اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 22:56:00
م.صبا العصفور استوقفتني الآية “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” استوقفتني وكأنها نداء داخلي دفعني للتأمل: كيف يحيي الإنسان غيره؟ فهل تقتصر النهضة على إنقاذ الجسد أم أنها تتعدى ذلك إلى معاني أعمق؟ ومع مرور الوقت أدركت أن النهضة لا تقتصر على الحياة الجسدية، بل تشمل حياة النفس بطمأنينتها، وحياة العقل بوعيه وقدرته على الفهم والاختيار. قد نحيي الإنسان بكلمة طيبة، أو بابتسامة في وقت الخوف، أو بشرح صادق يبدد حيرته. في لحظات القلق، أبسط عمل بقصد التهدئة يصبح نوعاً من الإحياء. في أجواء الحرب والاضطرابات، يغمرنا الذعر في مواجهة المجهول، وهنا يظهر المعنى الأعمق للنهضة: إعادة الطمأنينة إلى القلوب، ومقاومة عدوى الهلع، وخلق وعي متوازن في أوقات الفوضى. إن النهضة تعني الحفاظ على إنسانية الإنسان، واستعادة الأمل والمعنى والحرية له، وليس بقائه فقط. تذكرت أن قضاء حاجة الإنسان هو دعم لحياته، وتعليمه وسيلة موثوقة يعزز سعيه، أما إعطاؤه الفهم والوعي فهي الحياة الحقيقية. حياة قادرة على التوازن واتخاذ القرار. القتل ليس دائما للجسد، قد يكون قتل الأمل أو قتل المعنى، وهنا يصبح الإحياء عملا يعيد القدرة على النهوض من الداخل. منذ تلك اللحظة بدأت أرى معنى «ومن أحياها» في تفاصيل يومي؛ في طمأنة من حولي، في تهدئة مخاوف عائلتي، بكلمة تخفف القلق، وحتى في هدوءي الداخلي الذي ينعكس في الآخرين. أدركت أن الأمان الذي نخلقه داخل أنفسنا يمتد إلى حياة الآخرين. “ومن حفظه” مسؤولية يومية. كل كلمة صادقة، وكل عمل يحمل نية طيبة، هو بذرة حياة مزروعة في قلب الإنسان. قد لا نغير العالم كله، ولكننا نستطيع أن نحدث فرقاً في عالم شخص واحد، وهذا في حد ذاته نهضة لكل الناس. فلنتأكد أن وجودنا سبب للطمأنينة، وأعمالنا امتداد للنور.


