اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 15:37:00
اعتبرت البرلمانية نعيمة الفتاوي، عضو المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، أن المجلس الوزاري الأخير، الذي انعقد تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، شكل نقطة تحول في عملية ترسيخ الجهوية المتقدمة بالمملكة، من خلال الموافقة على مشروع قانون تنظيمي يغير ويتمم القانون الأساسي 111.14 المتعلق بالأقاليم، في إطار إطلاق “الجيل الجديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة. وأكد الفتحاوي، في تصريح خاص لموقع “أخبارنا المغربية”، أن هذه الورش الإصلاحية الطموحة تعكس بوضوح الإرادة الملكية السامية الرامية إلى جعل تحسين ظروف عيش المواطنين والحفاظ على كرامتهم الهدف الأسمى لأي سياسة عمومية، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بتعديل تقني أو إجرائي، بل هو إصلاح عميق يهدف إلى إعادة تشكيل فلسفة تسيير الشؤون الترابية. وفي سياق متصل، أوضح الفتحاوي أن هذا الإصلاح الدستوري والمؤسساتي يشكل تتويجا طبيعيا لمسيرة طويلة من المناقشات والتفكير الاستراتيجي حول مستقبل الجهوية بالمغرب، مذكرا في هذا السياق بالتوصيات الأساسية التي خرج بها الحوار الوطني الأول حول الجهوية بأكادير، وكذا المناظرة الثانية بطنجة، باعتبارهما محطتين محوريتين ساهمتا في بلورة رؤية جديدة تقوم على الانتقال من اللامركزية الإدارية التقليدية إلى الجهوية المتقدمة والقوية والمنتجة. كما أشارت المتحدثة إلى أن هذه الرؤية تهدف بالأساس إلى تمكين السلطات بآليات تدخل فعالة، تسمح بمعالجة الفوارق الجهوية وتحقيق التنمية الشاملة والعادلة، القادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين في مختلف مناطق المملكة. أما عن الجوانب العملية لهذا الإصلاح، فأبرز الفتحاوي أن من أهم تطوراته إعادة هندسة آليات التنفيذ لضمان قدر أكبر من الكفاءة والشفافية، وذلك بالانتقال من نموذج «هيئات تنفيذ المشاريع الإقليمية» إلى الشركات المساهمة التي يرأس مجالس إدارتها رؤساء المناطق. واعتبر البرلماني البيجيدي أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية مهمة، لأنها تجمع بين صرامة الرقابة العامة ومرونة وكفاءة الإدارة المعتمدة في القطاع الخاص، مما سيسهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين جودتها ورفع عوائدها التنموية. وفي هذا الصدد، أشاد الفتحاوي بالتجربة المتراكمة لدى الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع جهة سوس ماسة، معتبرة إياها نموذجا رائدا رغم حداثة تجربتها، حيث أظهرت الأطر التقنية والإدارية كفاءة عالية في إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، في ظروف وصفتها بالصعبة، ما يؤكد أن هذه الهياكل أسست فعلا مرحلة انتقالية ناجحة نحو النموذج الجديد. وعلى مستوى الحكم أكد الفتحاوي أن المشروع الجديد يعزز أدوار مختلف الجهات المعنية، حيث يتولى المحافظ رئاسة اللجان المحلية للتأكد من أن المشاريع تتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للسكان، فيما يتولى المحافظ دوراً تنسيقياً على مستوى المنطقة لضمان انسجام وتكامل البرامج. وأضافت أن لجنة وطنية برئاسة رئيس الوزراء ستتولى الموافقة النهائية على المشاريع وتقييمها، مما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويضمن متابعة دقيقة لمراحل الإنجاز المختلفة. كما أشارت إلى أن تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بالإضافة إلى إنشاء منصة رقمية للشفافية وتتبع المشاريع، يعكس جدية الدولة في تعزيز الحوكمة الرشيدة وضمان حسن إدارة المال العام، من خلال آليات حديثة تعتمد على الرقمنة والتتبع المستمر. واختتمت البرلمانية نعيمة الفتحاوي تصريحها بالتأكيد على أن تعديل قانون تنظيم المناطق وإطلاق برامج التنمية الترابية المتكاملة لا يدخل في إطار إجراءات إدارية معزولة، بل يمثل تحولا استراتيجيا عميقا نحو العدالة المكانية الحقيقية، القائمة على الانتقال من منطق “توزيع التنمية” إلى منطق “إنتاج التنمية”. وشددت على أن هذا النهج الجديد سيستفيد من التجارب الناجحة، أبرزها تجربة جهة سوس ماسة، من أجل بناء نموذج جهوي قوي وفعال ومنتج يضع المواطن في قلب السياسات العمومية. كما أكدت الفتحاوي في ختام بيانها أن مجلس النواب سيناقش هذا المشروع بشكل عام وتفصيلي، مع إمكانية إدخال تعديلات تهدف إلى تحسينه وتعزيز فاعليته، قبل التصويت عليه بصيغته النهائية.




