اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 12:08:00
تحليل زهير عثمان: مشهد أبريل 2026 لم يعد الصراع السوداني مجرد صراع حدودي أو داخلي على السلطة. بل تحوّل إلى «مختبر» دولي لتجربة آليات الضغط الأقصى. ونحن الآن أمام مرحلة انتقلت فيها القوى الكبرى من دور «الوسيط» إلى دور «المهندس الإجباري» للمشهد، إذ ضاقت الخيارات أمام الحكومة والجيش في بورتسودان إلى حدودها الدنيا. الميدان.. إحصائية عسكرية تحت رحمة «الاستخبارات القاتلة» بحلول الذكرى الثالثة للحرب، لم تتغير الخرائط كثيرًا، لكن طبيعة الموت هي التي تغيرت. استقرار الجغرافيا. ويسعى الجيش بشدة إلى الحفاظ على عمق الولاية (9 ولايات)، فيما تحتفظ قوات الدعم السريع بسيطرة ميدانية واسعة في دارفور. ثورة الطائرات بدون طيار. ويكمن التحول النوعي في «حرب الطائرات بدون طيار» التي أودت بحياة 700 شخص في الربع الأول من عام 2026، ما يعني أن القرار العسكري لم يعد يعتمد على عدد المشاة، بل على القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا. إعادة الهيكلة تعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً للأركان ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان عن منصب جديد؛ رسالة للداخل للتلاحم، وللخارج بأن المؤسسة العسكرية تعيد تدوير محركاتها استعداداً لمقايضات سياسية كبرى و«هندسة الجوع» ومؤتمرات موازية.. برلين نموذجاً. وشكل مؤتمر برلين (15 أبريل 2026) نقطة التحول الكبرى، إذ تم تجاوز الدولة السودانية بـ«سلاسة خشنة». تجاوز السيادة. وتعكس التعهدات المالية التي تتجاوز سقف 1.5 مليار يورو رغبة أممية في إدارة الملف الإنساني “بعيدا” عن القنوات الحكومية، وهو ما يجرد بورتسودان من ورقتها. “الشرعية الإجرائية” في توزيع الإغاثة. شيطنة “اقتصاد الحرب”. وتشير المصطلحات الجديدة الصادرة عن المؤتمر إلى أن الهدف التالي هو «التجفيف المالي». وانتقلت الضغوط الدولية من المطالبة بوقف إطلاق النار إلى التهديد بتفكيك البنية التحتية المالية للجيش والدعم السريع معاً، واعتبارهما كيانات تستنزف موارد الشعب. مهلة يونيو (العد التنازلي)، وتهديدات واشنطن (مستشارة ترامب) لم تعد مجرد ضجيج إعلامي، بل تحولت إلى «سيف ديموقليس» مسلط على رقاب القادة الذين ينتظرون ساعة الصفر في يونيو المقبل. المنطقة… بين المحور الصلب والوساطة الماكرة. وتتحرك القوى الإقليمية في رقصة رقيقة على حافة الهاوية. مصر (براغماتية) صارمة) القاهرة ترفض سقوط الدولة أو تقسيمها باعتباره «خطاً أحمر» وجودياً، لكنها في الوقت نفسه تبعث برسائل مبطنة إلى الجيش حول ضرورة «المرونة الاستراتيجية» لتجنب انهيار دول الخليج (الضغط الناعم). تحركات البرهان في مسقط وجدة تكشف واقعاً مريراً؛ وبدأ الحلفاء التقليديون بمراجعة صكوك التسامح، مع تلميحات بوقف الدعم العسكري أو اللوجستي مقابل الانخراط في مسار سياسي لا يقبل المناورة. الانهيار الصامت… ثلثا الشعب تحت خط الوجود. خلف دخان المدافع، يقع السودان في فخ «العدم الاقتصادي». التضخم الانتحاري وصول التضخم إلى 177% وانكماشه بنسبة 50% يعني أن الدولة فقدت وظيفتها كحارس للحياة اليومية. من «صراع سياسي» إلى كارثة أخلاقية تبرر التدخل الدولي بحماية المدنيين سيناريوهات: محنة صعبة أم رصاصة رحمة؟ السودان لا ينتظر «السلام» بقدر ما ينتظر التسوية السياسية القديمة والمفروضة. سيناريو الانحناء للعاصفة (المرجح) قبول الجيش باتفاق برعاية دولية (نسخة متقدمة من مسار جدة) يضمن بقاء المؤسسة العسكرية كشريك، مقابل التنازل عن احتكار السلطة، وتشكيل حكومة تكنوقراط تدير أموال «إعادة إعمار برلين». سيناريو الاصطدام العنيف. (محتمل) الإصرار على القرار العسكري الذي يؤدي إلى العزلة الدبلوماسية الكاملة، وتفعيل العقوبات الذكية التي ستدمر ما تبقى من جسد الدولة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الدولية المباشرة تحت غطاء «الإغاثة القسرية». والسؤال الآن، في أبريل 2026، ليس من سيفوز؟ بل ماذا سيبقى من السودان ليحكم؟ الضغوط الدولية الحالية لم تعد تهدف إلى إصلاح المسار، بل إلى إعادة ضبط المصنع، وعلى النخبة العسكرية والسياسية في بورتسودان أن تدرك أن الوقت ليس في صالحها، وأن “السيادة” التي لا تحمي الأفواه الجائعة تصبح عبئا على صاحبها قبل خصمه. zuhair.osman@aol.com




