلاقات الدولية تركيا ومصر والسعودية لتشكيل نواة تحالف محتمل، رغم اختلافاتهم السياسية. واعتبر أن منطق التحولات الجارية قد يدفع هذه القوى، إذا أدركت طبيعة التحولات البنيوية في النظام الإقليمي، إلى التنسيق لمواجهة ما أسماه “التعدي الإسرائيلي”، محذرا من أن غياب مثل هذا التحالف قد يفتح الباب أمام مرحلة يهيمن عليها النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. وحول السيناريوهات المحتملة في حال سقوط النظام في طهران، أشار الصديقي إلى أن فرضية الانهيار الشامل تظل معقدة في ظل قوة الحرس الثوري وتمسك بنية الدولة بمفاصل اتخاذ القرار. ورجح أن السيناريو الأكثر واقعية هو التجديد داخل النظام نفسه، من خلال إقالة بعض القيادات وظهور اتجاهات أكثر استعدادا للتفاوض مع الولايات المتحدة وتقديم تطمينات إقليمية. في المقابل، استبعد إمكانية تكرار نموذج التغيير الشامل على غرار ما حدث في العراق، معتبرا أن طبيعة التوازنات الداخلية في إيران تجعل من الصعب ظهور سلطة جديدة خارج الإطار القائم قادرة على نشر الاستقرار في عموم البلاد. ولم يخف الصديقي تشاؤمه من فرص التوصل إلى تسوية سلمية قريبة، في ظل ما وصفها بالعقلية السياسية الإيرانية القائمة على استحضار تاريخ الصمود والمقاومة. لكنه أشار إلى احتمال لجوء الرئيس الأميركي إلى إعلان نهاية الحرب بشكل مفاجئ إذا اتضح أن تكاليفها السياسية والاقتصادية أصبحت باهظة، معتبرا أن مثل هذا السيناريو قد يطرح داخليا على أنه تحقيق للأهداف المعلنة، مثل إضعاف البنية العسكرية الإيرانية وفتح باب التفاوض. أما بالنسبة لأوراق الضغط المتبقية لدى طهران، فاعتبر الصديقي أن الخيارات المتاحة أصبحت محدودة، وأن استراتيجية الصمود قد تتحول في حد ذاتها إلى ورقة سياسية، حيث يمكن لإيران أن تعلن النصر بشكل رمزي حتى لو تكبدت خسائر مادية وبشرية كبيرة. وختم أستاذ العلاقات الدولية بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتميز بمرونة عالية، وأن نتيجتها ستتحدد بمدى قدرة الفاعلين الإقليميين على إعادة صياغة توازنات جديدة، أو ترك المجال لتحولات أحادية تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة.




