اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 16:00:00
لم يسبق للبنان في تاريخ حروبه الخارجية والداخلية أن شهد ظاهرة مثل تلك التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تمكنت إسرائيل من إفراغها من أهلها خلال ساعات قليلة، بمجرد أن أصدر أفيخاي أدرعي تحذيرا بضرورة إخلاء هذه المنطقة الجغرافية الأكثر ازدحاما في لبنان، تحت عنوان ادعاء “الحفاظ على سلامة أهلها”. وفي أقل من دقائق، تحولت شوارع الضاحية المؤدية إلى مخرجيها الشمالي والشرقي إلى طوفان بشري غير مسبوق، حيث تجول الكبار والصغار دون تحديد وجهتهم النهائية. وهو مشهد وحده يكفي لتلخيص معاناة شعب بأكمله أُلقي من جديد في أتون حرب اعتبرها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمثابة خلل في موازين القوى. من رأى بأم عينيه كيف اندفع أهالي الضاحية للخروج منها، يعلم جيداً كم كان قرار إقحام لبنان في حرب دعم جديدة خاطئاً وفي غير محله، وكم كان غافلاً من دفع اللبنانيين نحو مصير مجهول معروف، عن عواقب مثل هذا القرار، وما يمكن أن يؤول إليه الوضع بعد أن أصبح لبنان كله، ولا سيما البيئة التي صنفت حاضنة لـ«الحزب»، معرضة لهزات أرضية متحركة من الجنوب إلى الضاحية والبقاع، وأين ويعتقد الإسرائيليون أن أمنهم مهدد (فندقا كومفورت ورمادا) في الحازمية والروشة مثال على مدى قدرتهم على التجسس في أي منطقة من لبنان مكروهة بوجود مسؤولين من «الحزب» أو «الحرس الثوري الإيراني». ورغم البعد العسكري المتمثل في إفراغ منطقة ما من سكانها بشكل كامل، كما حدث في قطاع غزة، وعلى مراحل، إلا أن البعد الإنساني لم يغب عن مشهد هذا الطوفان الإنساني الذي يهيم على وجهه، طالباً الاحتماء من الغارات الإسرائيلية التي تهدف إلى زيادة الضغط على لبنان من خلال تكثيف هجماته الغاشمة على الضاحية، علماً أن أصوات الصواريخ تسمع من بعبدا وعين التينة والقصر الحكومي أكثر من الغارات التي تستهدف المنطقتين الجنوبية والبقاع. مشهد مئات آلاف اللبنانيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم في الضاحية، على غرار مشهد النازحين من الجنوب، لم يعد مشهداً سريالياً بعد أن أصبح النازحون تائهين في بلدهم ينامون في الشوارع والساحات. بل هو المشهد الذي يصوره أولاً وأخيراً قيادة حزب الله التي أرادت، ومن دون سابق إنذار، أن تفتح باب الجحيم على نفسها وعلى كل اللبنانيين. ولا يمكن إنكار أن هذا المشهد كشف عن العديد من النقائص، لجهة التأثير المباشر لأي قرار غير مدروس وعواقب غير محسوبة من جهة، ولجهة عدم توفر أماكن لإيواء آلاف النازحين من جهة أخرى، وهذا الأمر ينذر، مع استمرار القصف العنيف والمدمر على الضاحية، بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد. كما أثار خوفاً كبيراً من الاحتكاك في المجتمعات المضيفة، الأمر الذي سيتطلب تدابير وإجراءات مكثفة وسريعة تفتقر إليها السلطات اللبنانية مقارنة بحجم النزوح الطارئ الذي فرضته “هجوم” التهجير الإسرائيلي غير المسبوق على الضاحية. لكن الأخطر في هذا المشهد الصادم هو أنه لم يعد مجرد صورة عابرة للحرب، بل تحول إلى دليل حي على الثمن الذي يدفعه اللبنانيون عندما يتخذ قرار الحرب خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. وما مشهد الضاحية فارغة من أهلها خلال ساعات، والطرقات تضيق بطوفان النازحين، إلا تحذير قاس مما قد يواجهه لبنان إذا استمر منطق المغامرة في التحكم بمصيره. ومن هنا فإن السؤال الملح الذي يفرض نفسه لم يعد يتعلق فقط بقدرة لبنان على تحمل تبعات هذه الحرب، بل بمدى استعداد من قرر خوضها لتحمل مسؤولية النتائج الكارثية التي بدأت تتشكل على الأرض. لأن ما حصل في الضاحية ليس مجرد حادثة نزوح جديدة، بل هو لحظة كاشفة تؤكد أن لبنان بكل طوائفه ومناطقه يدفع ثمن قرار لم يكن يوماً قرار دولته. وقد يكون الإنزال الإسرائيلي في بلدة النبي شيت مقدمة لتطورات أخطر قد تبدأ من اتجاه حاصبيا مروراً براشيا الفخار وصولاً إلى بلدة الخيام التي لا تزال تشهد مواجهات عنيفة بين جنود الكتيبة 91 في الجيش الإسرائيلي ووحدات من كتيبة “الرضوان” التي تحركت من بيروت إلى أكثر من منطقة جنوبية، في محاولة لصد أي غزو بري إسرائيلي. إذا كان هناك درس قاس يمكن تعلمه من هذا الطوفان من البشر الفارين من الموت، فهو أن الحروب التي تُفتح بسهولة قد لا تجد لاحقاً من يملك القدرة على إغلاقها. وهذا الأمر اتضح من خلال ما تم تسريبه من شروط قاسية جداً تحاول كل من واشنطن وتل أبيب فرضها على لبنان لوقف هذه الحرب المدمرة. (بحث ذو صلة) المصدر: لبنان الخاص 24


