وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: في خضم الرواية التي يروجها الاحتلال حول “حل” المواجهة مع حزب الله، تتكشف تدريجيا من داخل مؤسساته اعترافات تقوض تلك الصورة وتكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الدعائي والواقع على الأرض. ومع عودة الحزب لاستعادة قدراته واستئناف نشاطه، تبدو نتائج الحرب بعيدة كل البعد عن “الانتصار الحاسم”، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول حقيقة ما حدث وحدود القوة التي يطالب بها الاحتلال. بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، وبعد توعد الاحتلال الإسرائيلي بهزيمة حزب الله، وعودة مستوطني الشمال إلى منازلهم، أعاد الحزب تنظيم صفوفه واستعاد بعض قدراته، وهو ما كشف الفجوة بين التصريحات والواقع على الأرض. وأكد مراسل القناة 12 للشؤون العسكرية إيتام المادون، أن “رئيس مجلس مستعمرة المطلة دافيد أزولاي لم يعد يصدق أحدا، لا حكومة الاحتلال، ولا كبار ضباط الجيش، ولا التصريحات الرنانة التي صدرت للجمهور بعد انتهاء الحرب والتي تزعم أن الحزب مهزوم، أو أنه لم يعد قوة عسكرية فعالة. بل خدعونا، لأنهم اختاروا تصويرنا وكأن كل شيء على ما يرام. صحيح أنه لا ينكر الضربات التي تلقاها الحزب ولم يعد هو الحزب”. إنه نفس الجيش الذي كان عليه عشية الحرب، لكن ما حدث خلال هذه المواجهة ليس كافيا”. وأضاف أن “قادة المستوطنات كشفوا أن قادة الجيش أبلغوهم أن انضمام الحزب إلى الحرب مع إيران يعني وقوعه في فخ نصبوه له، لكن في النهاية اتضح أننا وقعنا في هذا الفخ، ومع تحقيقنا نجاحات تكتيكية على الأرض، إلا أنها لم تترجم إلى نصر حاسم”. وفي كل معركة ضد الحزب ننتصر”، وأضاف: “هذا لا يعني أننا سننهي هذه القصة، ويمكننا المضي قدماً، وهذا ما يحزنني”. الجيش والحكومة يكرران مرة أخرى خطأ 7 أكتوبر 2023، وخطأ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. إنهم يرتكبون خطأ تلو الآخر». وأكد أن «كل من يسير في الشارع الرئيسي لمستوطنة شمال المطلة سيسمع في الغالب الإحباط، لأنه بعد عام من 7 أكتوبر، شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق ضد الحزب، استمرت شهرين ونصف من الهجمات، وانتهت بإعلان النصر الحاسم، كما خطتها تم إحباط السيطرة على الجليل، وعزل لبنان عن غزة، وتم القضاء على قيادته بقيادة حسن نصر الله. وعرضت بيانات تظهر تدمير 80 بالمئة من منظومته الصاروخية، وأعلنت القيادة العليا أن “الجيش قال إن هذا لم يعد حزب الله نفسه، والتهديد الذي يواجه الشمال اختفى إلى حد كبير”. ونقل الكاتب سلسلة من الأقوال التي لا تترك مجالا للتأويل. ووعد بنيامين نتنياهو بأنه «إذا لم يفهم حزب الله الرسالة، فسوف يفهمها»، وتحدث رئيس أركان الاحتلال آنذاك، هرتسي هاليفي، عن التآكل التراكمي للقدرات التي بنيت على مدى عقود. ووصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الحزب بأنه «بلا قيادة»، وأعلن صراحة أن «إسرائيل» هزمت الحزب وأنه «رجع عقوداً إلى الوراء». وقُدمت أرقام مذهلة على المستوى العسكري، تشير إلى أن أكثر من 70 بالمئة من قوتها النارية، إلى حد فقدان قدرتها على توجيه ضربة قوية على خط التماس”. وأضاف: «خلال العام التالي، وبعيداً عن الرأي العام، تبلور واقع مختلف. وعلى الرغم من سياسة فرض العقوبات والهجمات المتواصلة التي ينتهجها الجيش، إلا أن الحزب لم يقف مكتوف الأيدي. وبدلاً من ذلك، واصلت إعادة بناء بنيتها التحتية وهياكلها القيادية، والتكيف مع وضعها الجديد. ولم تواكب وتيرة الهجمات وتيرة إعادة الإعمار والتسليح، واتسعت الفجوة بين الوعود والتطور الفعلي، دون أن تحظى هذه التطورات باعتراف شعبي كبير حينها، وجاءت اللحظة التي انكشفت فيها الفجوة بين تصريحات القيادة والواقع بالكامل عندما انضم الحزب إلى الحرب ضد إيران. ونقل عن قائد القيادة الشمالية رافي ميلو أنه “اعترف بوجود فجوة بين الكيفية التي انتهت بها الحرب على لبنان، وبين ما فهمناه وتوقعناه. وهذا اعتراف بأن التقديرات الأولية بشأن تحييد قوة الحزب كانت متفائلة للغاية، بل هو اعتراف بأنه، على الرغم من الأضرار الجسيمة، لا يزال قادراً على ممارسة قوة نيران كبيرة”. ونقل عن الخبير في شؤون لبنان وسوريا قوله. وقال إيال زيسر، من جامعة تل أبيب، إن “مصدر الفجوة ليس بالضرورة الحقائق نفسها، بل طريقة تفسيرها وعرضها، لأن هذه التصريحات في معظمها دعاية ومبالغ فيها، من قبل القيادة السياسية والعسكرية، وتبدو وكأنها مجرد أمنيات”. وأضاف: “من ينظر إلى الأرقام يستطيع أن يفهم الصورة كاملة، فإذا قلنا إننا دمرنا ثلثي صواريخ الحزب، وكان لديه ما بين 150 و180 ألف صاروخ، فإن الثلثين يعني أنه بقي لديه 60 ألف صاروخ، وهو رقم معادل”. 4 أو 5 أضعاف ما كان عليه في حرب لبنان الثانية، وهو ما يسمح له بالتأكيد بإطلاق النار على مستوطنات الشمال بعشرات، إن لم يكن مئات الصواريخ يوميا لفترة طويلة، وهذا ليس خطأ استخباراتيا تقليديا، بل فجوة في الوعي، بدليل أننا لم نتجاهل حقائق وبيانات مجهولة، بل أردنا تصديق صورة غير حقيقية، وتسويقها”. الباحث الأمني في معهد دراسات الأمن القومي ومعهد مسغاف، البروفيسور كوبي ميخائيل، غير مقتنع أيضاً بالقصة المفاجئة، قائلاً إنه “من الصعب الافتراض أن مخابرات الجيش الإسرائيلي، بعد هذا التوغل العميق في صفوف الحزب، فوجئت بحجم القدرات المتبقية، حيث تمكنت من الوصول إلى أدق المستويات الممكنة، وكانت لديها صورة شاملة عن الوضع وقائمة الأهداف المتعلقة بكل أهدافه، وأجد صعوبة في تصديق أن الجيش تفاجأ فجأة بعد وقف إطلاق النار، و هذا لا يبدو منطقيا بالنسبة لي. وأشار إلى أن “الفشل لا يكمن في تقييم قدرات الحزب، بل في السؤال الأكثر تعقيدا المتمثل في فهم نواياه، وليس عدد الأسلحة المتبقية لديه، بل ما ينوي فعله إذا شنت حملة ضد إيران، ولذا ربما كان هناك استهانة باستعداده للانضمام إليها”. فيما صرح مؤسس مركز ألما للدراسات الشمالية وعضو منتدى دفورا، ساريت زهافي، أن 20 بالمئة من الصواريخ ظلت بحوزة الحزب، وبما أنه يمتلك عشرات الآلاف منها، فمن المرجح أن ما بين 20-25 ألف صاروخ لا يزال بحوزته. صحيح أنني لا أعرف ما الذي حدث في الغرف المغلقة، لكن هناك من قال إن قوتها أقل مما يعتقد، ولا يزال هذا الجدل قائما حتى اليوم، ولم يحسم بعد. وأضافت: “على الرغم من القصف اليومي الذي تعرض له، إلا أن الحزب لم يتوقف عن العمل. بل استغل فترة وقف إطلاق النار منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة بناء قدراته العسكرية، رغم أن إسرائيل تهاجمه مرتين يومياً”. في حين أكد زيسر أنه “على الرغم من القضاء على كبار قادة الحزب، إلا أنه يضم عشرات الآلاف من الأفراد من الرتب المتوسطة، الذين ساهموا في تربية الجيل القادم من القادة الذين يديرونه، لأن هيكله اللامركزي يسمح له بمواصلة العمل حتى تحت الضغوط الشديدة، وهي مسألة وقت فقط قبل أن تملأه قيادات متوسطة الرتبة”. باطل.” وأوضح: “صحيح أن الحزب لم يعد قادراً على إطلاق وابل ضخم من مئات الصواريخ يومياً نحو وسط البلاد، كما خطط سابقاً، لكنه بالتأكيد لا يزال قادراً على شن حرب استنزاف، عبر إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة يومياً، باتجاه المستوطنات الشمالية بشكل أساسي”. صحيح أنه لم يعد إلى ما كان عليه من قبل، لكنه بالتأكيد تمكن من استعادة بعض قدراته العملياتية، وهكذا عاد إلى ما كان عليه دائماً، يطلق الصواريخ علينا، ويحاول ملاحقتنا». وأشار إلى أن «الحزب أصبح أقل طموحاً في توجيه ضربات استراتيجية واسعة النطاق على غرار الخطة الكارثية لاجتياح الجليل، لكنه يسعى إلى التركيز أكثر على الاستنزاف المستمر، كما أن طريقة عمل قوة الرضوان أصبحت أقرب إلى حرب العصابات، عبر فرق مستقلة». وتنص هذه الاعترافات الإسرائيلية على أن الثغرة الوحيدة في دعاية الاحتلال حول مدى الضرر الذي لحق بقدرات حزب الله، وقدراته الفعلية، هي اعتراف حقيقي بأن الفشل يكمن في رواية حكومة الاحتلال وجيشه للجمهور، بعد أن زعمت أن الحزب تراجع خلال السنوات الماضية، وأنه ضعفت قوته، وأن 20 في المائة فقط من قدراته العسكرية لا تزال في حالة تأهب. لكن واقع المواجهة الأخيرة كشف عن مدى زيف هذه الدعاية، بعد أن ثبت أنها تكدس المزيد والمزيد من الأسلحة.




