اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 19:39:00
شهدت أرياف مدن عامودا والدرباسية والقامشلي بمحافظة الحسكة، خلال الأيام الماضية، موجة غزيرة من حبات البرد (المعروفة محلياً بـ”الحالول”)، تسببت بأضرار واسعة في المحاصيل الزراعية، وسط تقديرات أولية تشير إلى خسائر تراوحت بين المتوسطة والكبيرة، بحسب نوع المحصول ومرحلة نموه. ويعتمد آلاف السكان في هذه المناطق على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، ما يجعل أي ضرر يلحق بالمحاصيل ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والمعيشي للأهالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة على تعويض الخسائر. أضرار متفاوتة للمحاصيل. وطالت الأضرار مختلف المحاصيل الاستراتيجية والغذائية، من بينها القمح والشعير والبصل والفول والكمون، والتي تعد من أبرز المحاصيل الزراعية في المنطقة خلال فصل الربيع. وبحسب ما أفاد به مزارعون عنب بلدي، فإن شدة الأضرار تباينت بحسب عمر النبات وشدة الهطول، حيث تسببت حبات البرد في سحق أوراق النبات وكدمات في السيقان، بالإضافة إلى اقتلاع جزئي لبعض الأشتال، ما يهدد الإنتاجية النهائية للموسم. ويعتبر القمح والشعير من أكثر المحاصيل تأثراً، وذلك لانتشارهما الواسع في الأراضي الزراعية، فيما يتأثر البصل والفول والكمون بدرجات متفاوتة. وتضرر محصول القمح في عامودا. وقال المزارع أحمد سعدون من ريف عامودا، إن العاصفة كانت “مفاجئة وعنيفة”، مضيفاً أن حقله المزروع بالقمح تعرض لأضرار كبيرة. وأضاف أن “الحالول نزل بكثافة وأصاب أوراق الحنطة بشكل مباشر، في مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى تكسرها بشكل شبه كامل”. وقدر أحمد خسارته بأكثر من 50% من إنتاج القمح المتوقع، مشيراً إلى أنه يعول على الموسم الحالي لتعويض خسائر العام الماضي. وتابع: “تكاليف الزراعة مرتفعة، بما في ذلك البذور والحراثة والوقود، وإذا استمر الوضع على هذا النحو سنكون أمام موسم خاسر تماماً”. في الدرباسية…أضرار الكمون والفول. وفي ريف الدرباسية، قال المزارع خالد علي، إن الأضرار طالت بشكل رئيسي محصولي الكمون والفاصوليا، لافتاً إلى أن الكمون في مرحلة الإنبات المبكر تعرض لتأثير أقل نسبياً مقارنة بالمحاصيل الأكثر تطوراً. وقال: «الكمون الذي كان في بداية الإنبات قد يصمد ويعوض، لكن المناطق التي بدأت تنمو بشكل واضح كانت أكثر تضرراً». وأضاف أن الفول تعرض لضربات مباشرة أدت إلى تمزق الأوراق وانحناء السيقان، مما يؤثر على إنتاجيتها. وأشار خالد إلى أن المزارعين بدأوا برش المبيدات الفطرية خوفا من إصابة النباتات بالأمراض نتيجة الجروح التي تسببها حبات البرد. وأوضح: «نخشى انتشار الفطريات بسبب الرطوبة والكسور، لذلك بدأنا العلاج على الفور». البصل أقل ضررا. وفي ريف القامشلي، قال المزارع محمود قدور، إن محصول البصل كان من بين المحاصيل المتضررة، لكن هناك أمل في انتعاشه. وأضاف: «أوراق البصل تمزقت، لكن من المعروف أن البصل يمكن أن يعوض النمو إذا كانت الجذور سليمة». وأشار إلى أن نسبة الضرر تراوحت بين 20 و30% في حقله، معتبراً أن الخسائر «مقبولة نسبياً مقارنة بالمحاصيل الأخرى». إجراءات وقائية محدودة: بدأ عدد من المزارعين باتخاذ إجراءات وقائية للحد من تداعيات الأضرار، أبرزها رش المبيدات الفطرية، بهدف منع انتشار الأمراض الناتجة عن الجروح للنباتات. إلا أن هذه الإجراءات تزيد من التكاليف المالية على المزارعين، الذين يعانون بشكل رئيسي من ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية. بعض المحاصيل قادرة على التعويض. وقال المهندس الزراعي عادل صافي، إن تأثير حبات البرد يختلف باختلاف نوع المحصول ومرحلة نموه، لافتاً إلى أن بعض المحاصيل لها القدرة على التعويض، ولو بدرجات متفاوتة. وأوضح أن الشعير من أكثر المحاصيل قدرة على التغلب على الضرر، إذ يمكنه النمو من جديد ويعطي إنتاجاً مقبولاً، رغم أن الإنتاج النهائي غالباً ما يكون أقل من المعدلات الطبيعية بسبب تلف البنية الخضرية للنبات. وأضاف أن القمح قادر أيضاً على تجديد أوراقه وأغصانه، خاصة أن الموسم لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً، ما يمنحه فترة زمنية للتعويض، بشرط توافر الظروف المناخية المناسبة خلال الأسابيع المقبلة. وفيما يتعلق بالبصل، أكد صافي أنه من المحاصيل التي «لا يخشى منها كثيراً»، نظراً لقدرته على تعويض الأوراق التالفة، شرط أن لا تتضرر البصيلة نفسها بشكل مباشر. أما الكمون، فأشار إلى أن تأثيره يرتبط ارتباطا وثيقا بمرحلة النمو، موضحا أن النباتات في بداية الإنبات تكون أقل عرضة للتلف لأنها قريبة من سطح التربة، بينما النباتات المتقدمة تكون أكثر هشاشة وعرضة للكسر. وأشار أيضاً إلى أن تأثر الفاصوليا متوسط، حيث يمكن أن تتعافى جزئياً، إلا أن تلف الأوراق والسيقان يؤثر سلباً على الإنتاجية النهائية. وشدد صافي على أهمية المعالجات الزراعية اللاحقة، مثل استخدام المبيدات الفطرية، لتجنب تطور الالتهابات الثانوية التي قد تزيد من حجم الخسائر، خاصة في ظل توفر بيئة رطبة تساعد على انتشار الأمراض. تقديرات أولية للخسائر لا توجد حتى الآن إحصائيات رسمية دقيقة حول حجم الخسائر، لكن تقديرات المزارعين تشير إلى أن الأضرار تتراوح بين 20% و60% حسب المحصول والمنطقة. وكانت الخسائر الأكبر على الأرجح في الحقول المفتوحة التي تعرضت مباشرة للعاصفة، في حين كانت الأضرار أقل في المناطق التي شهدت هطول أمطار أقل. تحديات إضافية تواجه المزارعين. وتأتي هذه الخسائر في وقت يعاني القطاع الزراعي في شمال شرقي سوريا من تحديات متعددة، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذور، إضافة إلى ضعف الدعم الشعبي، ما يضع المزارعين تحت ضغوط معقدة تجعل من الصعب التغلب على الأضرار. كما يواجه المزارعون صعوبات في تسويق منتجاتهم، نتيجة تقلبات الأسعار وغياب الاستقرار الاقتصادي، مما يجعل أي تراجع في الإنتاجية ينعكس بشكل مباشر على دخل الأسر الزراعية. مخاوف من تكرار الظاهرة. وأعرب المزارعون لعنب بلدي عن مخاوفهم من تكرار موجات البرد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التغيرات المناخية الشديدة التي تشهدها المنطقة، والتي تنتج أنماطًا جوية غير مستقرة. وقال أحدهم: «الطقس لم يعد قابلاً للتنبؤ به كما كان من قبل، ونحن معرضون لخطر خسارة الموسم في أي لحظة». بين الأمل والخسارة، ورغم حجم الأضرار، يعول بعض المزارعين على قدرة بعض المحاصيل على التعويض، خاصة القمح والشعير والبصل، إذا تحسنت الأحوال الجوية خلال الفترة المقبلة. لكن ذلك يبقى مرهوناً باستقرار الطقس واستمرار المعالجات الزراعية المناسبة، ما يضع الموسم الحالي في حالة من الترقب بين الخسارة الجزئية وإمكانية الإنقاذ. إلى ذلك، تكشف موجة “الحالول” الأخيرة حجم المخاطر التي تهدد الإنتاج الزراعي في مناطق الجزيرة السورية، حيث تظل المحاصيل عرضة للتقلبات المناخية المفاجئة التي قد تؤثر بشكل كبير على الإنتاج. وفي غياب الأدوات الفعالة للتخفيف من آثار هذه الظواهر، يجد المزارعون أنفسهم أمام الخسارة بشكل مباشر، معتمدين على خبرتهم وقدرة الأرض على التعافي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم يبدو حتى الآن محفوفاً بالمخاطر رغم إنتاجيته العالية هذا العام بسبب كثافة هطول الأمطار. متعلق ب




