اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 19:46:00
14 أبريل 2026 زيارات: 212 يرسم المشهد الجيوسياسي الحالي صورة معقدة لتشابك المسارات العسكرية والدبلوماسية، إذ لم يعد الصراع بين واشنطن وطهران مجرد مواجهة مباشرة، بل تحول إلى “شطرنج عالمي” تتم فيه إعادة صياغة قواعد الاشتباك وخرائط النفوذ. وفي قلب رقعة الشطرنج هذه، لا يظهر اليمن كساحة محلية للصراع، بل كمحرك أساسي لإعادة رسم توازن القوى الدولي. فبينما كانت العواصم الأوروبية تستمع إلى عروض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام أباد، كانت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج بوش الأب تسلك طريقا غير عادي حول القارة الأفريقية، مبتعدة عن الطريق التقليدي عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس. وهذا التزامن ليس مجرد صدفة لوجستية، بل هو مؤشر على تحول عميق؛ «رهاب» الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التصعيد في اليمن يتقاطع مع «براغماتية» الانقسام عبر الأطلسي. إن لجوء البحرية الأميركية إلى خيار “رأس الرجاء الصالح” بدلاً من مضيق باب المندب، واعتراف المعهد البحري الأميركي بعدم تجرؤ أي حاملة طائرات على عبور هذا المضيق منذ “أيزنهاور” في ديسمبر 2023، يمثل اعترافاً ضمنياً بتغيير قواعد الردع. ولم يعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «قدراً» لا يمكن تحديه. بل أصبح خاضعاً لحسابات المخاطر التي تشكلها التهديدات الصادرة من اليمن. وهذا “التحايل الجغرافي” يمنح إيران ميزة استراتيجية كبرى؛ وتعتبر تجنب الأساطيل الأميركية لأهم ممر ملاحي دليلاً على نجاح استراتيجية «الإرهاق» التي تعزز موقفها التفاوضي عندما تلوح بورقة «إدارة مضيق هرمز» مستقبلاً. في الوقت الذي تتقلص فيه الحركة العسكرية الأمريكية في الممرات المائية التقليدية هرباً من ضربات اليمن، تتوسع الدبلوماسية الإيرانية في الممرات الأوروبية، مستفيدة من اتساع الفجوة بين بروكسل وواشنطن. وتدرك طهران أن أوروبا تعيش حالة من التوجس من عودة ترامب وسياساته «الانعزالية» التي قد تضحي بالمصالح الأوروبية، لذلك جاء عرض عراقجي بشأن اليورانيوم عالي التخصيب والملاحة بمثابة «جزرة» دبلوماسية تهدف إلى إغراء القارة العجوز بالخروج عن التبعية الكاملة للموقف الأميركي. وتراهن إيران على أن الدول الأوروبية، التي بدأت تشعر بالتهميش، قد تجد في التقارب مع طهران وسيلة للضغط على ترامب، أو على الأقل لتأمين مصالحها بعيدا عن مغامراته غير الحكيمة. وهذا المشهد يضع الولايات المتحدة أمام معضلة مزدوجة. فمن ناحية، تفقد أساطيلها «هيبة العبور» للممرات الحدودية مع اليمن، مما يضطرها إلى السفر لمسافات أطول وتكبد تكاليف باهظة. في المقابل، تجد حلفاءها التقليديين يميلون نحو الاستقلال الذي قد يصل إلى حد «الحزم» ضد سياسات البيت الأبيض. انطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية، التي تضع اليمن في قلب معادلتها، تعتمد على «فك الارتباط» الأطلسي بالتوازي مع فرض واقع ملاحي جديد. وبينما تسعى واشنطن إلى الالتفاف على أفريقيا، تسعى أوروبا إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية. وهذا يقودنا إلى استنتاج مفاده أن التصعيد البحري في اليمن لم يعد مجرد عمل عسكري، بل أداة ضغط سياسي ضخمة تهدف إلى إجبار الغرب على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعقلية تقديم التنازلات، في عصر جديد قد لا تكون فيه “الهيمنة الأحادية” المحرك الوحيد للأمور.



